علينا، بدايةً، أن نُنَوِّهَ إلى أن النظرياتِ الفلسفيةَ ليست بالضرورة، ولا على الدَّوَام، ترتبطُ بتاريخٍ مُحدَّدٍ يكون بمثابة ميلاد لها مِن العدم، فهذه في ظنِّي طريقة غير دقيقةٍ في التأريخ للفلسفة؛ ومستندنا في ذلك: أن الأفكارَ -غالبًا- لا تُولد بمعزلٍ تمامٍّ عن السياقِ الذي سبقها؛ ولكنها -في كثير من الأحيان- تَسْري وتُولد في الظلِّ، وتأخذُ في النمو والتشكُّل عبْر مدة قد تطول أو تَقْصُرُ، وسيتضحُ قصدي مِن هذه المقدمة الاستهلالية فيما هو قادمٌ من السطور.
عند تناولنا فلسفات مثل «الحداثة» و «ما بعد الحداثة»، علينا أن ننظرَ إليها لا على أنها حِقَبٌ تاريخية، تبدأ في تاريخ، ثم تنتهي، ثم تَحُلُّ مكانها نظريةٌ فلسفية أخرى في تاريخ محدد، وإنما هناك، في رأيي، منظورٌ فلسفيٌّ فكري للتأريخ للأفكار والفلسفات، يتجاوزُ حصْرَ الأمور في مدة زمنية محددة بالسنة والشهر واليوم، نُعلنُ فيها عن ميلاد فكرة أو نظرية ما وأفول أخرى، الأمر من الناحية الفلسفية أعمق مِن هذا وأكثر تركيبًا؛ ومنظوري في التأريخ لظهور فكرة أو نظرية ما وأفولها يعتمد على الآتي:
تحديد الأسُس والمعالِم الفلسفية السائدة في هذه النظرية أو الفلسفة، التي تقوم عليها، وإذا عَرفنا الأسسَ والمرتكزاتِ التي تقوم عليها نظريةٌ ما؛ يمكننا حينئذ أن نتلمَّسَها بمجرد أن تقع أعيننا على هذه المرتكزات والأسُس، بغضِّ النظر عن الحقبة التاريخية التي وُجِدتْ فيها هذه المرتكزات، وموضوع هذه المقالة سيعطينا مثالًا تطبيقيًّا على هذه القضية، على الرغم من أن هذا الأمر ليس هو المقصود فقط من المقالة؛ بل يُقصَد منها التماس جذور فلسفة ما بعد الحداثة عند مؤسس مدرسة التحليل النفسي: سيجموند فرويد.
وإذا كان موضوعنا في هذه المقالةِ يتناول «جذور ما بعد الحداثة»، فعلينا أولًا التعرف على أبرزِ مرتكزات «الحداثة»؛ حتى إذا ما وجدنا تحولًا في هذه المرتكزات؛ يمكننا إذًا تتبُّع جذور الانتقالِ إلى «ما بعد الحداثة».
معالِمُ الحداثةِ ومرتكزاتها
تذهبُ بعضُ الآراء إلى وجود صعوبةٍ في تحديد مفهومٍ دقيق للحداثة(١)، ولذلك، فإن المُجْدي في هذه الحال ليس محاولة تتبع تعريف ليس عليه اختلاف للحداثة؛ ولكن علينا أن نلتمسَ ذلك من خلال أبرز المرتكزات التي قامتْ عليها الحداثة، وحينئذ، سنجد أن هناك بعض الخطوط العامة التي كانت واضحةً كفكرة بارزة في فلسفة الحداثة، وهذه الخطوط تتمثل في:
الذاتية: من أهم البُنى التي تقوم عليها الحداثة، فكرة: الذاتية، وتعني أن حرية الإنسان هي المبدأ الذي سيكون سائدًا في حقبة الحداثة، وهنا يمكننا القول إن الذات الإنسانية اكتسبتْ مركزيةً، وأصبح الإعلاء منها ضرورة في فلسفة الحداثة، إلا أن حرية الفرد في هذه الحقبة لابد أن يُراعى فيها وجود الآخرين، أي لابد ألا تكون حرية الفرد مناوئة لحرية غيره من الناس ومتعارضة معها(٢)، وهنا تظهر لنا سمة أخرى تميِّزُ فلسفةَ الحداثة، وهي: وجود اهتمام بفكرة القانون المُنظِّم، وعدم الفوضى الفكرية والاجتماعية.
العقلانية: مِن السمات التي ظهرت مع الحداثة: العقلانية الفائقة؛ فلقد اعتقد فلاسفةُ هذه الحقبة أن للعقل سُلطةً تعلو على أية سُلطة؛ إذ به يمكن التوصل إلى الحقيقة دون حاجة إلى الدين، بل إن الدين نفسه أصبح خاضعًا لسلطان العقل في تفسيره وتأويله(٣) ومحاكمة نصوصه من خلاله، ومن دعاوى الحداثة أيضًا، بخصوص الحقيقة التي يمكن التوصل إليها من خلال العقل: أن هذه الحقيقة موضوعية، تتعالى على الأهواء، وأنه بإمكان الشخص التحرر من الانحيازات ويكون محايدًا، وذلك من خلال المنهج العلمي التجريبي، الذي يكون قادرًا على الوصول إلى حقيقة موضوعية خالية من الانحيازات والأهواء(٤). ومن هنا نستنتج أن فلسفة الحداثة شَهِدَتْ ثقةً تكاد تكون مُطْلَقَة في العقل والإنسان؛ فقد أصبحت له مركزية بحيث إليه تُرَدُّ كلُّ الأشياء ليكون حاكمًا عليها.
سردية التقدم: كان من أبرز المرتكزات التي اتكأت عليها فلسفةُ الحداثة، هو أن حركة التاريخ في تقدمٍ مستمر، وأنه كلما استطعنا أن نستزيد من العِلم واكتشافاته؛ فحينئذ تزداد سيطرتنا على العالَم من حولنا، وهذا كله سبب في رفاهية الإنسان وراحته(٥). ويمكننا استخلاص عبارة جامعة مما تقدَّمَ، لنقول: إن جوهر الحداثة كان يقوم على الثقة المُطلقة في العقل، والإعلاء من الذات الإنسانية، والتطلع إلى الحقيقة الموضوعية من خلال حاكمية العقل، وأن مسارَ التاريخِ يسيرُ في خط تصاعدي، هذه المعالِم جوهرُ ما يمكن استخلاصه من فلسفة الحداثة.
وإذا عَلِمنا أبرزَ المرتكزاتِ والمعالِم التي تقوم عليها فلسفة الحداثة، فبإمكاننا إذًا الانتقال إلى تتبع جذور ما بعد الحداثة، بغض النظر عن الالتزام الحرفي بتاريخ محدد لظهورها؛ حيث إننا الآن نمتلك ملامح المعيار الذي من خلاله نستطيع الحُكمَ على فلسفة الحداثة بأن معالِمها التي تميزها قد آلَتْ إلى الأفول أم لا، وإذا كانت قد اتجهت بالفعل إلى الأفول؛ فمِن هنا علينا تتبع معالِم الحركة الفلسفية التي حلَّتْ مكانها، وهذا بدوره ينقلنا بتسلسل غير مبتور إلى ما نريد تتبعه عند سيجموند فرويد، وهو: جذور ما بعد الحداثة في فكره.
جذور ما بعد الحداثة عند فرويد
هناك نصٌّ لفرويد من الممكن أن نتتبعَ من خلاله جذورَ ما بعد الحداثة عنده، هذا النص يشير إلى أن: الكبرياء والنرجسية البشرية ضُرِبَتْ ثلاث مراتٍ في تاريخِ العِلْمِ:
الضربة الأولى: كانت على يد كوبرنيكوس، عندما كشَفَ أن الأرض ليست مركز الكون؛ بل إنها جزءٌ صغيرٌ مِن نظامٍ كونيٍّ شاسع؛ مما أشعرَ الإنسانَ بأن كوكبَه الذي يعيش فيه ليس هو محور الكون؛ وإنما جزء صغير فيه. أما الضربة الثانية: فكانت على يد تشارلز داروين، والذي أظهرَ في نظريته أن البشرَ متصلون بمملكة الحيوان، وأن طبيعتهم البيولوجية تشتركُ مع باقي الكائنات الحية في أصل واحد، مما قلَّل مِن المُطلق في موقعهم -البشر- بين الخلق، وأنهم ليسوا متميزين من ناحية الخلْق عن باقي الكائنات. والضربة الثالثة: كانت على يد فرويد، والذي أكدَ أن الأنا لا تتحكم بالكامل في سلوكياتها أو دواخلها، وأن اللاوعي/اللاشعور يلعب دورًا مركزيًّا في تكوين السلوك، مما أعاد رسْم حدود السيطرة الذاتية للإنسان على نفسه، وبالتالي على غيره، وأن العقل ليس هو السيِّد الذي يقود حياة الإنسان ويتحكم في حركة الفكر(٦).
وبما أن جوهر الحداثة كان قائمًا -كما عَرَضنا- على مركزية الذات الإنسانية، والثقة المُطلقة في العقل؛ فهنا يمكننا القول إن هذه السردية الحداثية سُحِبَ البساطُ من تحتها على يد فرويد، وذلك بسبب إقصائه للعقل من حالة المركزية، وإحلال اللاشعور بدلًا منه، وهنا تكمن أهمية عدم الاتباع الحرفي -أحيانًا- لفكرة التأريخ لظهور الأفكار والفلسفات وأفولها؛ حيث إننا من خلال نص فرويد نرى أن الأرضية التي قامت عليها الحداثة تتآكَل، وهذا مؤذِنٌ بظهور الحقبة التي تليها: فلسفة ما بعد الحداثة، ولكن التأريخ لفلسفة ما بعد الحداثة يشيرُ إلى ظهورِها في نهاياتِ الخمسينيات من القرن العشرين(٧)، وإذا عَلِمنا أن فرويد توفي سنة ١٩٣٩م، أي قبل التاريخ المذكور لظهور ما بعد الحداثة؛ فإننا حينئذ نزداد قناعةً بأن التحديد الصارم لتاريخ ظهور الأفكار غالبًا لا يعبر عن حقيقة الأمر؛ بدليل أن هناك جزءًا من مبادئ ما بعد الحداثة ظهرت على يد فرويد، رغم وفاته قبل إعلان ظهور فلسفة ما بعد الحداثة.
وأود الإشارة هنا إلى أنني لست معارضًا لفكرة التأريخ لظهور الفلسفات والأفكار، فقد يكون الغرض من التأريخ الدقيق لها هو ظهورها كحالة ونظرية متكاملة، دون ممانعة في وجود جذور لها حتى قبل الإعلان الرسمي عن ظهورها، إلا أنني أردتُ من ناحية أخرى الإشارةَ إلى عدم التقيد الحرفي بهذه التواريخ، وأنه على الباحث في تاريخ الأفكار والفلسفات أن يتتبعَ الجذورَ الفكرية والفلسفية للقضية، وهذا يساعده في تجاوز حالة الاختزال، التي من الوارد أن يقع فيها حال تقيده الحرفي بتاريخ ظهور النظريات، فهذا التقيد من شأنه أيضًا ألا يكشفَ عن الملابساتِ الاجتماعيةِ والسياسية والفكرية التي صاحَبَتِ التحولَ من نظريةٍ إلى نظرية، ومن اتجاه فلسفي إلى آخَر، فحينها قد يظن الناظرُ، الذي قيَّدَ نفسَه بتاريخٍ محددٍ بدقة لظهور الأفكار والنظريات، أن هذه النظرياتِ بينها جُزُرٌ منعزلة، تختفي النظرية وتَحُل الأخرى دون أية مقدمات أو إرهاصات أو سياق اجتماعي وثقافي ونفسي ساعد في إفرازها، ولكن تتبُّعنا، بمثال مقالتنا، لجذور ما بعد الحداثة عند فرويد، يكشف خلافَ ذلك؛ إذ يكشفُ وجودَ جذور لفلسفة ما بعد الحداثة حتى داخل الحداثة نفسها، وذلك حين أشار فرويد إلى أن أول ضربة للكبرياء البشرية في العصرِ الحديثِ كانت على يد كوبرنيكوس، وكوبرنيكوس هذا من حيث التاريخُ والزمنُ ينتمي إلى حقبةِ القرن السادسَ عشرَ، أي أنه قد سبق عصرَ التنوير، ولكن بتطور التاريخ، كانت ضربته، التي وجهها إلى الاعتقاد السائد بمركزية الأرض، حلقةً في سلسلةِ تنحيةِ الإنسانِ عن مركزيته في الكون، والتي بلغت ذروتها مع فلسفة ما بعد الحداثة.
هذا عن الملامح العامة التي قدَّمها فرويد في نصِّه الذي أوردناه، واستنتجنا أنها كانت نقطة مهمة في التأسيس لِما بعد الحداثة، غير أن هناك بعض الملامح الأخرى مبثوثة في كتابات فرويد، نتناولها في السطور الآتية.
أثر موقفه من الدين في التأسيس لفلسفة ما بعد الحداثة
لفرويد موقفٌ خاصٌّ يُحلل من خلاله الأسباب والدوافع في نشأة الأديان، وهذه الأسباب، بطبيعة الحال، كانت تنحو منحى سيكولوجي، باعتبار أن صاحبها هو المؤسس لنظرية التحليل النفسي، فقد رأى فرويد أن نشأة الأديان تعود إلى شعور الإنسانِ بالضعفِ أمام قوى الطبيعةِ؛ الأمر الذي جعله يبحثُ عن شيءٍ يُشْعِرُهُ بالأمان في مواجهة هذه المخاطر التي يعجز عن مواجهتها، كما أن هناك عاملًا آخر يَعزو فرويد إليه سببَ نشأة الأديان، هذا السبب يتمثل في: رغبة الإنسانِ في سد النقْص الثقافي والحضاري في المجتمع الذي يعيش فيه، ولذلك فإن الإنسان احتاجَ أن يُضْفي طابع القداسة على الدين، بحيث يجعله وحيًا مُنزَّلًا، يتسامى على النقد والخضوع للتطورات التاريخية(٨).
ويستلهمُ الإنسانُ فكرةَ الدين، والقوة العليا، التي يلجأ إليها لمواجهة المخاطر التي يعجز عن التصدي لها، مِن تجرِبتِه التي مر بها أثناء الطفولة؛ حيث كانت شبيهة بهذا الموقف؛ وذلك حين كان الإنسانُ في طفولته ينظرُ إلى والده على أنه الحامي له بما يمتلكه من قوة، ولذلك يلجأ هذا الطفلُ إلى طاعة أبيه والانصياع إلى أوامره ونواهيه؛ لِمَا يوفره له من حماية، وهذه الدوافع لنشأة الأديان وُجدت عندما كان الإنسانُ لم يبلغ بعدُ مرحلةً من التطور تجعله قادرًا على تحكيم عقله بدلًا من اللجوء إلى القوى العاطفية(٩).
سأذكرُ ملاحظتي على رؤية فرويد لدوافع نشأة الأديان، ثم أببِّنُ عَلاقةَ ذلك بجذور ما بعد الحداثة، فأما عن رؤية فرويد للأديان، من كونها تنشأ بسبب عوامل نفسية لدى الإنسان في محاولة لتغطية عجزه في مواجهة قوى الطبيعة والمخاطر الأخرى والنقص الذي يعتريه، فأقولُ: هذه الرؤية إذا فسَّرَتْ بعضَ الأديانِ القديمة والتوجهات الفكرية، أو الأديان الوضعية -بعضها لا على التعميم-، فإنها لا تطَّرِد وتصلح لتفسير أديان سماوية أخرى؛ ولنأخذ الدين الإسلامي كمثال لِما نريد قوله: عند النظر إلى ظهور الدين الإسلامي؛ نجد أن نشأته كانت مُحاطة بصعوبات بالغة واضطهاد -في بداية الأمر- لمعتنقي هذا الدين وصاحب الرسالة الذي جاء بها، وهو سيدنا محمد، صلى الله عليه وآله وسلَّمَ.
حيث إن صاحب الرسالة كان عزيزًا في قومه، ولم يكن يعاني مخاوف أو ضعف يجعله يلجأ إلى ما قاله فرويد من نشأة دين لسد هذا الضعف والعجز؛ بل الحاصل كان نقيض ذلك، وأنه، صلى الله عليه وآله وسلَّمَ، تعرضَ لأذى شديدٍ بسبب صَدْعه بالرسالة، وواجه اتهاماتٍ عديدةً من قومه وعشيرته، ولذلك، لا تستطيع رؤيةُ فرويد لنشأة الأديان تفسير الدين الإسلامي ونشأته، خاصة في لحظته الأولى على يد صاحب الرسالة، بسبب أن ما قاله فرويد من أن الإنسان يلجأ إلى نشأة الأديان لحمايته تجاه مخاوف الطبيعة لم يكن متوفرًا في حالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلَّمَ؛ فقد حدث العكس؛ إذ عندما أعلن هذا الدينَ؛ تحولت حياتُه إلى تهديداتٍ ومخاطرَ كثيرة من قومه، وبهذا لم يتحقق شرْط فرويد -في هذه الحالة- من أن لجوء الإنسان إلى الدين يكون بسبب ضعف الإنسان والرغبة في تقديم حماية له.
ثم نعود لنقول: ما عَلاقة نظرة فرويد للدين بفلسفة ما بعد الحداثة؟ إذا كانت فلسفة ما بعد الحداثة تقوم على الثقة المُطلقة بالعقل، والإيمان بالسرديات الكبرى الناظمة لحركة الفكر في المجتمعات، فإن نقْد فرويد للأديان(١٠)، وتحويله إياها إلى مجرد ظواهر نفسية أيديولوجية، تختلف من ثقافة إلى أخرى، وتخضعُ لحركة التطور التاريخي؛ هذه الرؤية تمثل جزءًا أصيلًا من المرتكزات التي تقوم عليها فلسفة ما بعد الحداثة؛ إذ من هذه المرتكزات: السعي إلى نفْي المُطلق والموضوعية، وأن ما يوجد من أفكار هو خاضع للبُنى الأيديولوجية يؤثر ويتأثر بها، وعدم المركزية وعدم الثبات، ورفْض الغاية والقصْد -التي هي جزء رئيس من الأديان السماوية- لحساب المصادفة والفوضى(١١)، هذا كله يدلنا على أثر نظرية التحليل النفسي عند فرويد -في بعض جوانبها- في ظهور مفاهيم ما بعد الحداثة والتأصيل لها.
***
بِقَلَم: محمد خليفة أحمد ـ باحث دكتوراة بكليةِ دارِ العلوم
....................
هوامشُ المقالةِ:
(١) د. محمد سَبِيلا، «مدارات الحداثة»، (ط١، بيروت، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ٢٠٠٩م)، ص ١٢٣.
(٢) يورجن هابرماس، «القول الفلسفي للحداثة»، ترجمة: د. فاطمة الجيوشي، (ط١، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، ١٩٩٥م)، ص ٣٠: ٣٢.
(٣) صلاح سالم، «جدل الدين والحداثة»، (ط١، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ٢٠١٨م)، ص ١١٩.
(٤) يونس صالح، «حركة ما بعد الحداثة»، (مجلة المعرفة، سوريا، العدد ٦٦٦، ٢٠١٩م)، ص ٧٧.
(٥) سوزان حرفي، «حوارات مع الدكتور عبد الوهاب المسيري: العلمانية ـ الحداثة ـ العولمة»، (د.ط، دمشق، دار الفكر، ٢٠١٣م)، ص ٦.
(٦) سيجموند فرويد، «محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي»، ترجمة: د. أحمد عزت راجح، (ط١، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، ٢٠٠٨م)، ص ٢٦٣: ٢٦٤.
(٧) جان فرانسوا ليوتار، «الوضع ما بعد الحداثي»، ترجمة: أحمد حسان، (ط١، دار شرقيات للنشر، ١٩٩٤م)، ص ٢٧.
(٨) سيجموند فرويد، «مستقبل وَهْم»، ترجمة: جورج طرابيشي، (ط٤، بيروت، دار الطليعة، ١٩٩٨م)، ص ٢٩: ٣٠.
(٩) إريك فروم، «الدين والتحليل النفسي»، ترجمة: فؤاد كمال، (ط١، القاهرة، دار غريب، ١٩٧٧م)، ص ١٦.
(١٠) لا أريد بهذا أن أقول إن نقْد الأديان لم يظهر إلا في فلسفة ما بعد الحداثة؛ فقد كان هناك نقد كبير «للتصورات» الكلاسيكية للأديان في مطلع عصر النهضة والإصلاح ثم قرْن التنوير، ولكن هذه الحقبة على الرغم من نقْدها للأديان، فإنها كانت تتسمُ بوجود العقلانية ومركزية الإنسان، والإيمان بالمُطلق -وليس بالضرورة أن يكون المُطلق دينًا مُقدَّسًا إلهيَّ المصدر-، ووجود نظم وأطر وشمولية، بينما حركة ما بعد الحداثة -كما بيَّنا في متن هذه المقالة- كانت تقوم على نفْي المُطلقات، والانتقال إلى عدم الثبات، وعدم المركزية، والسيولة الفائقة، التي ترفض الارتكاز إلى مصدر أو نظام أو توجه بعينه.
(١١) ديڤيد هارڤي، «حالة ما بعد الحداثة»، ترجمة: د. محمد شيا، (ط١، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، ٢٠٠٥م)، ص ٦٤: ٦٦.








