أقلام حرة

صادق السامرائي: الأستاذ العلاف وما أضاف!!

تحية لمؤرخنا الألمعي وهو يتحفنا بكتاباته المنوّرة الوهاجة بالأدلة والبراهين، والتي تبدو كوثائق تأريخية ذات طاقة تفاعلية نافعة للقارئ، وتبعث روح التواصل مع الأجيال.

فما أحوجنا للمؤرخين الصادقين الأوفياء المحايدين الذين ينيرون دروبنا، ويمدوننا بما يعيننا على مداواة ما أصابنا من العاهات، والأمراض السارية والمعدية التي توطنت وعينا الجمعي، وسلختنا من ذاتنا موضوعنا، حتى توهمت الأجيال بأنها بلا جذور ومرتكزات، أو أن جذورها فاسدة.

ما أقرأه لأستاذنا العلاف (إيراهيم خليل العلاف)، يمثل قدوة معرفية سامقة تستدعي التفاعل والإحتذاء، فهو يقدم مثالا حيا على ما يجب أن تكون عليه آليات المشاركة في وسائل التواصل والتفاعل المعاصرة بأنواعها.

فلا بد من الأمانة والصدق والأدلة والبراهين، وإحترام المتلقي والمعلومة المنشورة، ومن ضوابط وأصول سلوكية تحكم النشاطات التواصلية بين الناس.

أستاذنا العلاف، يُنبهنا بأن الأمة بخير، ويذكرنا بأفذاذها الذين شيدوا معالمها المنيفة، ومميزاتها النزيهة النظيفة، فما أبدعهم وأرقاهم، جميعنا من نسلهم الأصيل، فلماذا لا نحذوا حذوهم، ونؤمن بأنفسنا وأمتنا وبقدراتنا على التحدي والمعاصرة؟!!

أستاذنا العلاف، عطاؤه وفير، وعلمه غزير، ونشاطه كثير، وهدفه سامي وأثير، فما أحوجنا لأمثاله في زمن تحول اليسير فيه إلى عسير، وهاجمتنا أقلام العدوان على الكبير، ومحاولات إقتلاع تراث الأمة وتأريخها من وعي الأجيال، ليوهموهم، بأن أجدادهم ما أنجزوا غير الحصير، ليناموا عليه والناس تسير.

أستاذنا العلاف، لا أعرفه شخصيا، لكني أحب الموصل، وأمضيت فيها سنواتي الجامعية، وأفتخر به، لما يمثله من رمز علمي ثقافي فكري تنويري، يبرهن بكتاباته بأننا سنكون، ونأبى أن نهون، فماضينا القريب والبعيد عتيد، وفينا أباة ضيم، وبناة مجد أثيل.

فما أجمل بلادي، وأعظم شموخها وكبريائها، وأجلّ أعلامها، وأروع أقلامها، وما تقدمه من النماذج الفريدة، في ميادين الحياة العديدة.

أيها العراق، أنت علم يرفرف بالآفاق، وكينونة تعانق الإشراق!!

" العراق جمجمة العرب، وكنز الرجال، ومادة الأمصار، ورمح الله على الأرض، وحربة الإسلام، وحصن الثغور"!!

عاشت رموز العراق الأبي الخالد!!

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم