أقلام حرة

صادق السامرائي: الاختصار انتصار!!

الإختصار هو تقليل الكلمات أو الحروف مع الحفاظ على المعنى، أي التعبير عن الفكرة بألفاظ أقل دون الإخلال بها، والإيجاز من محاسن كلام العرب

ومختصر: موجز

أكتب بإيجاز: بإقتضاب، عدم الإطالة، تضمين اللفظ القليل المعنى الكثير.

أجدادنا تعلموا الإختصار وحثوا عليه، وإن أسهبوا (أطالوا وتوسعوا في كلامهم) إعتذروا من القارئ، ونحن في عصرنا المتسارع نجيد الإسهاب ونتوهم بأن ما نجود به سيجد مَن يقرأه ويتنور به.

والواقع الأليم يؤكد بأننا نساهم في تنفير الناس من القراءة، بإمعاننا في حشو السطور بالكلمات التي لا تنفع، وما إستوعبنا قول الأجداد منذ عصور : "خير الكلام ما قل ودل".

فلماذا ندور حول الفكرة والمعلومة ولا تكتبها بوضوح وكثافة لغوية ذات قيمة معرفية؟

الإسهاب يشير إلى جهل صاحبه بما يريد قوله، أو أنه يتوهم بأن القارئ جاهل ويسعى لتوضيح موضوعه، لكنه يثقل عليه ويقدم له بطاقة نفران وسأم وإبتعاد عن المكتوب، في زمن صارت الصورة تنطق جميع اللغات وبآليات ومضية تحفز الأدمغة على المتابعة والتفاعل، فصوَر التواصلات المتنوعة تغني البشر عن ركام الكتب والمقالات الخالية من الشد والتشويق، فهي تقيؤات فوق رمال الهجير.

الإختصار والإيجاز من ضرورات التفاعل اللغوي بين البشر المعاصر، فما عادت الكلمات بلا قيمة وهدف، بل لكل كلمة ما تدل عليه من فعل حاصل أو سيحصل، فالكلام مقوّد البشر.

فهل سنكتب بلا إسهابٍ ممل؟!!

إذا دلّتْ بما قلّتْ عليها

فقد وَصلتْ مَقالتنا إليها

بإسْهابٍ غثيثٍ في كلامٍ

ننفّر قارئا لا يَشتريها

بإيجازٍ جميلٍ ما كتبنا

رسالتنا تَتاءتْ عن أبيها

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم