قضايا
عدي البلداوي: أين هو دور المثقف اليوم في المجتمع؟
من حق المجتمع ان يفتقد حضور المثقف في ما يمرّ بالبلاد من احداث وازمات، ومن حق المجتمع أيضاً أن ينتقد المثقف على غيابه أو ضعف حضوره أو انشغاله عنه.
يمكن تصنيف منطقة العمل الثقافي في العراق الى:
١- منطقة قلقة، انموذجها المجتمع.
٢- منطقة باردة، انموذجها السلطة.
٣- منطقة ظل، انموذجها الغربة.
* في منطقة الظل، عبّر المثقف المغترب عن وفائه لبيئة بلده الاجتماعية، فقدّم اعمالاً بيّنت مشاعره تجاه معاناة الناس في بلاده، وكتب عن امنياته وتطلعاته واقتراحاته لتجاوز تلك المعاناة والأزمات، لكنه يظل كما المثقف في الداخل بحاجة الى قاعدة عمل جماعي لتغيير هذا الواقع السيئ، وهذا العمل الجماعي يحتاج الى مشروع يحظى بقبول وتبنّي من قِبل ثقافة النخبة والثقاقة الشعبية وهو ما لم يتحقق لحد الآن.
* اما المثقف الذي يعمل في منطقة باردة فهو مثقف رسمي يعمل موظفاً في مؤسسات الدولة الثقافية.
بشكل أو بآخر صاغ هذا المثقف ثقافته في أروقة الوزارات ومكاتب المسؤولين السياسيين، فأكتفى من نشاطه بلبس الأربطة وقصّ الأشرطة، فهو يعيش الواقع لكنه بعيد عن تفاصيل المشهد الحياتي بحكم جوّ المنطقة الباردة التي يعمل فيها. وليس ادلّ على برودة هذه المنطقة من مقطع الفديو الذي ظهر فيه رئيس الوزراء جالساً في مكتبه، ثم يدخل عليه شاعر العرب الاكبر الجواهري ليقدّم له الشاي، في وضع كشف بشكل جلي عن حالة الزكام الحادة المصابة بها ثقاقة الرئيس، فبرغم إعلانه رفض المحتوى بعد موجة استياء كبيرة جداً ابداها الشارع العراقي، اكدّت الفتاة التي قدّمت الفديو ان كل شيء تم بموافقة سيادته، وان التصوير تم في مكتبه، خلا تلك اللقطة التي يدخل فيها الجواهري على سيادته حاملاً (استكان الشاي) التي تم انتاجها بمساعدة الذكاء الاصطناعي. في مثل هكذا اجواء باردة، لن يشعر المثقف الرسمي بغياب غاز الطبخ او ارتقاع سعر الطماطم في السوق، او ارتفاع سقف الضرائب والكمارك واسعار الادوية وأجور الأطباء في العيادات الخاصة.
- اما المثقف الذي يعمل في منطقة قلقلة فهو مواطن مهموم، يعاني ويتألم، يكتب ويتكلم، لكنه لا يجد سبيلاً لرفع هذه (الغمة عن هذه الأمة)، بسبب انتشار القلق في كل جسم المجتمع الى الحدّ الذي لم يعد ممكناً السيطرة عليه، وهو ما يعني حالة الإدمان. أصابت هذه الحالة جزء المثقف المسؤول عن انتاج الهمّة بالضرر، فأصيب جزء مهم من خلاياه الحية بالتلف، فلم تعد نفسه لتجد أملاً حقيقياً قي التغيير، فراح يكتب لأجل الكتابة، أو يكتب كي لا يفارقه الشعور بأنه لا زال يؤدي ما عليه من مسؤولية ثقافية بحق المجتمع. بعضهم أصيبت ثقافته بنوبة حادّة افقدته الشهية للكتابة والنقد، حتى ان نفراً منهم اعتبر الكتابة والنشر والطبع هدراً مالياً لا يعود بالنفع في بلاد اصابت التفاهة مفاصل الحياة فيها، وظهر وباء الفشل والفساد بين المسؤولين السياسيين، ثم انتقلت العدوى الى الشارع.
