ترجمات أدبية
آنّا أخماتوفا: العزلة
الشاعرة الأوكرانية آنّا أخماتوفا
ترجمة نزار سرطاوي
***
كثيرة هي الحجارة التي رُجمت بها،
حتى أنني لم اعد أخشاها أبداً،
والحفرة قد غدت برجاً راسخاً،
شاهقاً بين أبراجٍ شاهقة.
أشكر البنائين،
وأدعو لهم أن تبتعد عنهم الهموم والأحزان .
من هنا سوف أرى شروق الشمس في وقت أبكر،
هنا آخرُ شعاعٍ للشمس يغمرُه الفرح.
وعبرَ نوافذِ غرفتي
كثيراً ما تطير نسائمُ الشمال.
ومن يدي تأكل حمامةٌ حبوبَ القمح...
أما صفحتي التي لم تكتمل،
فإن اليدَ السمراءَ لعروسِ الشِّعْرِ بهدوئِها ولطفِها
السماويَّيْن، سوف تكملها.
باللطف والنور السماويَّيْن،
ستكملها يد الإلهام السمراء.
***
.........................
* ولدت الشاعرة آنا أخماتوفا في مدينة أوديسا الأوكرانية في 23 حزيران / يونيو عام 1889. في العام التالي لولادنها رحلت عائلتها شمالًا لتسكن بالقرب من مدينة سان بطرسبرج. التحقت أخماتوفا بإحدى المدارس الثانوية هناك، ثم انتقلت الى مدينة كييف (1906–1910) لتكمل دراستها هناك بعد انفصال والديها في عام 1905. بعد ذلك التحقت بجامعة كييف لدراسة القانون، لكنها لم تلبث أن تركت الجامعة وعادت إلى سان بطرسبرج لدراسة الأدب. في عام 1910 تزوجت أخماتوفا من الشاعر الروسي نيكولاي غوميليوف. وبعد ذلك بوقت قصير بدأت بنشر شعرها. وأصبحت هي وزوجها من روّاد الحركة الأكمية التي دعت إلى الوضوح الوضوح والحِرَفية كردة فعل على على الأسلوب الفضفاض واللغة الغامضة اللذين سادا في الشعر الروسي في أواخر القرن التاسع عشر.
كان للثورة الروسية تأثيرها الكبير على حياة أخماتوفا وغوميليوف. وعلى الرغم من طلاقها منه فقد أصيبت بصدمة كبيرة عندما قام البلاشفة بإعدامه في عام 1921 بعد اتهامه بخيانة الثورة. كما أودع ابنها السجن في عام 1938، وبقي في معسكرات الاعتقال حتى وفاة ستالين.
تزوجت أخماتوفا ثانيةً وثالثةً بعد طلاقها. لكن زوجها الثالث نيكولاي بيونين سجن في عام 1949 وتوفي بعد ذلك في عام 1953 في معسكر السجن في سيبيريا. وقد تم حظر كتاباتها بصورة غير رسمية بين عامي 1925 و 1940. ثم منعت مرة أخرى بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. لكنها، خلافا لكثير من معاصريها من الأدباء، لم تفكر في الرحيل إلى المنفى.
عاشت أخماتوفا حياةً قاسية عانت خلالها من الاضطهاد والحظر على يد الحكومة الستالينية التي اعتبرتها عدوًا خطيرًا. ولكن نظرًا لما كانت تتمتع به من شعبية لم يتم الاعتداء عليها مباشرة.
في عام 1965 منحتها جامعة أكسفورد شهادة الدكتوراه الفخرية.
توفيت أخماتوفا في مدينة لينينغراد في 5 آذار / مارس عام 1966.






