أقلام حرة

صادق السامرائي: لماذا الأطلال؟!!

كنت أتجول بين الآثار، وأتساءل كيف تحوّلت القصور الجميلة الباهية إلى خرائب وأطلال خاوية؟.. وأحتار بالجواب... مَن خرب قصورهم، ومعالمهم العمرانية؟ مَن ومَن ومَن؟!!. هل أن المسير إلى الأعلى يحث قوة تدفع إلى الأسفل؟. هل أنها قوانين فيزيائية أم تفاعلات كيميائية تؤدي إلى نتائج مخيبة؟!

يبدو السلوك البشري في معظمه يخضع لمعادلات تفاعلية ذات عناصر متنوعة داخلة فيها، وكيمياء النفس البشرية أو نفس المخلوقات عموما يعبَّر عن تفاعلاتها الكيميائية بنتائج سلوكية متنوعة، والمشترك الفاعل فيها جميعا أن هناك عوامل مساعدة لإدامة التفاعل، وعندما يغيب دورها يتباطأ التفاعل وتتناقص النتائج وتترقد، فتتسبب بإنتاج عناصر مضادة لها، أو تالفة كأي حالة ساكنة يأكلها ما فيها.

إنطلقت إرادة دولة بني العباس بذروة عنفوانها المجسد لخلاصة مكوناتها، وما بلغته من الإبداع والتفاعل العقلي مع الحياة، فأشرقت أنوار العطاء الأصيل، فأضحت عاصمتها الرمز المادي الممثل لتلك القوة والعزة والكبرياء، فكانت العمارة فيها تشير لقدرات دولة ذات هيمنة، وسطوة على مساحات شاسعة في عدد من القارات.

ومضى شروق الإرادة ساطعا منذ النشأة مع بعض الكبوات وحتى مقتل المتوكل سنة (247) هجرية، حيث بدأت شمس الوجود العباسي تميل نحو الغروب محفوفة بالدماء والدموع، فما حصل في عاصمتها من تفاعلات خضعت لقوانين الكيمياء والفيزياء، وإنتهت معادلاتها إلى نتائج سلبية أزالت ما كان شامخا وحولت النار إلى رماد.

فآل البناء المهاب إلى أطلال وخراب، وتأكد أن العمران فان، إذا لم يتعهده بالإدامة إنسان!!

***

د. صادق السامرائي

3\8\2021

 

في المثقف اليوم