يعيش العدد الاكبر من المثقفين العراقيين داخل البلاد، ويمكن تصنيفهم الى جيلين:
١- جيل العهد القريب، وهو جيل المثقفين قبل 2003م
٢- جيل العهد الجديد، وهو جيل المثقفين بعد 2003م
- يتنوع مثقف جيل العهد القريب الى:
١- مثقف استنزف الإنتظار عمره، وجار عليه الزمن حين اعتقل أحلامه وأمنياته في حكومة الظالمين قبل 2003م، ثم أصيب لاحقاً بالشلل الابداعي في حكومة الفاشلين بعد 2003م، فأصبح متقاعداً مشغولاً بدوائه وغذائه أما العمل الثقافي فتحوّل الى محطة استراحة في اخر العمر، يسمع قصيدة شعر هنا، ومحاضرة عن الادب او التاريخ او الفلسفة هناك، و.. و.. فلم يعد بمقدوره التفاعل مع افكار التجديد الثقافي وتغيير الواقع بأكثر من عبارات المباركة والثناء.
٢- مثقف ادرك بوعيه مآلات الحال في البلاد، فتمكن بانتباهه من حثّ اولاده على مغادرة البلاد كي يرفعوا عنه قلقه المتواصل عليهم بسبب اوضاع البلاد التي يراها تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فلما رحلوا عنه، وظّف الباقي من قلقه في كتابات ومحاضرات تنوّعت بين استذكارٍ للماضي ودعوة هادئة الى ثقافة هادفة في زمن الطباعة الملونة والنشر الالكتروني التي لا يزيد ما قدمته للواقع برغم كثرتها عن حركة (بيدق الجندي في لعبة الشطرنج).لكن هذا المثقف لا يزال يعمل اعتقاداً منه ان الثقافة حياة لا موت فيها.
٣- مثقف لم يسعفه الحظ - برغم وعيه - ليتدارك وضعه المعاشي الصعب، فانشغل في خريفه بعمل يداري به معنوياته، ويداوي بمعاشه احتياجاته، فهو مثقف مهموم حدّ الإعياء، يحتاج الى القراءة والكتابة حاجته الى حبوب الضغط وعلاج السكر، يفرح اذا تذكره احدهم بتكريم أو هدية.
٤- مثقف وجد من يعوّضه بعد سقوط النظام عن سنوات اعتقاله ونضاله، فانشغل بالالتفات الى ترميم ما الحقه النظام البائد به من تعذيب جسدي وتعب نفسي وامراض مزمنة وعاهات مستديمة، فراح يرمم ما بقي له من عافية وراحة، فهو مثقف كرّس وقته للكتابة عن المعاناة والظلم والتعذيب التي لقيها واهله في سجون النظام البائد، وراح ينشر مذكراته ويقيم الندوات والمحاضرات للتعريف بذلك، لم يعد ثائراً كالسابق، حتى وهو يرى الفساد والفشل في مفاصل النظام الجديد، حتى وهو يرى معاناة الناس وهي تكبر يوماً بعد يوم، فما باليد حيلة وقد مضى من العمر اكثره، ولم يعد في العافية ما يكفي.
٥- مثقف قضى جزءاً مهماً من عمره في زمن الظلم والدكتاتورية، حرص على تنمية وعيه الذاتي بعيداً عن اعين السلطة طلباً للسلامة، فهو مثقف يقرأ ويكتب وينشر ما لا يزعج الحاكم ولا يستفز اجهزة الأمن. يكتب لكي يشعر انه لا زال على قيد الوجود. ولما ولى ذلك الزمن الاغبر، كان هذا المثقف معافى ثقافياً، مستقر الى حدّ ما مالياً واجتماعياً، وجد في التغيير فرصته للتعبير عما ينبغي ان يكون عليه الحال الجديد، لكنه فوجئ بزمن تتسارع ايامه، وتتداخل احداثه، في عالم سائل تتحرك فيه الحياة بعشوائية لا تراتب فيها، ولا قانون يحكم حركتها، ولا حكمة تسوده.. لكنه واصل عمله الثقافي، فكان يكتب وينشر ويحاضر ويطبع كتبه، لكن المشكلة الجديدة التي ظهرت هي اختلاف ادوات هذه المرحلة عن الادوات في السابق، فلم يكن نشاط هذا المثقف سوى كتب صامتة على رفوف المكتبات قلما تجد من يقرأها، مع ذلك فهو يعمل بشكل متواصل إيماناً منه بأن المبدع لا يتقاعد وان دواء العقل التفكير، وغذاء الدماغ القراءة، وان الكتابة عافية .
