عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قراءة في كتاب

نبيه القاسم: محمود شقير في خلطته الكتابية الشّهيّة

يأتينا المبدع محمود شقير في كلّ جديد بما يفتح أمامَنا آفاقا جديدة ورُؤى بعيدةً لم نكن نلتفتُ إليها. وفي كتابه الأخير "الكتابة مهنتي... الكتابة حياتي" (إصدار مكتبة كل شيء حيفا- 2026) يفاجئنا بإصدار يصعُبُ عليّ تحديد هويته، يجد فيه القارئ ما لم يكن يتصوّر، ويتوقّف ما بين الصفحات المتتالية الغنيّة بما تحويه من كنوز ولسان حاله يُردِّد: لا يفعل ذلك غيرُ محمود شقير.

وكما في معظم مؤلّفاته يبدأ بإهداء مؤلفه الجديد لأفراد من أسرته وإلى مدينة القدس المعشوقة الأبديّة التي تُعاني من عنصرية الاحتلال، ويهدي كتابه هذا أيضا لمدينة غزّة التي تُعاني من حرب الإبادة.

بعدها ينتقل ليدخلَنا إلى مضامين مُؤلَّفه بإضاءات أرادها دالّة للقارئ على الكثير من مكنونات محمود شقير التي يعرفها والتي لا يزال يجهلها.

ويؤكد محمود شقير أنه في مؤلّفه هذا يدوِّن وجهات نظره حول بعض ما أنجز من قصص وروايات وكُتب سيرة وحول الأدب والفن وعلاقتهما بالسياسة، ويوضّح بأنّ السياسة التي يقصدها تلك التي تعني الدفاع عن الحقّ ورفض العدوان. وأن الكتابة بالنسبة له لم تعد هواية يُمارسها في بعض أوقات الفراغ، بل أصبحت بعد خروجه من الوظيفة وتقاعده إلى مُهمّة يُمارسها كل يوم بانضباط(ص5).

ويقول محمود شقير إنّه لم يتقيّد بالتسلسل الزمني للأحداث، ويقفز من فكرة إلى أخرى ومن مشهد إلى آخر، لإبعاد الرّتابة عن القارئ.

"الكتابة مهنتي... الكتابة حياتي" هو المؤلف الأكثر التصاقا وتصويرا لمحمود شقير، الإنسان الراقي الذي أراد وفعل باحتضان كل العالم بشعوبه المختلفة، وأسبغ عليها محبتَه ومَشاعرَه الإنسانية، وخصّ شعبَه ووطنه، وخاصّة القدس الأسيرة وغزة الذبيحة بالقسط الأكبر.

"الكتابة مهنتي.. الكتابة حياتي" خلطة أدبية، فكرية، تربوية، سياسية وإنسانية لم يقتصر فيها محمود شقير على ما كتبَ هو فقط، وإنّما ضمّنه الكثيرَ من نصوص ورسائل لأصدقاء وكتّاب ومبدعين وصحافيين ورجال فكر  وسياسة طارحا آراءه في الكثير ممّا قرأ، وعارضا لبعض المغرضين الذين أرادوا النيل منه، مُتعاليا مُتصرِّفا معهم كفعل الأب الرحوم مع أولاده الصغار الذين يرعاهم ويعمل على هدايتهم لما فيه خير للجميع.

محمود شقير يعلن أنه اعتبارا من يوم السبت 2.5.2026 سيتوقف عن حضور الندوات وتحرير المخطوطات وكتابة المقالات الخاصّة بعَرْض الكتب.

وسؤالي للعزيز أبي خالد:

وهل تملُكُ القوّةَ لتَحدّي الهزّة التي ستصيبُكَ ويرتعشُ لها كلُّ وجودِكَ إذا ما قرأتَ ما يثيرُ ويشدُّ ويطغى!؟

لك كلّ التحيات العزيز محمود شقير، ولنا لقاءات أخرى معك كما تعودنا وعوّدتَنا.   

***

د. نبيه القاسم

في المثقف اليوم