أقلام حرة
صادق السامرائي: فقدناها ولا نأتي بمثلها!!
من الملاحظات المدهشة التي لازلت لا أعرف تفسيرها، أن الدولة العباسية بقيادة المعتصم بالله (218- 227) هجرية، أرادت أن تبني مدينة تضاهي مدن الأندلس بجمالها، فتم إنشاء مدينة (سر من رأى)، وكان مفهوم الجمال العمراني سائدا فيها حتى مقتل المتوكل على الله (232 - 247) هجرية، وفي عصره بني الجامع الكبير الذي كان يُعد أكبر جامع في زمانه، ويتمتع بخصوصياته العمرانية وبمأذنته الملوية.
هذا الجامع إنتهى دوره وإندثر ولا تزال المدينة عاصمة للدولة العباسية، وبقيت منه آثار تشير إليه، بينما الجامع الكبير في قرطبة الذي بني قبله بقرن أو أكثر، لا يزال قائما بهيأته العمرانية الأصيلة رغم تحوله إلى كنيسة.
لماذا تخربت مدينة (سر من رأى) وبقيت معالم الأندلس حاضرة وشامخة في إسبانيا؟
إطلعت على العديد من التبريرات الإسقاطية الدفاعية التي لا تقترب من الحقيقة، وتراوغ وتخادع في محاولاتها لإبعاد المسؤولية عن المجتمع آنذاك، وما فعله الأتراك في المدينة من سلوكيات إنتقامية ضد بعضهم البعض، وكيف تحول الخلفاء فيها إلى دمى تحركها إرادتهم وتملي عليهم طلباتها وتخلعهم وتعهد لهم بالخلافة وتقتلهم، وهم صاغرون لاحقهم يخرّب ما يمت بصلة لسابقهم.
المنتصر بالله (247 - 248) هجرية، بعد بضعة أيام من مقتل أبيه أباد القصر الجعفري وحوّله إلى ركام.
فالروح التماحقية ربما سرت بين الخلفاء منذ خلافة المنتصر بالله والتي دامت لبضعة أشهر، وقتل مسموما بعد أن حجمه طبيبه بقصبة مسمومة.
فهل لدينا الجرأة على مواجهة أنفسنا، ومعاينة وتقييم ما في ديارنا من تفاعلات غير إيجابية؟!!
مضى على سقوط الأندلس 534 سنة، ولازلنا نستعيد في مخيلتنا أمجادها!!
تَباكَيْنا على زمنٍ جَميلِ
ودُمْنا في مُعاقرةِ الخشيلِ
فهلْ صَنعَ البكاءُ لنا تليداً
وهلْ جِئنا بإبْداعٍ أصيلِ
نلومُ عدوّنا والعَيْبُ فينا
بأجْيالٍ بأوْعيةِ العَويلِ
***
د. صادق السامرائي







