دراسات وبحوث
منير محقق: الحكاية الشعبية.. تعريفها ونشأتها
على سبيل البدء: تلعب الثقافة الشعبية دورا بالغ الأهمية في تكوين الشخصية الاجتماعية للفرد، كمحدد للوعي ومحرك للسلوك الاجتماعي لدى أبناء المجتمع عامة، بما يتضمنه ذلك التراث من تقاليد وعادات وقيم متوارثة من جيل لآخر، وكل هذه الأمور تعطينا في الأخير وقائع إيجابية في حياة كل فرد.
لهذا يعتبر الاحتفاء بالثقافة الشعبية في مختلف عناصرها وتجلياتها ومكوناتها مهمة وطنية وضرورة تاريخية. فالإنتاج الثقافي الشعبي وليد صيرورة حيث تضافرت عدة عوامل ساهمت في اكسابه طابعه الخاص وخصائصه المميزة وجعلته من ثمة نتاج عمل جماعي يعكس خصوصية الشعب وروحه وتجاربه الحياتية المختلفة. ولهذا الاعتبار نجده يقاوم الزمن، وتظل الذاكرة الجماعية حريصة على استمراره وحمله وتوظيفه في مختلف جوانب الحياة، إذ ليس كل ما ينتجه الشعب قابلا لأن يتحول إلى ثقافة شعبية، إنما يتحول إلى الثقافة الشعبية ويفرض نفسه لدى أي أمة من الأمم هو كل ما ينتجه أفراد هده الأمة أو ذاك الشعب، والذي يحظى بتمثيل رؤية الشعب ويتلاءم مع صورة تمثله للأشياء وطرق التعبير الدقيق عنها حيث يصير ملكا للجماعة. ولهذا الاعتبار نجد أن الثقافة الشعبية وليدة خبرات عميقة ورؤية دقيقة إلى الأشياء، كما أن تعبيراتها وصيغها وأساليبها في منتهى الدقة والعمق.
إن الثقافة الشعبية حين تحفر وترسخ لها مسارات في الذاكرة الجماعية الشعبية، وتظل تراهن في شتى أنواع المواقف، وتستعمل في مختلف السياقات فلأن لها دلالتها الخاصة بها، وطرقها التعبيرية ذات الطابع الجمالي الفذ والمميز، لذلك فالذين يربطون الثقافة الشعبية بالشعب وبعامة الناس، يتناسون دائما إبداعية الانسان، ذاك الكائن المبتكر، مهما كان مستواه الثقافي والمعرفي، وقدرته على صياغة رؤيته للعالم وتفاعله معه بكيفية جمالية فريدة ومميزة.
ومن هذا المنطلق فإن أي موقف سلبي من الثقافة الشعبية، مهما كانت مبرراته ومسوغاته، لا يعكس سوى رؤية ضيقة وفهم سطحي وبسيط للثقافة عموما وللثقافة الشعبية بشكل خاص.
وتعتبر الحكايات الشعبية والأمثال والفلكلور عموما، من أهم مكونات الثقافة الشفهية في مجتمعنا، والذي يعتمد بالدرجة الأولى وبشكل كبير على الموروث الثقافي والاجتماعي ومع كل ما يتعلق بالعادات والتقاليد في صيرورة الحياة داخل المجتمع وتنمية الأفراد وتكوينها. ولابد هنا من الإشارة إلى العلاقة القائمة بين الثقافة الشعبية والفلكلور، حيث نجد أن علم الفلكلور قد نشأ كفرع جديد من فروع المعرفة في القرن التاسع عشر، بعد أن بدأ علماء آثار إنجليز وعلماء فقه اللغة المقارن يعتنون بأساليب الحياة في الطبقات الشعبية، ولم يكن يطلق على هذه الدراسات مصطلح فلكلور، بل مصطلح الموروثات العامة. وقد ظهر مصطلح فلكلور سنة 1949م على يد عالم الآثار الإنجليزي وليام جون تومز.
وقد نجح هذا المصطلح الجديد في التعبير عن كل من العلم ومادة دراسته. وهنا نتبين العلاقة بين الثقافة الشعبية والفلكلور، فالأولى هي المادة أو موضوع الدراسة، والثاني هو العلم الذي يهتم بدراسة هذه المادة وربطها بمجتمعها، وربط تطورها بتطوره، لكن في مجتمعنا العربي، فالأمر يختلف حيث الفلكلور عندنا هو فن المأثور الشعبي أي أن التراث الشعبي والفلكلور هما شيئان متشابهان. والاختلاف هو في التسمية فقط. وقد ظهر في السنوات الأخيرة مصطلح جديد في أمريكا هو folk life أي الحياة الشعبية، وقد رأى واضعوا هذا المصطلح أن علماء الفلكلور قد قصروا دراستهم على الفنون الشفهية أو المروية، أي قصروا دراستهم على الجانب الإبداعي اللغوي الفني كالحكايات الشعبية والأمثال والأغاني الشعبية. ويتداول الدارسون العرب لهذا النوع من التجارب الإنسانية مسميات اصطلاحية عديدة، حيث يسميه البعض التراث الشعبي ويسميه آخرون المأثور الشعبي، في حين يستخدم سواهم مصطلح الموروث الشعبي ويتعدى غيرهم بنفسه عن ذلك كله في فضل استعمال المصطلح الغربي الفلكلور، متجاوزا ما يراه من ترادف في المسميات العربية. وهذه التعددية في المصطلحات والتي تمت الإشارة اليها سابقا وما يمكن لها أن تكتنفه من آفاق تعبيرية وجمالية مثيرة، إنما تؤكد قيمة هذا العطاء وثرائه وحيويته واتساع رقعة ما يتمثله.
والتراث الشعبي هو كل ما تحدى عوامل الزمن باعتماده على الذاكرة الشعبية من أقوال وسلوكات وعادات وتقاليد ومواسم واحتفالات. هذه الذاكرة الجمعية التي تحدت الزمن قد استطاعت أن تنقل لنا هذا الموروث الإنساني عبر أجيال وعصور، حيث يشمل هذا التراث الشعبي كافة ظواهر الحياة الإنسانية في جميع تجلياتها الاجتماعية والاقتصادية والدينية من خلال سلوكاتها وتصوراتها وتطلعاتها ومعتقداتها وعلاقة الفرد بالجماعة، وتواصلها واحتفالاتها المختلفة، حيث يتعدى ويتجاوز هذا التراث الإنساني كل ما هو شفهي إلى التراث المكتوب من شعر وآداب وفنون، إضافة إلى أفراح الشعب ومسراتهم وأحزانهم عبر مختلف الطقوس والاحتفالات من أعراس ومواسم وغيرها... إنه أدب الفئات الأوسع من الشعب، تلك التي وجدت فيه تعبيرا لأفراحها ومسراتها وأحزانها وأوجاعها، وتحسسا لهمومها ومعانتها وآلامها وصراعاتها ومكابدتها والمعتقد الذي تؤمن به وتعايشه، حيث جعلته ممارسة يومية، وأعلنته هويتها، وحصتها من قيم تراث أمتها الأكبر، فصبت فيه مجمل الأنشطة الإنسانية التي تمارسها، فجاء مستوعبا لكل ما ينشغل به الوعي الشعبي ويعايشه سلوكا وأداء في البيئة المحيطة به، وما ينتج عنه من أساليب وآداب وفنون وعادات وتقاليد. وبما أن الانسان باعتباره كائنا حكائيا، ويعشق الحكي ولا يمكن أن يعيش بدون حكي وبدون محكيات، وهذه حقيقة أنثروبولوجية أكدتها العديد من الدراسات الهامة، فإنه كان دائما في حاجة ماسة وتواقة إلى التعبير عن عواطفه وأحاسيسه وأفكاره، وكل ما يجول في دواخله وخواطره، إذ يتطلع دائما وباستمرار إلى تغدية روحه وعقله، وهكذا كان الأدب الشعبي من أهم الوسائل التي يتم التعبير بواسطتها عن المشاعر والأحاسيس، لأنه يضم العديد من الفنون التعبيرية المختلفة كالحكايات الشعبية والأمثال والأسطورة والرسم والنحت والموسيقى والرقص وغيرها من وسائل التعبير.
تعريف الحكاية الشعبية
1 ـ لغـة: إن البحث في حقيقة المصطلح اللغوي للفظة "حكاية" يستدعي منا الوقوف عند أهم ما جادت به معاجم العربية المختلفة، بغية ضبط المفهوم اللغوي لها.
جاء في لسان العرب(1): الحكاية من حكى يحكي، كقولك حكيت فلانا وحاكيته فعلت مثل فعله أو قلت مثل قوله، وحكيت عنه الحديث حكاية، وحكوت عنه حديثا في معنى حكيته، وفي الحديث ما سرني أني حكيت فلانا وان لي كذا وكذا أي فعلت مثل فعله ... يقال فلان يحكي الشمس حسنا ويحاكيها كناية عن إشراق وجهه واستضاءته وحكيت الكلام وعينه حكاية.
ويقال: حكاه وحاكاه والحكاية كل من الجذر الثلاثي معلول الآخر للفعل "حكى".
ويعرفها علي بن إسماعيل سيدة (2) في الأمثلة التالية:
حكيت فلاناً وحاكيته فعلت مثله أو قلت مثل قوله سواء لم أجاوزه ما احتكر ذلك في صدري
أي ما وقع فيه.
وحكى يحكي الخبر حكاية أي وصفه؛
وحكى عنه الكلام، أي نقله فهو حاك جمعه حكاة؛
وحكى حاكياً في اصطلاح العامة تكلم مطلقا؛
والحكايات مصدر الفعل "حكى" وهي وصف الواقعة حقيقية أو خيالية جمعها حكايات (3)، ومنه فإن لفظة حكاية مدلولها اللغوي شاسع، فهي المماثلة والتكلم مطلقا لكن المعنى الأهم للفظة: "حكاية" هي الوصف للوقائع الحقيقية أو الخيالية، وهذا هو الأهم.
2 ـ اصطلاحا: إن الهدف الأسمى من دراسة الحكاية الشعبية هي الكشف عن هذا الكنز الروحي والتراث المادي الشعبي فهي ليست كالأسطورة التي تعرف نفسها بنفسها أو كالخرافة.
ترى نبيلة إبراهيم أن تعريفها يتيسر لنا إذا رجعنا إلى المعاجم الأجنبية حيث أن المعاجم الألمانية تعرّفها بأنها: "الخبر الذي يتصل بحدث قديم ينتقل عن طريق الرواية الشفوية من جيل إلى جيل أو هي خلق حر للخيال نتيجة حول حوادث مهمة وشخوص ومواقع تاريخية «(4).
أما المعاجم الانجليزية فتعرفها بأنها:» حكاية يصدقها الشعب بوصفها حقيقة، وهي تتطور مع العصور، وتتداول شفاهاً، كما أنها تختص بالحوادث التاريخية الصرفة أو الأبطال الذين يصنعون التاريخ«(5).
وتضيف نبيلة ابراهيم بأن هذه الحكايات الشعبية هي:» حكايات وقصص حدثت في العصور القديمة وتوارثتها الأجيال شفويا من الأجناس والأمم «(6)، وفي اللغة الفرنسية نجد ما يقابل الحكاية مفردة «légende » وهي تعني قصة شعبية، أو حكاية ذات أصول شعبية أحداثها تاريخية الأصل وهي مرتبطة أساسا بحياة الأفراد والفئات الاجتماعية الشعبية، أي عكس ما هو متداول في اللغة العربية إذ يحيلنا كلمة légende الفرنسية إلى خرافية أو أسطورة وهذا ما جعلنا نوظف كلمة شعبية للحفاظ على وحدة وخصوصية المصطلح الشعبي.
و"يعتبر مفهوم الحكاية الشعبية بمعناها الواسع والشامل سياقة أحداث واقعية وحقيقية أو خيالية دون الالتزام بأسلوب معين في العرض أو الحكي تختلف من فرد لآخر من حيث الطريقة التي تسرد بها الأحداث في حين أن الحكايات تتضمن مجموعة من الأحداث والأخبار والأفعال والأقوال سواء كانت حقيقية أي مأخوذة من الواقع الذي يطلقه الفرد أو المبدع الشعبي ليصور الأحداث التي تشكلت في مخيلته ويريد سردها في قالب فني حكائي لإضفاء نوع من المتعة والتشويق على الحكاية ليستمع بها المتلقي"(7).
وقد أثارت الحكاية الشعبية اهتمام الباحثين في علم النفس الاجتماعي والأدب الشعبي والأنثروبولوجيا بوجه العموم.
وعموما فجُلُّ التعاريف السابقة للحكاية الشعبية تتفق على أنَّها قصة ينتجها الخيال الشعبي حول حدث مهم ويستمتع الشعب بروايتها وتناقلها من جيل إلى آخر عن طريق المشافهة.
» إن الحكاية الشعبية قصة ينسجها الخيال الشعبي حول حدث مهم وإن هذه القصة سيتمتع الشعب برواياتها والاستماع إليها إلى درجة أنه يستقبلها جيلا بعد جيل عن طريق الرواية الشفهية"(8). فمن العوامل التي ضمنت للحكاية الشعبية البقاء هي خاصية المشافهة التي سمحت بتناقلها عبر الأجيال والتي تعتبر أهم خاصية للحكاية الشعبية.
ويعرّفها عبد الحميد يونس قائلا:
"يكون اصطلاح الحكاية الشعبية فضفاضا، يستوعب ذلك الحشد الهائل من السرد القصصي الذي تراكم عبر الأجيال والذي حقق بواسطة الإنسان كثيرا من مواقفه، ورصد الجانب الكبير من معارفه، وليس وقفا على جماعة دون أخرى ولا يغلب على عصر دون آخر"(9).
أما عبد الرحمن الساريسي فقد حصرها من خلال معناها الاصطلاحي إلى معنيين معنى عام ومعنى خاص حيث يقول في المعنى العام:
"في الاصطلاح الشعبي معنيين أولهما عام واسع يشمل كل ما يحكى شفويا بين الناس في حياتهم اليومية وأحداثهم التاريخية التي ليس فيها خوارق أو أعمال تخرج على المألوف"(10).
وهكذا تبين بأن هذين التعريفين الأخيرين للحكاية الشعبية لا يختلفان عن التعاريف السابقة لها، خاصة فيما يتعلق بشساعة المفهوم وكذا الرواية الشفوية.
عموما فالحكاية الشعبية في معناها الخاص تمثل "أثرا قصصيا ينتقل مشافهة أساسا يكون ثريا، يروي أحداثاً خيالية لا يعتقد راويها ومتلقيها في حدوثها الفعلي، تنسب عادة لبشر وحيوانات وكائنات خارقة، تهدف إلى التسلية وتزجية الوقت والعبر"(11).
فتعريف الحكاية الشعبية هذا جعلها خاصة وأكسبها معنى متميزا عن كل من الحكاية الخرافية وعن قصص البطولات خاصة وأن مادتها مستمدة من الواقع النفسي وكذا الاجتماعي الذي يعيشه أفراد الجماعة التي تنتجها.
ورواية الحكاية الشعبية ليست حكراً على الرواة المحترفين، إنما يرويها الناس من مختلف الأعمار ومن الجنسين، وغالبا ما يكون الإلقاء مصحوبا بتلوينات وتغييرات صوتية تناسب المواقف والشخصيات وبإشارات من اليدين والعينين والرأس، فيها قدر من التمثيل والتقليد ويتم التلقي بإصغاء حاد قد يتخلله الضحك أو النزع كما يقتضي الموقف، ولكن في تقدير واحترام وتصديق واندهاش، ومن غير مقاطعة"(12).
وقد تمكنت الحكاية الشعبية بفعل مرونتها الشكلية من الأخذ والاغتراف من الأنماط القصصية الأخرى، فتحولت بعض قصص المغازي والأولياء إلى حكايات شعبية إما على سبيل المعارضة الساخرة أو بسبب حضور الموقف البطولي، كما تتخذ مادتها من عناصر الواقع المعاش الذي عايشه الناس الذين يتداولونها، فتصور موقفا من مواقف هذا الواقع من خلال ما تبين "طموح الإنسان وسعيه إلى تحسين واقعه وإيجاد حلول للمشاكل التي تعترض طريقه، "وذلك عن طريق التخيل المستند فيما يبنيه من صور قصصية أحيانا وعلى التصورات العقائدية مثل الاعتقاد في القدر والبحث والإيمان بوجود إرادة عليا توجه الكون وفق خطة مرسومة مسبقة، وأحيانا أخرى يعتمد في تصويره القصصي على ما عاشه من تجارب وما مر به من خبرات"(13).
ومنه نستخلص انطلاقا من هذه التعاريف المتعلقة بالحكاية الشعبية ما يلي:
إن الحكاية الشعبية ترتبط بحياة الأفراد اليومية، الأمر الذي دفع بالكتاب والباحثين بالإقبال عليها دراسة وتأليفا وجمها وتوثيقا، هذا من جهة ومن جهة أخرى هو كون الحكاية الشعبية أصبحت جنسا أدبيا شعبيا قائما بذاته، له خصوصياته ومميزاته ووظائفه من النثرية والسردية والشفاهية والتي يعبر من خلالها عن أحلامه وآماله وتطلعاته وتمثلاته وأهدافه وتصوراته في هذه الحياة.
ومع حركة الإنسان وتجاربه داخل بيئته الاجتماعية، واحتكاكه المستمر مع الأحداث وضع لنفسه مجموعة من "المقولات الفكرية"(14)، والصيغ والأنماط الأدبية الشفاهية يفسر بها واقعه الإنساني ويتخيل ما ينبغي أن يكون عليه هذا الواقع، وهذه الصيغ هي ما يمكن أن نطلق عليه "حكاية شعبية" حيث لا يعرف مصدرها ولا قائلها أو مبدعها الأول.
وبعد عرض هذه التعاريف الاصطلاحية نرى أن الحكاية الشعبية نتاج فكري أنتجته الشعوب عبر تاريخها الطويل، وأبدعت بها أروع قصصها، وأجمل ما مرَّ بها من أحداث فجاءت لتعكس خلاصة تجارب الشعوب، وتعطي صورة حية عن واقع المجتمعات عبر مراحل تاريخها الطويل حيث تتجلى فيها حكمة الشعب، وعصارة تجارية وتفاعله مع الواقع، وعلى الرغم من بساطتها وسهولة اللغة التي تروى بها القريبة من الاستعمال اليومي أي القريبة من الأمي الذي لا يقرأ، إلا أنها تشكل لبنة مهمة في البناء الثقافي للمجتمعات التي تنشأ فيها، وتنتقل بين أفرادها، ودراستنا للحكاية الشعبية يحيلنا بالضرورة إلى التطرق والحديث عن نشأتها الموغلة في القدم، ومن هنا يمكن أن نطرح هذه التساؤلات: كيف نشأت الحكاية الشعبية ؟ وكيف كانت بداياتها؟
نشأة الحكاية الشعبية
تعتبر الحكاية الشعبية من أهم الأنواع النثرية في الأدب الشعبي وهي ترجع في أصلها إلى المعتقدات الأولى للإنسان، وهي كذلك مما يدل على وحدة الفكر البشري، إذ نرى كثيرا من الحكايات لها نفس المقابل عند أمم عدة،» وثمة ظاهرة تدعو إلى التساؤل ألا وهي التشابه في الحكايات لدى الشعوب، إنما تبدو للوهلة الأولى منفصلة عن بعضها كأمريكا والبلاد الغربية وشمال إفريقيا وشمال أوروبا والصين والهند وغيرها غير أننا لو تعقبنا التاريخ لوجدنـا أنها على اتصال بطرق كثيرة ومتعددة«(15)، فالحكاية الشعبية ليست حديثة النشأة بل هي عريقة وموغلة في القدم ولذلك يصعب تحديد نشأتها، فهي مرتبطة ارتباطا وثيقـا بالإنسان وتاريخ ظهوره وترجع عراقتها إلى عراقة الإنسـان، فالباحث "محمود تيمور" يرى بأن الحكايـات نشأت من الأساطير حيث يقول:
"فالإنسان كان يعيش في عالم كله ألغاز، وكان عقله قاصراً عن إدراك كنهها فالشمس التي كانت تشرق أمامه وتغرب ... وتلك الريح العاصفة التي كانت تثور فتهدم أكواخه وتقتلع زرعه ... وهذه الجبال ذات القمم البركانية التي تفيض بالحمم والنار ... كل هذا وما ماثلاه وقف أمامه الإنسان الأول وقفة الحيرة والرعب، يتأمله ويسعى إلى فهمه ... واهتدى أخيرا إلى حل قنع به واطمأن إليه، فمنح لعالم الجماد روحا كروحه وتخيله على غرار نفسه يعيش كما يعيش يأكل ويشرب وينام! ... وكان يرى في نومه أحلاما غريبة عن أشخاص ماتوا فتوهمهم أحياء مثله في عالم آخر، فخشي من كان منهم قويا مستبدا وقدم له القرابين ... وهكذا رأينـا خيال هذا الإنسان الأول، يشتغل ويخترع ويستقر مفصلا الحياة فكـان هذا العمل هو أول خطوة خطاها في سبيل إنشاء الأساطير وما الأسطورة سوى قصة خرافية، صاغها الإنسان البدائي على حسب ما أوحاه له خياله الضعيف"(16).
وهكذا تطورت تلك الأساطير أو القصص الخرافية شيئا فشيئا فأخذت من دائرتها، فعالجت سير الأبطال ووقائع الحروب حيث سيطرت الخرافة على هذه الحكايات فكان "الغول" رمزا للحيوان المخيف الذي ظل يفترس الإنسان ويرعبه دهرا طويلا وهكذا كانت هاته الحكايات وسيلة للتعبير عن نفسية العهد الذي كتبت فيه بالرغم مما احتوته هاته الحكايات من عبث وسخافة وخرافة...(17).
وهكذا نجد أن الحكاية تعود جذورها الأولى الى الأسطورة، ومن أهم الدراسات المتخصصة بعالم الأساطير نجد دراسة الباحث فراس السواح الذي يقول: "الأسطورة حكاية مقدسة، يلعب أدوارها الآلهة وأنصاف الآلهة، أحداثها ليست مصنوعة أو متخيلة، بل وقائع حصلت في الأزمنة الأولى المقدسة، إنها مجمل أفعال الآلهة، والأسطورة حكاية مقدسة تقليدية، بمعنى أنها تنتقل من جيل إلى جيل بالرواية الشفوية"(18).
ومن بين التعريفات التي قدمها الباحثون والذين كانوا يرجحون نشأة الحكاية الشعبية إلى أصول أسطورية نجد التعريف الذي قدمه الدكتور مصطفى الجوزو حيث يقول: "الأسطورة أوَّلا حكاية وأنها ثانيا: تتحدث عن عالم وهمي يرمز إلى أشياء وأحداث حقيقية لكن محرفة أو مضخمة"(19). وفي تعريف الأسطورة وعلاقاتها بالحكاية الشعبية نجد التعريف الذي جاء على لسان د. عبد الحميد يونس في معجم الفلكلور:"إنها حكاية إله أو شبه إله أو كائن خارق تفسر بمنطق الإنسان البدائي ظواهر الحياة الطبيعية والكون والنظام الاجتماعي وأوليات المعرفة، وهي تنزع في تفسيرها إلى التشخيص والتمثيل والتحليل وتستوعب الكلمة والحركة والإشارة والإيقاع، وقد تستوعب تشكيل المادة "وهي عند الإنسان البدائي عقيدة لها طقوسها، فإذا تعرَّض المجتمع الذي تتفاعل معه الأسطورة لعوامل التغير تطورت الأسطورة بتطوره وقد تتبدد تحت وطأة عناصر ثقافية أقوى فتنفـرط عقدتها وتنحدر إلى سفح الكيان الاجتماعي، أو ترسب في اللاشعور وتظل على الحالين عقيدة أو ضرباً من ضروب السحر أو ممارسة غير معقولة أو شهيرة اجتماعية وكثيرا ما تتحول إلى محاور رئيسية تعاد صياغتها في حكايات شعبية"(20).
وهكذا ومن خلال هذا التعريف الذي قدمه الدكتور "عبد الحميد يونس" الأسطورة نجد أنه يدافع عن الطرح الذي يرجح الأصول الأسطورية للحكاية الشعبية.
وفي تعريف آخر للدكتور محمد عبد الحميد خان يقول أن: "الأسطورة عبارة عن تفسير علاقة الإنسان بالكائنات، وهذا التفسير هو آراء الإنسان فيما يشاهد حوله في حالة البداوة، مضيفا: وخلص القول فنقول إنها الدين والتاريخ والفلسفة جميعا عند القدماء، وهي ليست فكرة مبتدئة أو خاطئة، بل إنها فكرة بدوية صبغت بصيغة الإطناب والمغالاة"(21).
أما تعريف أحمد كمال زكي للأسطورة فجاء كالتالي:" الأسطورة عندنا اليوم لا تخرج عن أن تكون قصة خيالية قوامها الخوارق والأعاجيب التي لم تقع في التاريخ ولا يقبلها العقل، حتى أننا عندما نريد أن ننفي وجود أي شيء نقول أنه أسطوري «ثم يضيف قائلا:» وذكرنا فيما سمعناه من بعض أقوال بعض العلماء أنها قصص خيالي صرف ..."(22).
وقد وقف فراس السواح مطولا من أجل تحديد معنى مضبوط الأسطورة، حيث عرّفها بأنها: "حكاية مقدسة ذات مضمون عميق يشفُّ عن معان ذات الصلة بالمكون والوجود، وحياة الإنسان"(23). ويفيد السواح بتقديم جملة مميزات الأسطورة حيث يرى أن أهم ما يميزها هو ما يلي: أنها من حيث الشكل تتخذ شكلا أدبيا رفيعا فهي تعد بمثابة قصة تقليدية ليس لها زمن محدود بل تدور حول حدث ذي حضور دائم، وموضوعاتها تتسم بالجدية والشمولية، ويلعب فيها الآلهة وأنصاف الآلهة دوراً رئيسا كما أن من أهم ما يميزها كونها: "ترتبط بنظام ديني معين وتعمل على توضيح معتقداته وتدخل في صلب طقوسه، وهي تفقد كل مقوماتها كأسطورة إذا انهار هذا النظام الديني، وتتحول إلى حكاية دنيوية تنتمي إلى نوع آخر من الأنواع الشبيهة بالأسطورة" (24).
والمقصود بالحكايات الدنيوية، تلك الحكايات التي تدور حول مغامرات وأعمال شخصيات غير مقدسة. ومن الباحثين الذين يرجحون لأصول الأسطورة للحكاية الشعبية نجد الدكتورة "غراء حسين مهما" التي ترى أنه عادة ما يكون مصدر الحكاية الشعبية حكايات أخرى، كانت تروى من مئات وآلاف السنين، ومن الممكن أيضا أن تكون بقايا أسطورة أو أفكار أو معتقدات قدسية.
ولعل ما يرجح هذا الطرح هو وجوه بعض الحكايات الشعبية التي تحتوي على بعض الملامح الأسطورية في التراث الشعبي، كحكاية "لالة القمر" حيث تحاور البطلة القمر وتسألها عن أحوال أخواتها وبعد المسافة بينهما وبين الغول، وكان القمر تسأله وتستنجد به وهذا يحيلنا إلى الأسطورة البابلية "عشتار إله القمر".
وعلى الرغم من محاولتنا تقديم آراء بعض الباحثين واجتهاداتهم في ترجيح نشأة الحكاية الشعبية إلى أصول أسطورية، يبقى تحديد النشأة لأي فن من الفنون بالشيء الصعب خصوصا وأن الحكاية الشعبية وجدت مع وجود الإنسان فهي واحدة من أبرز فنون الأدب الشعبي وهي "فن قديم ارتكز على السرد أي سرد خبر متصل بحدث قديم انتقل عن طريق الرواية المتداولة شفويا عبر الأجيال، مما يجعلها تخضع للتطور عبر العصور نتيجة للخلق الحر للخيال الشعبي الذي ينتجها حول حدث أو حوادث مهمة بالنسبة للشعب"(25).
فالحكاية الشعبية إذن إبداع أوجده الإنسان بل خلقه بخياله الواسع، وصور فيه آلامه وآماله ووقائعه التاريخية وحافظ عليه بالرواية الشفوية.
وهكذا يتضح أن نشأة الحكاية الشعبية ارتبطت بالإنسان ووجوده وراحت تتفاعل مع مواكبة طابع البيئة المحيطة به منذ ظهوره إلى اليوم خاصة وأنها تعلقت بخياله الفسيح الذي ساهم في نسج أحداثها وتفاصيلها.
نشأة الحكاية الشعبية في الثقافة الغربية
1 ـ في فرنسا: ان الحكايات الشعبية هي جزء لا يتجزأ من وجدان كل الشعوب الإنسانية، فلا توجد ثقافة أو حضارة خلت من وجود تلك الحكايات، وهي حكايات قصيرة تحتوي على عناصر خارقة للطبيعة، كالسحر والجنيات والعمالقة والأقزام والمخلوقات الأسطورية المختلفة، كما تنطوي على الحكم والدروس الأخلاقية وتتمحور في الغالب حول الصراع بين الخير والشر، وكانت هذه الحكايات تروى شفاهيا وتنتقل من بلد إلى بلد مع التجارة والقوافل، وكل شعب يتبنى حكاية شعبية كان يقوم بتغييرها وتطويرها بحيث تتناسب مع ثقافته ومخاوفه وتطلعاته، وقد لاحظ الجامعون تكرار نفس الحكاية في ثقافات مختلفة بصيغ متعددة، ويجمع الكثير من الدارسين على أن فرنسا كانت مهدا للحكاية الشعبية وسباقة لها، باعتبارها مركزا للثورات والتحولات الفكرية والأدبية الكبرى، إذ يعد الكاتب والشاعر الفرنسي شارل بيرو (1628–1703) من طرف الكثير من النقاد والدارسين بمثابة الأب الحقيقي والروحي للحكايات الشعبية فهو يعتبر من أوائل من قاموا بجمع الحكايات الشعبية وتحويلها إلى نمط أدبي له ملامحه وقواعده المحددة والمشروطة، ويعتبره الكثير من النقاد أنّه أول من وضع حجر الأساس لهذا النوع الأدبي، وقد كان هدف بيرو من جمع الحكايات الشعبية هو تسلية الحاشية الملكية، وتربية أبنائهم عن طريق تقديم حكايات تخدم أهدافا سامية، والتي تعالج صراع الخير والشر، وقد حققت مجموعته حكايات أمي الإوزة: Les Coutes de ma Mère l’oye نجاحاً كبيراً حيث كانت مسلية جدّاً للصغار والكبار على حد السواء، واشتهرت رواية تلك الحكايات الشعبية في الصالونات الثقافية في باريس في منتصف القرن السابع عشر حيث يجتمع الرجال والنساء في ضيافة امرأة أرستقراطية لمناقشة الأدب والفنون والسياسة وغيرها، كما ألهمت أعماله العديد من الفنانين في مجالات متعددة كالأوبرا والمسرح والموسيقى، ومن أشهر الحكايات الشعبية التي قام بجمعها: الجمال النائم، والقط في الحذاء، وذات الرداء الأحمر، كما أن نسخته الخاصة من "سندريلا التي تحتوي على الجنية العرابة، وعربة اليقطين وغيرها، هي الأشهر في أنحاء العالم.
فلكل شعب من الشعوب في العالم أساطير وخرافاته وحكاياته الشعبية التي يستمتع بها صغاره وكباره، ويستخلصون منها الدروس والعبر التي تفيدهم في سلوكهم وحياتهم بشكل عام، وقد يكون لكل مجموعة من الشعوب المتجاورة أو المختلط بعضها ببعض أساطير وخرافات وحكايات متقاربة.
ولعل مجموعة الحكايات الشعبية التي جمعها شارل بيرُّو من أفواه النساء العجائز في فرنسا، كانت أول مدوَّنة أوروبية تجمع في حيز واحد، وتنشر سنة 1697م، ثم تترجم إلى اللغات الأوروبية الحية، وخاصة الانجليزية التي كان لها الفضل الأكبر في هذا الانتشار والذيوع في الأوساط الثقافية الأوروبية والعالمية. ولا شك في أن هذا العمل قد أيقظ أذهان الأوروبيين الى فكرة الالتفات إلى آدابهم الشعبية الشفوية فيما يعرف بالتراث الشعبي أو (الفلكلور) Folklore.
* تعريف كلمة (الفولكلورFolklore)
تعود كلمة (فولك Volk) أي: شعب إلى اللغة الألمانية أصلا، فأخذوا يدوِّنُونه ويهذبونه وينشرونه في بلدانهم، وصارت الشعوب تطَّلع بذلك على ما عند الشعوب الأخرى من هذا التراث السردي، الذي يمثل عقلية الناس وخيالهم وطريقة تعبيرهم وتصورهم أو فلسفتهم للأشياء في الحياة والمجتمع والقيم والأخلاق.
وربما لعبت ترجمة (انطوان غالان) A. Gallandالفرنسية لمجموعة حكايات ألف ليلة وليلة العربية الغزيرة والشيقة ابتداءً من سنة (1704م) الدور الأسبق في إثارة الاهتمام بالحكايات الشعبية، لأن الأوروبيين اطلعوا عليها من خلال ترجمتها هـذه، ونقلوها إلى لغاتهم عنها، "وقد عززت مجموعة حكايات "شارل برُّو" هذا الاهتمام"(26).
وقد أصبحت هذه الحكايات جزءا من الأدب العالمي، وصارت أسماء الشخصيات في هــــذه الحكايات تجري على ألسنة الناس في كل البلدان، ونحن نعلم أن كثيرا منها تجري على ألسنة القراء العرب، ولعل حكاية سندريلا التي وصلت إلينا عن طريق الانجليزية أو أفلام الرسوم المتحركة (الكرتون) من أشهرها، حتى إن اسم سندريلا Cinderella في الترجمة الانجليزية قد غطَّت اسم سندريُّون الفرنسي لهذه الشخصية ومن تلك الحكايات أيضا "اللحية الزرقاء" و"الجميلة في الغابة النائمة" و"القط والحزمة".
وكانت مجموعة "شارل برُّو" التي نشرها باسم ابنه بعنوان "حكايات أمِّي الإوزة" تحتوي على ثماني حكايات هي(27):
1 ـ اللحية الزرقاء (La Barbe- bleu)؛
2 ـ الجميلة في الغابة النائمة (La Belle au Bois dormant)؛
3 ـ السيد القط (أو القط ذو الحزمة) (Le chat botté)؛
4 ـ القبعة الصغيرة الحمراء (Le petit chapon rouge)؛
5 ـ الإبهام الصغير (Le petit poucet)؛
6 ـ الجنيات (Les Fées)؛
7 ـ سندريلا (أو حذاء الفرد الصغير) (Cendrillon ou: La petite Pantoufle)؛
8 ـ ريكيه ذو الشُّرَّابة (Riquit à la houppe).
وكان "شارل برُّو" قد نشر قبل هذه المجموعة نشراً منفصلا وتباعا، ثلاث حكايات شعرية هي(28):
1 ـ مركزة (سالوس)، أو صبر (غريزليدس) سنة (1691) (La Marquise de Salusses, ou la Patience de Cerselidis) ؛
2 ـ الأماني التافهة (Les Souhaits ridicules) (سنة 1693م)؛
3 ـ جلد الحمار (La Peau d’âne) سنة (1694م)؛
وقد تمت إضافة هذه الحكايات الثلاث إلى طبيعة "لامي Lamy" سنة 1781 وقد ترجمت هذه الحكايات الإحدى عشرة في حيز واحد مع تسمية المجموعة "حكايات شارل برُّو" حيث كانت بعض طبعاتها كانت تزين بالرسوم التي تجسد شخصية البطل في كل منها. وقد اهتم بعض الأكاديميين بدراسة ما يتعلق ببعض حكايات "شارل بيرّو" ومنهم (آشليمان D.L. Ashliman) الأستاذ سابقا في جامعة بيتسبورغ بولاية "بنسلفاني" (university of Pittsburg) وخاصة حكاية "سندريلا" فقام بجمع رواياتها من عدد من بلدان العالم هي: "بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والنرويج، وإيرلندة، واسكوتلندة، وإيطاليا، وجورجيا، وصربيا، وروسيا وكشمير الدانمارك وفيتنام"، وترجمها إلى الإنجليزية ونشرها في الموقع الإلكتروني:
www.pitt.edu/dash/ashliman.html.
ولقد كانت فرنسا خاصة وأروبا عامة متعطشة للجديد من الحكايات الشعبية خصوصا حكايات الشرق العربي، من خلال تجربة "انطوان غالان" في جهوده حول حكايات "ألف ليلة وليلة" خلال النصف الثاني من القرن السابع عشر، وكتبت "لبرتس" وهي سيدة فرنسية مجموعة من الحكايات الشعبية بعنوان "مخزن الأطفال" (29)، وهكذا كانت فرنسا سباقة لكل الأقطار الأوروبية، حيث انتشرت الحكايات الشعبية، كما ظهرت كتابة أدب الأطفال أيضا في فرنسا على نحو جدِّي، عندما كتب "جان جاك روسو كتابه "إميل" الذي اهتـم في جانب كبير منه بدراسة الطفـل وكان ذلك في القرن الثامن عشر"(30). كما كتب الفرنسي جان دي لافونتين الذي يعتبر أشهر كاتب قصص خرافية في تاريخ الأدب الفرنسي، مجموعة من الحكايات الخرافية، وهي تلك القصص التي تدور أحداثها على ألسنة الطيور والحيوانات ويمكن تقسيم كل أعمال لافونتين إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهي Fables "القصص الخرافية"، وContes "النوادر والحكايات"، والأعمال الأخرى التي تتناول موضوعات متنوعة.
وفي هذا الصدد يقول: "هذا هو كتابي الثاني الذي يحوي قصصا خرافية تدور على ألسنة الحيوانات الذي أقدمه للجمهور ... ولابد أن أعترف أن الجزء الأكبر من كتابي قد استلهمته من كتابات "كليلة ودمنة" " حيث يعتبر كتاب "كليلة ودمنة" اسم آخر لمجموعة القصص الذي تدور على ألسنة الحيوانات المكتوبة بلغات هندوسية بوذية المعروفة باسم Panchatantra والتي كتبها "Vishnu Sarma" (Pilpay) الحكيم الهندي.
وقد تم الإعلان عن المجموعة الثانية من عمله المعروف باسم Fables في عام 1678م، وقد كانت المجموعة الأولى عبارة عن مائة وأربعة وعشرين من تلك القصص الخرافية وتحمل عنوان Fables choisies وقد ظهرت في الحادي والثلاثين من مارس في عام 1668، وقد تم إهداؤها إلى ولي عهد لويس الرابع عشر ملك فرنسا آنذاك.
فلعلنا نذكر أيضا أن "لافونتين" (La fontaine) المعاصر لـ "شارل بيرو"، كان يستمد كثيرا من مواضيع "أماثيله" من مصادر شرقية، ففي التمهيد الثاني للمجلد الثاني من "أماثيل مختارة" Fables choises لـ "لافونتين" يقول الناشر: "إن القسم الأعظم من مواضيع المجلد الثاني يديـــــــن للحكيم الهندي بيديا "Pilpay(31).
ويضيف قائلا: "لقد اكتشف (يعني لافونتين) القصاصين الشرقيين وكان هذا الاكتشاف بين سنتي 1672 و1678م، وقد أدهشه إلى حد أنّه تخيّل أن أغلب مواضيعه جاءته من هناك، ربما تحت تأثير موضة أدبية" (32). ويقول أيضا إن " من بين الـ 89 أمثولة في المجلد الثاني: هناك 13 مقتبسة بالتأكيد من هذه المحاور ... وهناك نحو 12 أمثولة لها مظهر شرقي سواءً أكان لافونتين قد أخذها عن خرافات منقولة شفويا أن عن نصوص مجهولة "(33).
ويقول لافونتين نفسه في تمهيده للمجلد الثاني:" وسأقول فقط عرفانا بالجميل، إنني أدين بالقسم العظيم منه لبيدبا الحكيم الهندي"(34). فقد ترجم كتابه إلى كل اللغات (مثل السنسكريتية إلى الفارسية والعربية واليونانية والعبرية واللاتينية، واللغات الرئيسية في أوربا) وأهل البلاد يعتقدون بقوة أنه أقدم من حكايات إيزوب(35)Esope وأكثر أصالة منه، إن لم يكن إيزوب نفسه تحت اسم لقمان الحكيم(36). وقد قدّم آخرون مواضيع سعيدة جدّاً" (37).
ويكفي أن نذكر أن أعمال "شارل بيرّ" و"لافونتين" و"انطوان غالان" المتأثرة بالشرق قد ظهرت في زمن كان الجمهور الفرنسي خصوصا والغرب عموما، قد ضجر فيه من الاستماع إلى الآداب اللاتيني والإغريقي" (38). و"شارل برو" سبق وأن قال بأن هذه الحكايات الشعبية أي "حكايات أمي الإوزة و"سندريلا" كانت تنحدر في غالبيتها، من الفلكلور الشعبي الفرنسي، ومعنى ذلك هو أن هناك بعض من تلك الحكايات الشعبية والتي لم تكن من ذلك الفلكلور الفرنسي، وإنما هو منقول عن فولكلور بعض الشعوب الأخرى.
2 ـ الحكاية الشعبية في ألمانيا: يعتبر الأخويان الألمانيان يعقوب غريم وفالهيم غريم (Jacob Wilhalm GRIMM) من الباحثين الأوائل الذين اهتموا بالأدب الشعبي، حيث تعتبر مجموعتهما والتي صدرت في طبعتها الأولى عام 1812، تحت عنوان " حكايات الأطفال والبيوت" من أبرز المجموعات الحكائية التي ألهمت المبدعين والسينمائيين ورواد أفلام الكرتون فيما بعد على تطويرها صوتا وصورة، وأشهر مثال على ذلك أفلام والت ديزني Walt Disney الذي أنتج أكثر الأعمال شهرة في هذا الإطار ك "سيندريلا" و"بياض الثلج والأقزام السبعة"، و"هانسل وغريتل" و" رامبيل
ستيلتيسكين". حيث صدر الجزء الثاني من مجموعة غريم سنة 1814.
كان اهتمام الأخويان غريم الأول هو الدراسات الفيلولوجية، وقد جرتهما الأبحاث الفيلولوجية في الأدب المكتوب إلى الأدب المروي، وبدأوا أعمالهم بالمقارنة بين النصوص الشعبية الألمانية، المدونة والمروية وغيرها من النصوص التي عثروا عليها مدونة عن الشعوب التي تشترك مع الشعب الألماني في الأصل الهندوجرامي، وقد كان التشابه بين حكايات هذه الشعوب والحكايات الألمانية مفاجأة كبرى للأخوين غريم"(39). وقد خلص الأخويان غريم إلى مسألة مفادها أن الحكايات الشعبية تتشابه لدى الشعوب المختلفة، "وهذا التشابه يرجع إلى تماثل الأفكار الأساسية عند هذه الشعوب، وإلى وسيلتهم في عرض شخصيات بعينها، ذلك أن هناك أحوالا هي من البساطة والطبيعة بمكان إلى درجة أنها تتكرر بصفة عامة في جميع أنحاء العالم، وعليه فأنه من الممكن أن تظهر حكايات بعينها في البلدان المختلفة، أو تتشابه تشابها كبيرا رغم ما بينها من استقلال"(40). وقد أرجع الأخويان غريم هذا التشابه إلى الأصل الهندوجرامي. حيث يقولا في هذا الصدد ما يلي: "ترجع الحكايات الخرافية إلى العصر الهندوجرامي، كما أنها تقتصر بصفة أساسية على الشعوب الهندوجرامية فإذا كانت الحكايات الخرافية قد ظهرت لدى الشعوب غير الهندوجرامية فإنه يتحتم علينا عندئذ، أن نبحث عما إذا كانت هذه الحكايات قد هاجرت إلى الشعوب الأخرى بعد أن ظهرت لدى الشعوب الهندوجرامية"(41). هكذا كان الأخويان غريم سباقان إلى الإشارة إلى مسألة التشابه بين الحكايات الخرافية رغم التباعد الجغرافي في مختلف بقاع العالم، وبعد ذلك اتجه الأخويان غريم إلى جمع الحكايات الشعبية، حيث سخرا لذلك حوالي اثنتي عشرة سنة، " وكانت منطقة (هسن) التي ولدا فيها، وتشبعا بتراثها أولى المناطق في حملتهما، فراحا يدونان الحكايات من أفواه الرواة، وتولى جاكوب تهذيب لغة الحكايات وكتاباتها بأسلوبها الأدبي الرشيق، دون أن يفقدها روحها الشعبية الأصيلة، وكانت نتيجة عملهما حوالي مئتي حكاية"(42). حيث جمعا هذه الحكايات وأصدراها كما تمت الإشارة إلى ذلك سابقا في كتاب بعنوان "حكايات الأطفال والبيت"، "وكان الأخويان غريم مدفوعين بفكرة واحدة هي الكشف عن عراقة الثقافة الألمانية، ولم تكن مجموعة "حكايات الأطفال والبيت" من مجموعات الحكايات فحسب، بل اعتبرت بمثابة أول بحث جاد في الحكاية الشعبية كما وصفها فون ديرلاين"(43)، حيث يقول في هذا الصدد ما يلي:" تحتوي مجموعة الأخوين "غريم" على مادة من الحكايات تمتد في تاريخ ألمانيا منذ بدايته حتى القرن التاسع عشر، كما أن في الوقت نفسه غنية كل الغنى بصيغ جيدة لأشهر الحكايات الخرافية، فهذه المجموعة تقدم لنا بحق عددا كبيرا مختارا من الحكايات الخرافية، كما أنها تحكي بنصوصها الموثوق بها، تلك النصوص التي تتميز ببساطتها، وغناها الفني، وبهذا صارت مجموعة الأخوين غريم نموذجا لغيرها من المجموعات
التي شاءت أن تقلدها في أروبا، بل في أجزاء أخرى من العالم"(44).
وقد صدرت هذه المجموعة الحكائية في جزأين، كما تمت الإشارة إلى ذلك، حيث " صدر الجزء الأول سنة 1812، ويتضمن الجزء الأول من المجموعة، مقدمة بقلم الأخوين يعقوب غريم وفالهيم غريم، تشغل حوالي سبع صفحات، يلي المقدمة مباشرة نصوص الحكايات، وتلا الحكايات عشرة نصوص عنوانها: أساطير الأطفال، وجميع الحكايات مدونة بالنثر، ولا يدخل الشعر إلا في مواقع قليلة منها"(45). أما الجزء الثاني فقد جمعا فيه الأخوان غريم "التعليقات، وأضافا إليه شواهد لأصل الحكايات الخرافية، ودراسة عامة لأدب الحكايات الخرافيـة، وبالإضافـة إلى ذلك فقـد أعلنا رأيهما في أصل الحكاية الخرافية"(46). وكان يعقوب غريم يطلب دائما لحكايته أن تكون ذات معالم كاملة، فكان يسمع روايات مختلفة لحكاية واحدة، ثم يقارن بعضها ببعض ويؤلف منها حكاية مكتملة، بعد أن يسقط ما هو بعيد عن بنيتها العضوية، وبذلك يخلق من الصيغ العديدة غير الكاملة حكاية كاملة"(47).
وتعتبر الفترة الممتدة ما بين 1816- 1869 من أخصب فترات حياة الأخوين غريم في جمع الحكايات، ودراسة الكثير من القضايا التراثية، وقد كانت لهما الكثير من الأعمال سواء المشتركة بينهما وغير المشتركة، ومن الأعمال المشتركة بينهما، المجموعة الحكائية "حكايات الأطفال والبيوت"، حيث قام فيلهلم غريم بالعمل الأكبر في تدوينها عام 1818م، بينما تولى يعقوب غريم إعادة صياغتها. أما عملهما الثاني المشترك هو القاموس الألماني (1852- 1863) وقد أصبحت أعمال الأخوين في فقه اللغة الألمانية، والتراث الشعبي مراجع لا غنى عنها حتى يومنا هذا"(48).
وقد طبعت عدة مرات، وترجمت إلى أغلب لغات العالم، ولذلك تعتبر جهود الأخوين غريم في مجال دراسات الحكايات الشعبية النواة الأولى لتأسيس الأدب الشعبي، وقد سار على خطاهم جل الباحثين. يقول فون ديرلاين في هذا الصدد ما يلي: "عندما تنشـط أبحـاث الحكاية نشاطـا بالغـا، وعندما تجمع الحكايات في جميع أنحاء العالم، لكي تقرأ وتحكى مرة أخرى، فسوف تكون مجموعة الأخوين غريم الشرارة الأولى التي ينطلق منها هذا الحماس"(49). ولذلك يعتبر كل من يعقوب غريم وأخوه فيلهلم غريم " أبوان للتراث الشعبي، ومعلمان لكثير من الدارسين، وتخليدا لهما أقيم في مدينة كاسل متحف يحمل اسميهما "متحف الأخوين غريم"(50). بحيث يعتبران من أكثر الباحثين شهرة، حيث شاعت مجموعاتهما الحكائية الشعبية بين الناس بكثرة، مثل: حكاية سندريلا، وبياض الثلج، والأقزام السبعة، وذات الرداء الأحمر، والأميرة النائمة ... والتي تمت ترجمتها كما أشرنا إلى ذلك سابقا إلى أكثر من مائة لغة حول العالم.
