أقلام حرة

صادق السامرائي: الرسائل الجامعية!!

يُقال أن (200000) رسالة دكتوراه من (170) جامعة عربية، لم تنتج شيئا نافعا، سوى زيادة الألقاب والمرتبات.

لا يُعرف مدى صحة القول، لكن الملاحظ أن الرسائل السائدة تبحث في موضوعات لا تساهم في البناء والتغيير، وتجنح إلى الإستنتاجات النظرية المستندة على مصادر بائدة ومكررة.

الرسائل تبحث في الشعر والأدب واللغة والتأريخ، وتندر الرسائل المهتمة بموضوعات معاصرة ذات قيمة معرفية تؤهل الأجيال للإنطلاق في مسيرة بناء ورقاء.

يزداد عدد الجامعات ومعها يتكاثر الخريجون، وتتنامى الأمية ويسود الجهل، وتهيمن على الوعي الجمعي الخرافات والأضاليل، ويتحولون إلى أرقام تابعة خانعة وقابلة للمحو والفعل بها كما يشاء الفاعلون.

وهذه ظاهرة عجيبة، لأن الجامعات من المفروض أن ترتقي بالمجتمع الذي تكون فيه، وتساهم في تحولات معرفية وحضارية ذات قيمة إجتماعية، وتطلعات إنسانية واعدة بالأفضل والأرقى.

لماذا المدن التي فيها جامعات تتوطنها مجتمعات خاوية، مهضومة مظلومة، تطارد لقمة عيشها وتبحث عن أمنها وسلامتها من الشرور المدلهمة في ربوعها؟

هل أن الجامعات مستقلة وذات حرمة أكادمية؟

من المرجح أن الجامعات التي لا تستنهض مجتمعاتها ذات أجندات متصلة بأنظمة الحكم، وتسعى لتأكيد السلوك المنحرف لأصحاب الكراسي والذين يريدون الخداع والتدجيل، لكي تمضي سفن فسادهم متهادية في مياه القهر والحرمان والإذلال.

وكأن الجامعات طرف في تثبيط الوعي وتدمير الرؤى الصالحة للحياة، وتنأى بنفسها عن المجابهة والتحدي والإعتصام بالحقيقة الساطعة.

فالجامعات – على ما يبدو – مطية للكراسي المتنفذة، وتترجم إرادات الحكام وذوي السلطان.

فهل تستطيع الجامعات أن ترعى رسائل ذات قيمة علمية وتأثير واضح في المجتمع؟

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم