أقلام ثقافية
نايف عبود: الإبداع.. بين الحس المرهف والتبلد المقرف
الإبداع هو عملية انجاز شيء جديد ومبتكر، نتاجا اديبا كان، او انجازا تقنيا، وهو وليد توهج الحس المرهف، والاقتدار المتمكن على رؤية الأشياء المحيطة بالانسان، والتفاعل معها ايجابيا من زوايا مختلفة.
ولاشك ان الرؤية المتأملة للمدركات المحيطة بالانسان، توهج في وجدانه مشاعر الحس المرهف في اللحظة، وتستولد في وجدانه، ارهاصات الإبداع الحقيقي، بحيث يكون الإبداع هو نتاج رؤية ما لا يراه الآخرون، وذلك من خلال توقد الحس المرهف، الذي يساعد على التقاط التفاصيل الدقيقة لتلك الأشياء، برؤية إبداعية.
وهكذا يكون الإبداع الحقيقي، تعبيرا حيا عن المشاعر والأفكار الصادقة، التي استولدته، فالإبداع هو نسغ الحياة.
وتجدر الإشارة الى ان الانغلاق على الذات، يستولد التبلد، الذي يؤدي إلى فقدان القدرة على الإبداع، والتوقف عن العطاء.
ولذلك يظل التبلد عدوا للإبداع، ودافعا إلى تقليد الآخرين، ونسخ نتاجاتهم، بدلاً من اللجوء إلى الابتكار، والتجديد، ليكون التقليد الأعمى عندئذ، قتلا للإبداع.
وللحفاظ على توهج الحس المرهف، يتطلب الأمر، الحرص على ادامة التغذية الفكرية، بقراءة المزيد من الكتب، ومشاهدة الأفلام، والوقوف على التجارب الابداعية الجديدة، فالتغذية بالمستجدات، وممارسة الكتابة، والتعبير عن الأفكار المتوقدة، هي وقود الإبداع المتجدد .
كما أن الانفتاح الجاد على العالم، والسفر، والتعرف على ثقافات جديدة، هي عوامل تحفز الابداع، وتفتح ٱفاقه على مصراعيها.
وهكذا فالإبداع، بما هو توهج الحس المرهف، يمكن أن يتحول إلى تبلد مقرف، بتداعيات صخب الحياة، ويطفىء وهج التالق، ما لم تتم المحافظة عليه، وادامة وهجه، من خلال التغذية الفكرية الدائمة، ورفده بالمستجدات الثقافية.
***
نايف عبوش