كما ينبغي الإشارة أيضا إلى الدراسة التي قام بها " فريدريش فون ديرلاين، الأستاذ الألماني الذي كرس حياته لدراسة الأدب الشعبي على أسس علمية دقيقة للغاية، وقد استحوذت الحكاية الخرافية على قدر كبير من جهوده"(51)، وله في ذلك أبحاث كثيرة على جانب كبير من الأهمية، أهمها كتاب الحكاية الخرافية، وقد قسم هذا الكتاب إلى ثمانية فصول، تحدث في الفصل الأول عن طرق بحث الحكاية الخرافية حيث " قدم فيه عرضا شاملا لأهم الأبحاث الخاصة بالحكاية الخرافية منها : الأنثروبولوجي، والنفسي، والتاريخي، والأدبي، وقد نوه الباحث بجهود أفراد من العلماء الذين اهتموا بدراسة الحكاية الخرافية، دراسة علمية دقيقة"(52)، أما الفصل الثاني فقد تناول فيه الباحث أصول الحكاية الخرافية، بحيث غاص في معتقدات البدائيين، ودياناتهم، وتصوراتهم، ومعتقداتهم، فالحكاية الخرافية قديمة، قدم الإنسان، ويرى الباحث أنه للوصول إلى أصول الحكاية الخرافية لابد من التنقيب عنها بين جوانب الحياة البدائية، كما تناول في هذا الفصل نماذج متعددة للأشكال الأولى للحكاية الخرافية، ويرى بأن الحكاية الخرافية هي إنتاج أدبي(53)، حيث يقول فون ديرلاين: "يبين لنا إن الحكاية الخرافية لا تنفصل عن الأشكال الأخرى من أشكال التعبير عن الروح الإنساني، وأنها دائما وأبدا الأساس الذي يستمد منه الأدباء إبداعهم"(54)، أما الفصل الثالث فقد تطرق فيه لشكل الحكاية الخرافية وروايتها ويعرف الحكاية الخرافية بأنها " ما هي إلا أخبار مفردة تبعث من حياة الشعوب البدائية، ومن تصوراتهم ومعتقداتهم، ثم تطورت هذه الأخبار واتخذت شكلا فنيا على يد القاص الشعبي، وأصبحت لها قواعد وأصول محددة"(55).
بعدها تطرق المؤلف لدراسة هذه القواعد الشكلية، والموضوعية دراسة تفصيلية، حيث تقول نبيلة إبراهيم في هذا الصدد ما يلي: " ولما كانت الحكاية الخرافية، ذات صلة من حيث الشكل والموضوع بالأسطورة والحكاية، وحكاية البطولة، فقد وجد المؤلف المجال مناسبا لعقد مقارنات
طريفة بين الحكاية الخرافية، وبين كل نوع من الأنواع الأخرى، وبذلك استطاع المؤلف أن يميز كل نوع وأن يحدد مجاله النفسي والفني من ناحية، وأن يطلعنا على الصلة الجوهرية بين هذه الأنواع من ناحية أخرى"(56). أما الفصل الرابع فقد تناول فيه الباحث الحكاية الخرافية عند شعوب حضارات الأبيض المتوسط "حيث بدأ المؤلف بتقديم نماذج لهذا الخلق الفني المكتمل عند شعوب البحر الأبيض المتوسط، فاستهل ذلك ببابل"(57)، وقد ركز على ملحمة جلجامش لكونها أقدم ملحمة في التاريخ حيث رجح المؤلف "احتمال أن تكون الحكايات الخرافية التي نشأت في العصور المتأخرة قد استمدت من ملحمة جلجامش"(58)، ثم انتقل بعد ذلك إلى مصر، حيث يرى المؤلف أنها من " البلاد المليئة بالعجائب،فحكاياتها الخرافية التي وصلت إلينا قد دونت في أسمى أسلوب فني، وهي إلى ذلك تعد ينبوعا للتراث الشعبي والعقائد القديمة البالغة في القدم، وما يزال بعض هذه الحكايات يعيش في الحكايات الشعبية لدى كثير من الشعوب"(59).
أما بلاد الإغريق فهي غنية بالتراث الحكائي، حيث انتقلت من بلاد الإغريق إلى الرومان الكثير من الحكايات الهزلية والقصص والمسرحيات الكوميدية ثم يصل المؤلف إلى روما التي تشتهر بحكاية "الحب والروح" وهي حكاية قديمة، وقد تطورت الحكاية الخرافية بحيث اكتمل شكلها الفني عن طريق الرواية ويقول المؤلف في هذا الصدد ما يلي: "كما نرى في الوقت نفسه كيف أن تكوين المركز المحدد للحكاية الخرافية، قديما على يد القصاص الشعبي، وأكثر من هذا كيف أن هذا القصاص استطاع أن يدخل في الحكاية الخرافية، موضوعات من الحياة، حتى تكونت الحكاية الخرافية في النهاية حكايات ذات طابع قصصي"(60)، ويرى الباحث بأن "هذا التطور يتمثل في أقوى صورة لدى شعوب الحضارات المختلفة، فقد أفرد فصلا كبيرا لدراسة الحكاية الخرافية الهندية، والصينية، وبالمثل للحكاية الخرافية العربية مقارنا بينها وبين الحكاية الهندية بصفـة خاصة، ثم ختم المؤلف بحثه بفصل للحكاية الخرافية الأوروبية، وفصل للحكايـة الخرافية الألمانية"(61)، وتعد هذه الدراسة من أهم الدراسات الشعبية والتي أضاءت الطريق للباحثيـن في طريقة البحث والمنهج المتبع أيضا.
وترى الدكتورة نبيلة إبراهيم وهي التي كان لها الفضل الكبير في اطلاعنا على هذه الدراسة نظرا لترجمتها لهـذا العمل الضخم، وتقـول الدكتورة نبيل إبراهيم: "وأهم ما يلفت النظر في هـذا الكتاب، أن المؤلف استطاع عن طريق البحث العلمي الدقيق أن ينتقل بالأدب الشعبي بصفة عامة، والحكاية الخرافية بصفة خاصة، من المفهوم الضيق للأدب الشعبي الذي سيطر على العقول زمنا طويلا إلى المفهوم الواسع العميق فاستطاع بذلك أن يسمو بالأدب الشعبي من حيث القيمة الفنية إلى مستوى الأدب الرسمي"(62).
ونظرا لهذه الأهمية التي تتمتع بها هذه الدراسة فقد طبعت عدة طبعات الأولى سنة 1912، أما الثانية في سنة 1917، أما الثالثة كانت في سنة 1925، أما الرابعة والأخيرة كانت سنة 1959م.
3 ـ الحكاية الشعبية في إنجلترا: أصدر الكاتب الإنجليزي الذي عاش بإيرلاندا، جوناثان سويفت Jonathan SWIFT 1667- 1745، حكايته الرائعة بعنوان رحلات جليفر Gullivers Travels، عام 1726، وصف فيها حياة جليفر الذي ذهب ينشد السعادة فيما وراء البحار، فانتهى به الأمر في بلاد الأقزام ... ويجدر التنويه بالدور الذي لعبته مكتبة هاشيت الفرنسية، إذ فطنت إلى إقبال العائلات على شراء القصص التراثية لأبنائها، حيث تعاقدت مع مجموعة من الكتاب ورجال الكنيسة والرسامين لإصدار الحكايات الموجهة للأطفال، ضمن ما اشتهر على تسميته "المكتبة الوردية"، حيث بدأت في إعادة رواية الحكايات الشعبية، ثم تخصصت في أدب واقعي من خيال الكتاب المعاصرين، والذي توج بالنجاح المدوي للحكاية الشعبية للكاتب الإنجليزي لويس كارول، "أليس في بلاد العجائب" الصادرة عام 1865، والتي تمت ترجمتها إلى مائتي لغة، وجنت أموالا طائلة، وقد منحت هذه المجموعة الحكائية نجاحا للحكاية الخرافية الحديثة بأبعاد سيكولوجية جعلت منها عملا أدبيا ينم عن فهم جانب من جوانب النفس البشرية، حيث أن جل الحكايات الشعبية للويس كارول الأخرى الشعرية منها والنثرية، غنية بالمواعظ الأخلاقية الصريحة(63). هذا بالإضافة إلى العديد من الحكايات الشعبية، والتي نذكر منها على سبيل التمثيل " الأمير السعيد" لأوسكار وايلد، سنة 1888 ذات البعد الإنساني، وحكاية "بيتر بان" للكاتب "ج.م. باربي"، أما الانتقال النوعي فقد جاء مع الكاتبة الإنجليزية جي كي رولينغ J.K.Rollingبإصدارها لسلسلة الحكايات "هاري بوتر" Harry Potter بين 1997 و2007، والذي مثل حدثا ثقافيا كونيا، فقد بلغ مجموع مبيعات الأجزاء الخمسة الأولى أكثر من 300
نسخة، كما أحرزت السلسلة على أكثر من خمسين جائزة، وعرفت أكبر نسبة مشاهدة قدرت بعشرات الملايين عبر العالم، في حين ترجمت السلسلة إلى 42 لغة، كما صدرت عدة نسخ من الجزء السادس بطريقة براي Braille للمكفوفين، وقد تم إنتاج كم هائل منذ ولادة هذا الساحر الصغير، من الألعاب الإلكترونية ودميات تجسد أبطال الحكاية، والتي تذر مبيعاتها أرباحا طائلة على الشركة المنتجة... وهاري بوتر هي سلسلة حكايات عالمية للكاتبة الإنجليزية جي كي رولينغ حيث تمت الإشارة إلى ذلك سابقا، "تقع أحداثها في مدرسة داخلية مليئة بالمغامرات المثيرة، حيث يتعلم الأطفال الألعاب السحرية، بطل الحكاية صبي يتيم توفيا أبويه وهو لا يزال صغيرا يرتدي نظارة لتصحيح النظر(64)...
على سبيل الختم
يعتبر الأدب الشعبي نوعا من الخلق الأدبي، تعبر به الجماعة الشعبية عن ذاتها وأحلامها وآلامها وآمالها وطموحاتها، فهو حصيلة نتاج الجماعة حيث يتميز بالشفاهية ومتوارث عبر الأجيال، كما ينقسم هذا الأدب الشعبي إلى عدة أشكال منها الأمثال والألغاز والغناء والأساطير والحكاية الشعبية وغيرها.
