أقلام ثقافية

رائد السوداني: طالب الجليلي ورسالة السلام

عندما كلفني الاخ الدكتور (طالب الجليلي) المعروف بحسه الأدبي المرهف وحبه للحكاية الشعبية بقراءة صفحاته التي كتبها عن الواقع العراقي المرير الذي عاشه المجتمع وجدت فيها تلخيصا لمعاناة مجتمع يحب السلام لكنه لم يناوله أبدا نتيجة لافرازات السياسية التي حصلت في بلد اسمه العراق صفحات الدكتور الجليلي تسجل لحرب (الشمال) لأنه خدم كطبيب مجند هناك لكن لم يتحدث عن الأكراد أو الكرد إلا بكل الود والاحترام كما تحدث عن أحداث الجنوب وما فيها من مآسي وقسوة تعامل من السلطة تجاه أبناء هذه البقعة من العراق، صور في هذه الورقات مأساة الجيش العراقي في شمال العراق والكيفية التي يعيش فيها الضباط والجنود في مغاراتهم، يمنح المكان صورة تشكيلية أو قل قصيدة شعرية فها هو يصف الجبل وكأنه عاشق ينظر الى محبوته وليس الى صخور غطتها الثلوج وليس الى مكان سالت منه الدماء مدرارا عندما يصف المنظر بقوله " بدت الجبال مجسمة تبدو في الافق كأنها لوحة رسمت بفرشاة مونيه، السماء مكسوة بالغيوم الرمادية والبيضاء لكن الجبال" ومونيه كما هو معروف عنه رائد الانطباعية في العالم ويوصف أيض انه صاحب ثورة جمالية الأمر الذي يعطينا إشارة إن الطبيب الجراح (طالب الجليلي) حتى في مشرطه مع المريض يمارس الفن ويضفي عليها فلسفة استقاها من أساتذته. أما عن الجنوب صاحب المأساة الكبرى في التاريخ العراقي الحديث، فهو يرسم صورة أخرى عن مأساة الضابط والجندي العراق في جنوب العراق فما بالك بالشخص العادي، يرسم اللوحة المأساوية " كنت في أحد الصباحات منهمكا في المطالعة في ملجئي، فلمحت الأمر ينزل مسرعاً من كتف النهر وهو منهمك بفتح سحاب سرواله بعد أن ترك ساحة العرضات راكضا.. اتجه الى المرافق الصحية وهو يأمر الخادم بأن يلحق به بالإبريق.. تعمدت أن أزوره بعد أن قضى حاجته ودلف الى البهو رأيته يجلس واجما وحزينا على كرسيه الميداني.. ما أن رأني حتى انفجر بسباب لم أسمعه منه من قبل.. قام بشتم الجميع ماعدا (السيد الرئيس) !! كما قال.. كان يردد: حتى الحيوان في الخارج يلقى العناية ويجد من يهتم به من البشر هناك.! أما نحن ف تفو.."فيها إشارة لحب الدكتور طالب الجليلي للمطالعة في تلك الظروف المأساوية.

وزعت الطبعة الأولى من رواية (الحوم) في بعض البلدان الأوربية وقد صدرت عن دار الرضوة للنشر وستتوفر قريبا جدا جدا في المكتبة الجامعية في الكوت العراق.

***

رائد عبد الحسين السوداني

في المثقف اليوم