أقلام حرة

نايف عبوش: تجريدية الفلسفة.. ثقافة النخبة ونفور العوام

الفلسفة، كما هو معروف، هي البحث في غير المنظور من حقائق الوجود، والميتافيزيقا، والقيم، بقصد التوصل الى ماهياتها، ومعرفة جواهرها، واستكشاف القوانين التي تحكمها. ولانها تبحث في تلك المجالات المعقدة من المعرفة، وتستخدم مصطلحات، ومفاهيم معقدة، يصعب على غير المختصين، تناولها، فقد ظلت الفلسفة مجالًا معقدا، وتجريديا، محصورا في دائرة النخبة، بعيدًا عن متناول، وفهم العوام.

على ان منهجية التفكير التجريدي للفلسفة، وصعوبة تداوله للبعض، هو ما يجعل من الفلسفة رحلة في عالم الأفكار التجريدية، بعيدا عن معطيات الواقع، لتكون الفلسفة ثقافة النخبة، وبالتالي هي للمتخصصين فقط .

وحيث أن الفلسفة تحظى باهتمام كبير في الأوساط الأكاديمية، فقد عزز ذلك التوجه المهني، من دائرة انفصالها عن العوام، وحصر البحث فيها على الوسط الأكاديمي، لتظل الفلسفة، ذات سمة أكاديمية بحتة، باعتبارها أساس كل العلوم .

ونظرا لتجريديتها الشديدة، وتمحضها النظري، وبعدها عن الارتباط بالواقع، وتفاصيل الحياة اليومية، وافتقارها لتقديم الحلول للمشاكل الحياتية اليومية، فقد ظلت محصورة التداول بالمختصين، والاكاديميين، وبعيدة عن اهتمامات العامة من الجمهور.

 ولجعل الفلسفة أكثر قربًا للعوام، فإن الأمر، يتطلب تبسيط مصطلحاتها، واستخدام لغة سهلة الفهم، وبسيطة التعبير، لشرح المفاهيم الفلسفية، لتكون الفلسفة، بعد ذلك للجميع، بدلا من اقتصارها على النخبة فقط.

كما يتطلب تعميم تعليم الفلسفة في المدارس، والجامعات، بطريقة تفاعلية سهلة محببة للدارسين، بعيدا عن جفافها النظري البحت، لكي تكون بعد ذلك، أكثر قبولا، وقربا للعوام، وبعيدة عن حكرها على النخبة.

***

نايف عبوش

في المثقف اليوم