وتعتبر الحكاية الشعبية من أهم هذه الأشكال التعبيرية بٱعتبارها خلاصة تجارب الأجيال مصوغة في قالب قصصي مشوق يزخر بالعبر والقيم النبيلة وهي من إبداع الخيال، تتجلى فيها حكمة الشعب وتتميز كذلك بكونها تصوير للحياة الواقعية بأسلوب فني، وذلك وذلك من خلال تجريد الأحداث وإعطائها صبغة خيالية، أو بتضارب الأحداث وتناقضها حتى تصبح شيئا فوق الواقع، والحكاية الشعبية هي مرآة عاكسة للمجتمع الذي نبتت فيه، فهي تعكس جوانبه الاجتماعية والفكرية والدينية
إن الحكاية الشعبية تشكل ضمير الشعب، وهي حاملة لمختلف تقاليده وعاداته، والاهتمام بها بشكل أكاديمي يجعلها في صلب الاهتمام العام، ويدفع بنا جميعا لفهم المتخيل الجمعي المتحكم فيها، وهو أمر مهم، كما يقول المفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي: فالمتخيل الجمعي، هو بشكل من الأشكال، قارة ثقافية يجب الولوج إليها وتفكيك البنيات السردية المتحكمة فيها، والتيمات الكبرى المهيمنة عليها.
***
بقلم: د. منير محقق
كاتب وناقد وباحث أكاديمي مغربي
.......................
المراجع والمصادر باللغة العربية
- القرآن الكريم.
- إبراهيم الخطيب، ترجمة مؤلف "مورفولوجية الخرافة" لفلاديمير بروب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986م.
- الجلالي الكدية، أنطولوجيا الحكاية الشعبية المغربية، الطبعة الأولى " أنفوبرانت"، فاس، 2014.
- أحمد زياد محبك، الحكاية الشعبية، دراسة ونصوص، مقاربات للنشر والصناعات الثقافية، الطبعة الأولى 2018، فاس، المملكة المغربية.
- مصطفى يعلى، امتداد الحكاية الشعبية، موسوعة شراع الشعبية، طنجة، سبتمبر- دجنبر 1999.
- محمد حجو، الإنسان وانسجام الكون، سيميائيات الحكي الشعبي، الطبعة الأولى، الرباط 2012.
- محمد فخر الدين، الحكاية الشعبية المغربية، بنيات السرد والمتخيل، دار نشر المعرفة، الطبعة الأولى، الرباط 2014.
- محمد فخر الدين، موسوعة الحكاية الشعبية المغربية، دار نشر معهد الشارقة، الطبعة الثانية، 2018.
مصطفى الشاذلي، ظاهرة الحيز في الخرافة الشعبية، مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، ع.10/1984، ص.169- 177.
- إدريس كرم، اختيار الزوجة كما تقدمه الحكاية الشعبية المغربية، مجلة التراث الشعبي، ع.6، س.9، وزارة الإعلام، بغداد، 1978، ص.113- 129
- حسن السائح، القصة والملحمة في الأدب الشعبي، مجلة التعاون الوطني، ع35/1966.
- صلاح الدين الخالدي، الحكاية المرحة في الأدب الشعبي المغربي، مجلة المعرفة، ع149، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق، تموز 1974، ص.86.
- عبد الكبير الخطيبي، صوت الحكاية، في كتاب " الاسم العربي الجريح"، ط.1، دار العودة، بيروت، 1980، ص.153- 183.
- عباس الجراري، حكايات من الفلكلور المغربي، مجلة المناهل، ع.5، س.3، وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الثقافية، الرباط، مارس 1976، ص.370- 376.
- عبد الله بن شقرون، ما قيمة القصة الشعبية المغربية، هل الخرافة من الأدب؟ مجلة الإذاعة الوطنية، ع.14، س.2/1959.
- عائشة بلعربي، صورة الطفل في الحكاية الشعبية، أعمال ندوة التربية والتغيير الاجتماعي المنعقدة بالمدرسة العليا للأساتذة، جامعة محمد الخامس من 28 ماي إلى 2 يونيو 1979، منشورات جامعة محمد الخامس، الرباط ص.86
- محمد الفاسي، الخرافات في الأدب الشعبي، ضمن بحث "نظرة عن الأدب الشعبي بالمغرب، مجلة البينات، ع.4، س.1، وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الإسلامية، الرباط، غشت 1962، ص8- 9
- مصطفى يعلي، القصص الشعبي بالمغرب، دراسة مورفولوجية، رسالة لنيل دكتوراه الدولة في الأدب العربي الحديث من كلية اداب الرباط، السنة الجامعية، 1992- 1993
- مصطفى يعلى، ظاهرة المحلية في الفن القصصي بالمغرب من أوائل الأربعينيات إلى نهاية الستينيات، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا بكلية الآداب بفاس، السنة الجامعية 1983- 1984، تحت إشراف الدكتور إبراهيم السولامي.
- شحاذة خوري، 2012، أوراق ثقافية، الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق.
- واقع الرميحي، واقع الثقافة ومستقبلها في أقطار الخليج العربي، الثقافة والمثقف في الوطن العربي.
- الخطة الشاملة للثقافة العربية، المجلد الأول، الكويت، 1986م.
- عبد الرحمن الزنيدي، المثقف العربي بين العصرانية والإسلام، ط 3، دار كنوز، اشبيليا للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية،2009.
- علي كريت، موسوعة التراث الشعبي، دار الحكمة (الجزائر)، الجزء الأول 2007.
- جيروم برونير، الثقافة وصيغ الفكر، الفكر الإنساني في آثاره، 2000.
- براتر انتروادك، علم النفس الثقافي، دار الفارابي، ط1، 2009.
- د. محمد الجوهري، 2008، ثقافات الحضارات اختلاف النشأة والمفهوم، ط 1، القاهرة، الدار
المصرية اللبنانية.
- الطاهر لبيب، سوسيولوجيا الثقافة، ط3، دار ابن رشد، عمان، 1986م.
- دنيس كوش، مارس2007مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية، ط1 .
- ابن منظور، لسان العرب، دار صادر.ج.3. د.ت بيروت.
- محمد بن أبي بكر عبد القادر الرازي، مختار الصحاح.
- سعيدي محمد، الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق.
- أحمد زياد محبك، من التراث الشعبي، الطبعة الأولى 1426ه/2005م، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
- مالكة العاصمي، أنواع الأدب الشعبي بالمغرب، مجلة المناهل، عدد 30، س.11، وزارة الشؤون الثقافية، الرباط، يوليو 1984، ص.360- 366.
- عبد السلام هارون، التراث العربي، دار المعارف. سلسلة كتابه. 30 القاهرة (ج.ت).
- رفعت سلام، بحثا عن التراث العربي دار القلم، القاهرة، ط1989/1.
- حمود العودي، التراث الشعبي وعلاقته بالتنمية، بيروت 1986.
- فاروق خورشيد، الجذور الشعبية للمسرح العربي، القاهرة 1991م.
- د. أحمد مرسي، مقدمة الفلكلور، ص.5، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة 1976.
- مجموعة كتاب، 2008، مقدمة في دراسة التراث الشعبي، القاهرة.
- محمد الجوهري، علم الفولكلور، القاهرة 1977.
- د. أحمد مرسي، مقدمة الفلكلور، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة 1976.
- عباس الجراري، في الإبداع الشعبي، مطبعة المعارف الجديدة/ الرباط، ط1988/1.
- إدريس كرم، "الأدب الشعبي المغربي" الأدوار والعلاقات في ظل العصرنة، منشورات اتحاد كتاب
المغرب، ط1.
- عبد الحميد يونس، التراث الشعبي، سلسلة كتابك، دار المعارف، 1979.
- حسين عبد الحميد أحمد رشلان، الفولكلور والفنون الشعبية، مكتبة مدبولي، سنة 1989بتصرف
- محمد الفاسي، "دراسات مغربية من وحي البيئة"، ط.1990.
- جمال بنسليمان، "موسوعية البحث العلمي عند أعالم المغرب في ق20، عباس الجراري نموذجا"،
نشر النادي الجراري )29(مطبعة الأمنية / الرباط.
- نبيلة إبراهيم: أشكال التعبير في الأدب الشعبي، دار مكتبة غريب للطباعة، القاهرة، ط 1، 1991م.
- عبد الحميد يونس، الحكاية الشعبية، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، ط.1،1968م.
- عبد الرحمن الساريسي، الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، المؤسسة العالمية للدراسات والنشر، ط 1، 1986م.
- عبد الحميد بورايو، الأدب الشعبي الجزائري، دار القصبة للنشر، الجزائر، (د.ط) 2007م.
- صفوة كمال، الحكاية الشعبية الكويتية، ط 1، 1986.
- محمود تيمور، فن قصص دراسات في القصة والمسرح، المطبعة اللغوية.
- حكايات شارل برُّو، جمع وتأليف الكاتب والشاعر الفرنسي شارل برُّو، ترجمة الدكتور محمود المقداد، الهيئة العامة السورية للكتاب.
مصطفى يعلى، ظاهرة المحلية في الفن القصصي بالمغرب من أوائل الأربعينيات إلى نهاية الستينيات، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا بكلية الآداب بفاس، السنة الجامعية 1983- 1984، تحت إشراف الدكتور إبراهيم السولامي.
- الأستاذ الدكتور عبد الرحمان عبد الهاشمي، أدب الأطفال، فلسفته.أنواعه. تدريسه.
- فردريش فون ديرلاين، الحكاية الخرافية، نشأتها، مناهج دراستها، فنيتها، ترجمة: د.نبيلة إبراهيم، دار غريب للطباعة، القاهرة، (دط)، (دت).
- نظمي لوقا، أليس في بلاد العجائب، مجلة تراث الإنسانية، مج2.
- شريفي عبد الواحد، موسوعة ثقافة الأطفال من إليس إلى بوتر.
- مربية أمريكية، من مؤلفتها: كيف نسرد الحكايات على أطفالنا.
- د. سناء غيلان، القصص الشعبي في أصيلة، دراسة ثقافية نقدية، مؤسسة منتدى أصيلة.
- أحمد زغب، الأدب الشعبي الدرس والتطبيق، مطبعة سخري، الوادي، ط.2، (2012).
- مصطفى يعلى، القصص الشعبـي دراسة مورفولوجيا، شركة النشر والتوزيع المـدارس، الدار البيضاء، ط. 1، (1999).
- سعيدي محمد، الأدب الشعبي بين النظرية والتطبيق.
- ثريا التيجاني، دراسة اجتماعية لغوية للقصة الشعبية في منطقة الجنوب الجزائري (وادي سوف
أنموذج).
