أقلام حرة
جودت العاني: من يتحكم بمستقبل الدول.. السياسة أم الاقتصاد؟
تعد الدولة كيانا سياسيا.. ومن خلال ادارة الدولة لسياستها التي تشتمل على جملة من الأعمدة الحيوية الأساسية، وأحد أهمها الاقتصاد حيث تعقد صفقات اقتصادية مع مختلف دول العالم، تمر من بوابة السياسة.. والسياسة، هي مفتاح العلاقات الثنائية والجمعية، ولولا السياسة ما كان لهذه الصفقات أن تمر وتأخذ مسارها. ومن هنا هل تخضع السياسة للإقتصاد؟
السياسة أكبر شئنا من الاقتصاد، السياسة ليست فقط إقتصاد، إنما تضم عددا كبيرا من الملفات، مثل الملف العسكري والأمني والثقافي والفنون والآداب فضلا عن إرث الثقافة الحضارية عبر العصور.. ومن الصعب الاعتقاد بأن الاقتصاد وحده هو الخلاص، ولكن الخلاص يكمن في كل ملفات السياسة.. وإن التمسك ببعد واحد يعني السقوط في هاوية عدم تقدير الموقف الرصين أو الهروب من ضرورة القيادة، التي تتناولها حقائق (الجيو-بولتكس) وبالتالي الرضوخ لحالة التهميش.. تهميش الذاتي وتهميش بناء الواقع.. والغريب في الأمر أن يستهدف التهميش العرب وليس غيرهم.
يقول البعض ان (التهميش) عام.. ولكن ما وراء هذا القول عدم إدراك لما يحصل من تحولات أو تغطية لما يحصل على أرض الواقع..إإ
المنطقة العربية لها مقوماتها المتجانسة وثقافتها وتاريخها العريق وقدراتها على التنمية والتي تجعلها وحدة جغرافية واحدة تتمتع بالإكتفاء الذاتي، الأمر الذي يقلص كثيرا من حاجاتها للخارج.. والخارج قد يشعر بان وحدة التكامل الإقتصاددي العربي ستضر بإقتصاداته وتعرقل تنميته (الذاتية).. والتساؤل هنا:
كيف تحمي الدولة العربية نفسها وكيف تحقق إكتفائها الذاتي ضمن وحدتها الإقليمية؟
إن عقد الصفقات المحدودة في ظل الإنكسار السياسي والإختفاء الإقليمي للقيادة يعد إخفاقا وتراجعا عن المهام الكبرى والإكتفاء بدور (المسالم) الخادم من اجل لقلمة العيش.. ألم يكن هذا إذلالا لموقع القيادة؟ ليس في ذلك تجريحا لاحد، انما توضيحا لمعنى القيادة حين ترضخ للتهميش وتستكين بدلا من المبادرة بجميع عناصر قوتها من أجل مقاومة التهميش وردع التدخل؟
فهل تم ترك السياسة وحساباتها وشروط عملها وسياقاتها، ولماذا؟
يقول البعض كما تقول الصين (نحن نعمل بالتجارة وليس بالسياسة) ألم يكن في هذا القول إشكالية فاضحة وكأن التجارة ليست جزءا من السياسة؟
ولكن لهذا القول مغزى يراد به الابتعاد عن مفهوم التدخل السياسي.. معظم مسارات السياسة تدخلية ما دامت متشابكة في منافسات التجارة والثقافة والفنون وغيرها.. ولكن إستخدامات السياسة في مواضعها الصحيحة، يعد الطريق الصحيح للعمل السياسي وعدم ترك الأمور للقرارات العشوائية.. لا مكان للعشوائيات عند وجود (التخطيط)، وغياب التخطيط تمسي السياسة عشوائية.. إذن، من يقود من؟ السياسة التي تستند على التخطيط..!!
منذ العام 2003 وهو عام الأحتلال الأجنبي للعراق، ماذا حل؟ هل من اجل التصحيح او التقويم؟ كلا – ما خططت له الإمبريالية الأميركة وهي (أعلى سلطة من الإستعمار):
- سرقة نفط العراق، وهو مصدر عيش الشعب العراقي، ومورد لإدارة الدولة العراقية.
- العبث بالأمن الداخلي للعراق.
- الإستهانة بالأمن الخارجي الذي يحيط بالعراق.
- عدم إدراك مستقبل العراق (جيو- سياسيا).
- عدم إدراك مستقبل الأجيال القادمة امام إنعدام المشاريع الاقتصادية والزراعية والصحية والتربوية.
- عدم إدراك إن خزين النفط والغاز سينفد في قابل الايام، والبلاد والعباد بحاجة الى مشاريع للعيش اقتصادية وزراعية وصحية وتربوية.
- عدم الادراك شحة المياه بسبب (البيئة) أو بسبب سوء إستخدام (السياسة).
السياسة تحتاج إلى (عقل مخطط) كما تحتاج إلى (تخطيط مبرمج).. ومن هذه الزاوية تبرز السياسة هي التي تقود الاقتصاد وليس العكس..!!
***
د. جودت صالح
10 / 1 / 2026







