عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

احمد المغير: لماذا تقدّس الأمم والشعوب بعض الأرقام؟

منذ ظهور الأرقام في مهد الحضارات في وادي الرافدين تعاملت الأمم مع الأرقام ليس كرموز حسابية فقط بل أضفت عليها معاني روحية ومعتقدات غيبية تتعلق بالكون والخلق. وقد تشابهت الشعوب رغم اختلاف أديانها وثقافاتها في تقديس أرقام معينة حتى أصبحت جزءًا من هويتها الدينية والثقافية ورمزا لتقاليد معينة. تقديس الأرقام ليس مسألة خرافية بل هو انعكاس لطريقة الإنسان في فهم الكون. الأرقام لغة رمزية مشتركة بين الشعوب رغم اختلاف معتقداتها وهي تكشف عن حاجة الإنسان الدائمة إلى النظام والارتباط.

أسباب تقديس الأرقام: تقديس الأرقام يرتبط بعدة عوامل: الارتباط بالظواهر الكونية عدد أيام الأسبوع والشهر والسنة، الفصول الأربعة، الاتجاهات الأربعة ودورات الشمس والقمر. هذه الظواهر ربطت بعض الأرقام بنظام الكون الطبيعي فاعتبرتها البشرية مقدسة. الرموز الدينية الأديان استخدمت الأرقام في عدد الصلوات، عدد أيام العبادة كالصيام، عدد الملائكة أو عدد السماوات. الكتب المقدسة عندما تذكر ارقام معينة بكثرة في كتاب مقدس تكتسب معنى خاصا وتكتسب القداسة. طبيعة الانسان النفسية الإنسان يميل إلى البحث عن أنماط معينة ليتمكن من تصنيف ما حوله من ظواهر، فيرى في الأرقام رسائل أو إشارات ذات دلالات معينة.

الأرقام المقدسة في الأديان الإبراهيمية: الرقم 1 مقدس في الإسلام واليهودية. الرقم 3 مقدس في المسيحية وبعض الطقوس اليهودية. الرقم 4 يرمز إلى الجهات الأربع الفصول الأربعة العناصر الأربعة (نار، ماء، هواء، تراب) مقدس في اليهودية. الرقم 7 أشهر الأرقام المقدسة على الإطلاق. في الإسلام السماوات السبع الطواف سبع مرات السعي سبع مرات أبواب جهنم سبعة آيات سورة الفاتحة سبع آيات. في اليهودية السبت اليوم السابع وسبع سنوات للراحة الزراعية. في المسيحية سبع فضائل سبع خطايا. سبب قدسيته يرمز إلى الكمال والتمام، لأنه ناتج عن اتحاد الرقمين 3 (الروح) و4 (المادة).

الرقم 12 يرمز إلى التنظيم الكوني في الأديان، 12 سبطًا لبني إسرائيل 12 حواريًا للمسيح 12شهرًا في السنة 12 إمامًا عند الشيعة وعند الصوفية الابدال 12. الرقم 40 يرمز إلى الامتحان والابتلاء. في الإسلام بلوغ النبوة عند الأربعين، مكث موسى 40 ليلة ، الطوفان 40 يومًا. في المسيحية صيام المسيح 40 يومًا واليهودية التيه 40 سنة.

الأرقام المقدسة في الديانات الشرقية: في الهندوسية الرقم 108 مقدس جدًا عدد حبات المسبحة عدد الآلهة الثانوية عدد الطاقات الروحية. في البوذية الرقم 8 يمثل الطريق النبيل الثماني. الرقم 108 تمثل عدد الرغبات البشرية التي يجب التحرر منها.

الأرقام المقدسة في الحضارات القديمة الكبرى مثل الحضارة المصرية، البابلية، اليونانية، والهندية، التي نقلت رمزية الأرقام إلى العالم. في الحضارة المصرية القديمة يرمز رقم 3 الى الحياة والموت والبعث كما يرمز الرقم 9 إلى تاسوع الآلهة، اما الرقم 42 يرمز الى قضاة محكمة الموتى. في الحضارة البابلية الرقم 60 أساس نظامهم العددي الرقم 7 مرتبط بالكواكب السبعة المرئية. في الحضارة اليونانية يرمز الرقم 4 الى العناصر الأربعة ويرمز الرقم 10 للكمال عند فيثاغورس. في الحضارة الصينية يرمز رقم 8 الى الحظ والازدهار ويرمز الرقم 9 الى الإمبراطور والرقم 4 يرمز الى النحس لأنه يشبه كلمة موت.

التفسير النفسي والاجتماعي لتقديس الأرقام: الأرقام تمنح الإنسان شعورًا بالسيطرة في عالم مليء بالفوضى تمنح الأرقام معنى ونظامًا. الأرقام تسهل حفظ التعاليم مثل 7، 12،40 والأرقام تُستخدم كرموز تختصر مفاهيم روحية معقدة. الأرقام تُعطي طابعًا قدسيًا للطقوس كلما كان الرقم ثابتًا، زادت قوة الطقس.

الرقم 1 في الفلسفة اليونانية القديمة: فيثاغورس والواحد اعتبر فيثاغورس أن الرقم 1 هو أصل الأعداد كلها ومبدأ الوجود ورمز الوحدة الكونية. كان يرى أن الواحد هو النقطة الأولى التي تنبثق منها الخطوط والأشكال، وبالتالي الكون. أفلاطون والأرقام في فلسفة أفلاطون الواحد هو عالم المثل هو الخير الأسمى هو مصدر كل وجود. أرسطو اعتبر أن الواحد هو مبدأ الهوية والشرط الأول للمعرفة.

الرقم 1 في الحضارات القديمة: الحضارة المصرية القديمة بداية الخلق وحدة الملك (الفرعون الواحد). الحضارة البابلية رغم نظامهم الستيني، اعتبر البابليون الرقم رمزًا للبدء رمزًا للإله الأعلى مردوخ. الحضارة الصينية في كتاب التاو تي تشينغ الواحد يولد الاثنين، والاثنان يولدان الثلاثة، والثلاثة تولد كل الأشياء الواحد هنا هو الطاو، أصل الكون.

الرقم 1 في التصوف الإسلامي: وحدة الوجود: عند ابن عربي والواحد هو الوجود الحق كل شيء آخر تجلٍّ لهذا الواحد. وحدة الشهود: عند الصوفية رؤية الله في كل شيء إدراك أن الكثرة مجرد مظاهر للوحدة. الدلالات الرمزية للرقم1 البداية أول يوم أول خطوة أول حرف. التفرد: الواحد لا يتكرر، لذلك يرمز إلى الأصالة الهوية الذات الوحدة: يرمز إلى وحدة الخالق وحدة الكون وحدة الإنسان مع ذاته. الاستقامة: الرقم 1 خط مستقيم، لذلك يرمز إلى الحق الصدق الطريق المستقيم. اكتسب الرقم 1 قدسية عالمية لأنه أصل الأعداد كل الأرقام الأخرى مضاعفات للواحد لأنه يمثل البساطة والكمال لا يحتاج إلى غيره لأنه يعكس فكرة الإله الواحد في معظم الديانات التوحيدية ولأنه رمز فلسفي للوجود الوجود واحد والكثرة مجرد مظاهر.

***

احمد المغير