- المراجع والمصادر بغير العربية
- Hofstede, Geert et Gert Jan Hofstede, Cultures et organisations: software of
the mind, McGraw Hill, Inc, New York, 2005.
- Spradley James, Culture and Cognation, Chandle Publishing Company,
USA, 1973.
- Elisséeff (N) : Thèmes et motifs des Mille et une Nuits, I.F.D Beyrouth, 1949.
- P. Bowles.whithout stopping: an autobiography/ New york. The Ecco Press ; 1972. Trad. Française. Mémoire d’un nomade. Paris. Quai Voltaire 1989.
– DRISS Ben Hamed Charhadi : A Life full of holes. New york. Grove 1964, trad.
Française CelineZins (une vie pleine de trous). Paris. Ed. Galimard. 1965.
– Robert Briatte : Paul Bowles, Collection Biographique, Paris. Ed. Plon ; 1989.
– Larbi Layachi : Yesterday and Today (الأمس واليوم).
- Black Sparrow Press, Santa Barbara. CA. 1985 : The Jealous Lover.
Tambouctou Books. CA. 1985.
- Le petit robert.
– Flament. C. 447 : 1989.
– P. Mannoni, 1989.
– G. Thines, et, A. Lempreur, 1975.
– Thines et Lempreur, 1975.
– E.durkeheim : " forme élémentaire de la vie religieuse" puf. Paris 1968.
– Baudrillard, Jean. Simulacra and Simulations. The Precession of Simulacra.
– La sociologie de A à Z. Frédéric lebaron. paris.2009.p 103.
– Jodolet, D. 1984.
– Langenfeld 2005.
– N. Sillamy ,1980.
– Moscovici, " son image et son publique" édition puf, 1961.
– Yves Alpe, 2005.
– Ferdinand de Saussure, Cours de linguistique générale dans Bougnoux, D.
Sciences de l’information,
- Larousse, Paris, 1993, p. 12.
- Gremas, sémiotique structurale.6
- G. Courtes, Introduction à la sémiotique narrative et discursive.
- Analyse sémiotique du texte, p.15, Groupe d entre vernes.
– Le roman à thèse ou L’autorité fictive puf 1983.
الهوامش
(1) ـ ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، د.ن 14/91 بتصرف.
(2) ـ ابن سيدة: المحكم والمحيط العظم في اللغة، ت.د. عائشة عبد الرحمان بنت الشاطئ، ط 2، ج3، ص. 316.
(3) ـ المنجد الأبجدي، دار المشرق، بيروت، ط 5، (د.ت)، ص. 377.
(4) ـ نبيلة إبراهيم: أشكال التعبيـر في الأدب الشعبـي، دار مكتبة غريب للطباعة، القاهرة، ط 1، 1991م، ص. 19.
(5) ـ المرجع نفسه، ص. 19.
(6) ـ نبيلة إبراهيم: أشكال التعبير في الأدب الشعبي، دار مكتبـة غريب للطباعة، القاهـرة، ط 1، 1991م، ص. 19.
(7) ـ عمر أحمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، المجلد الأول، عالم الكتاب، ص. 540.
(8) ـ نبيلة إبراهيم، المرجع السابق، ص. 19.
(9) ـ عبد الحميد يونس، الحكاية الشعبية، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، ط.1،1968م، ص. 11.
(10) ـ عبد الرحمن الساريسي، الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني، المؤسسة العالمية للدراسات والنشر، ط 1، 1986م، ص.8.
(11) ـ عبد الحميد بورايو، الأدب الشعبي الجزائري، دار القصبة للنشر، الجزائر، (د.ط) 2007م، ص.185.
(12) ـ أحمد زياد محبيك، من التراث الشعبي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ص. 20.
(13) ـ عبد الحميد بورايو، الأدب الشعبي الجزائري، دار القصبة، الجزائر، 2007م، ص. 186.
(14) ـ المقولة اجراء ذهني يعكس التفاعل الحاصل بين التجربة الجسدية والنماذج المؤمثلة وهي تلعب أدوارا أساسية في الفهم والادراك البشريين. فهي تمكن من اختزال تعقيدات المحيط كما أنها الوسيلة التي تحدد بها أشياء العالم وأحداثه وانفعالات البشر. فالإنسان يمقول العالم لكنه يجتهد داخل مقولته فيجمع بين مواضيع واحداث وانفعالات بمرونة كبرى.
جمال بن دحمان، أسس المشروع الفكري لمحمد مفتاح، الأنساق الدينامية وفلسفة انتظام الكون.
(15) - صفوة كمال، الحكاية الشعبية الكويتية، ط 1، 1986، ص. 43.
(16) ـ محمود تيمور، فن قصص دراسات في القصة والمسرح، المطبعة اللغوية، ص. 9.
(17) ـ نفسه، نفس الصفحة.
(18) ـ فراس السواح، مغامرة العقل الأولى، ص.19.
(19) ـ مصطفى الجوزو، الأساطير العربية وخرافاته، ص. 9.
(20) ـ يوسف الحلاوي، الأسطورة في الشعر العربي، ص. 9.
(21) ـ أحمد إسماعيل النعيمي، الأسطورة في الشعر العربي قبل الإسلام، ص. 34.
(22) ـ المرجع السابق، ص. 35 نقلا عن دراسة حضارية مقارنة، ص. 107 – 117.
(23) ـ فراس السواح، الأسطورة، ص. 14.
(24) ـ المرجع نفسه، نفس الصفحة.
(25) ـ رابح العوفي، أنواع النثر الشعبي، منشورات جامعية، باجي المختار، عنابة، ص. 35.
(26) ـ حكايات شارل برُّو، جمع وتأليف الكاتب والشاعر الفرنسي شارل برُّو، ترجمة الدكتـــور محمود المقداد، الهيئة العامة السورية للكتاب، ص. 6.
(27) ـ نفس المرجع السابق ص. 7، وقد ترجمها نقلا عن الموقع الإلكتروني:
(www.alyon.org/litterature/ livers/ XVIII/ esprit selon /perraultt
(28) ـ نفس المرجع السابق، ص. 8 (قد ترجمت الحكايتين الثانية والثالثة عن الموقع الإلكتروني المذكور في الهامش السابق، أما الحكاية الأولى فنقلا عن الموقع. (www.anthologie.free/free.franthologie/perrault)
(29) ـ الأستاذ الدكتور عبد الرحمان عبد الهاشمي، أدب الأطفال، فلسفته. أنواعه. تدريسه.
(30) ـ نفس المرجع / الدكتور أحمد إبراهيم صومان، فايزة محمد العزاوي، محمود محمد عليمات.
(31) ـ أنظر: أماثيل مختارة للافونتينLa fontaine: Fables choisies, Larose, Paris .
(32) ـ ويعني بهذه الموضة إقبال الشعراء والكتاب على التأليف في مواضيع مستمدة من الشرق العربي أو مستوحاة منه، ويسوغ هذا التوجه هنا بقوله: "فالجمهور كان يهتم بالقصص التركية والعربية) ويذكر بعض النماذج، انظر: أماثيل مختارة، لافونتين V.II, p. 6 – 7.
(33) ـ أنظر، أماثيل مختارة، لافونتين، ص.7، ج.II
(34) ـ م.س، V.II p9.
(35) ـ وهو كاتب أماثيل يوناني من القرنين السابع والثامن قبل الميلاد.
(36) ـ يشير بعضهم إلى أن لقمان وإيزوب هما شخصان واحد.
(37) ـV. II, P6
(38) ـ انظر كتاب: رحلة ليلة وليلة بين الشرق والغرب لينكيتا إيليسيف.
Elisséeff (N) : Thèmes et motifs des Mille et une Nuits, I.F.D Beyrouth, 1949, p. 8 – 9.
(39) ـ نبيلة إبراهيم، عالمية التعبير الشفهي، مجلة فصول، ص 24.
(40) ـ أحمد زياد محبك، المرجع السابق، ص 168- 169.
(41) ـ نبيلة إبراهيم، عالمية التعبير الشفهي، مجلة فصول، ص 24.
(42) ـ محمود مفلح البكر، مدخل البحث الميداني في التراث الشعبي، منشورات وزارة الثقافة، دمشق (د. ط)،2009 م، ص20.
(43) ـ أحمد زياد محبك، من التراث الشعبي دراسة تحليلية للحكاية الشعبية، ص159.
(44) ـ فردريش فون ديرلاين، الحكاية الخرافية، نشأتها، مناهج دراستها، فنيتها، ترجمة: د.نبيلة إبراهيم، دار غريب للطباعة، القاهرة، (دط)، (دت)، ص29.
(45) ـ أحمد زياد محبك، من التراث الشعبي دراسة تحليلية للحكاية الشعبية، ص 199.
(46) ـ فريدريش فون ديرلاين، الحكاية الخرافية، ص31.
(47) ـ أحمد زياد محبك، المرجع السابق، ص160- 161).
(48) ـ محمود مفلح البكر، مدخل البحث الميداني في التراث الشعبي، ص19.
(49) ـ فريدريش فون ديرلاين، الحكاية الخرافية، ص 252.
(50) ـ محمود مفلح البكر، مدخل البحث الميداني في التراث الشعبي، ص20.
(51) ـ فريدريش فون ديرلاين، الحكاية الخرافية، ص 5.
(52) ـ المرجع نفسه، ص5.
(53) ـ ينظر المرجع نفسه، ص5- 6.
(54) ـ المرجع نفسه، ص137.
(55) ـ نبيلة إبراهيم، أشكال التعبير في الأدب الشعبي، ص56.
(56) ـ فريدريش فون ديرلاين، الحكاية الخرافية، ص 6- 7.
(57) ـ المرجع نفسه، ص7.
(58) ـ المرجع نفسه، ص7.
(59) ـ المرجع نفسه، ص178.
(60) ـ فريدريش فون ديرلاين، الحكاية الخرافية، ص189.
(61) ـ المرجع نفسه، ص7.
(62) ـ المرجع نفسه، ص 5.
(63) ـ نظمي لوقا، أليس في بلاد العجائب، مجلة تراث الإنسانية، مج2، ص321.
(64) ـ شريفي عبد الواحد، موسوعة ثقافة الأطفال من إليس إلى بوتر، ص 70- 71.