- يصنف مثقف جيل العهد الجديد الى:
1- مثقف بدأ مشواره الثقافي مع نهايات العهد البائد، وواصل العمل الثقافي بعد زوال ذلك النظام، هو مثقف يدرك طبيعة حياة مجتمعه، يمتلك من الهمة ما يكفيه للعمل، لكن المجتمع بعد سقوط النظام البائد وبسبب ضنك المعيشة التي كان عليها، انشغل بتحسين دخله المعاشي على حساب دخله الثقافي، لذا لم يجد هذا المثقف بيئة مستعدة لاحتضان أفكاره ومشاريعه والتفاعل معها، وكان التغيير السياسي والاقتصادي يتسارع في البلاد والمنطقة بأكثر من قدرة مشاريع الثقافة على الإحاطة بذلك التغيير واحتوائه، مع ذلك هو مثقف يواصل نشاطه الثقافي بكل حيوية ويتابع الأحداث ويرصدها في كتاباته ومنشوراته.
2- مثقف شاب بدأ نشاطه الثقافي في زمن التغيير الذي حصل في البلاد بعد 2003م، فهو مثقف يتنوع بين:
- مثقف متفاعل مع جيل الآباء، يعمل على إيجاد منطقة مشتركة مع مثقفي ومفكري هذا الجيل بما يمكنه ان ينتج مشروعاً ثقافياً واعداً يضع خطة مستقبلية للثقافة في حياة الناس.
- مثقف اكتفى بعلاقته بجيل الآباء بالاحترام فقط، دون الالتزام، فهو يرى ان اختلاف أدوات العصر تجيز له ان يبحث عن ثقافة جديدة، ثقافة لا تتعالى على ثقافة جيل الآباء، ولا تلزم نفسها بإتباعها. يتحرك هذا النوع من المثقفين معتمداً على نقطة ارتكاز وهمية في عالم افتراضي تسيل فيه البيانات والمعلومات بسرعة تدفق عالية.
- مثقف وجد ان الصعود الى سفينة النجاة في عصر التقنية الرقمية الذكية، لا يأتي من الإيمان برسالة الثقافة الإنسانية والأخلاقية، وانما يأتي من ركوب موجة (الطشة) واتقان مهنة (بلوكر – ترند - فاشنستا...)، فظهرت صناعة المحتوى الرقمي والفديوهات القصيرة وثقافة ما يطلبه المشاهدون والمستمعون، أدّى هذا الى شيوع الثقافة الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعي قياساً بثقافة النخبة.
- مثقف رأى الموج عالياً، فآوى الى ركن بعيد، حتى اذا ما طال مكوثه، أصيب بالنكوص، واصبح من المرجفين، تفاقمت حالته، فراح يثبط من عزيمة الطامحين والساعين الى التجديد والتغيير. فهو مثقف احتلت عنده المصلحة الخاصة كل الاهتمام، واختلت عنده رؤية المجتمع بعين واحدة، وانشلت فيه فكرة التغيير.
- مثقف يرى في التغريب سبيلاً افضل لمواكبة ما يجري في العالم، هو مثقف يوظف طبيعة المجتمع كي يمرر عليه ثقافة مستوردة، راقت لبعضهم بسبب غرابة محتواها ومضامينها، فظهرت في المجتمع سلوكيات وأفكار غريبة عن طبيعته، طالت بعضها قيم واخلاق اجتماعية متفق عليها فتسبب ذلك في ظهور مشاكل كثيرة داخل النفس الواحدة، وداخل الأسرة الواحدة.
- مثقف وجد في العمل الثقافي مكملاً غذائياً يحسّن مظهره الاجتماعي امام الآخرين، في زمن أصيبت فيه شخصيات بعضهم بالظمأ المتواصل للوجاهة و(الطشّة)، فهو مثقف غير معني بقضايا المجتمع، ولا حتى بقضايا الثقافة برغم اطلاعه وقراءاته، انه معني بالمظهر الثقافي، فتراه حاضراً في الأمسيات والمنتديات والملتقيات، يبحث عن (سلفي) وصور ينشرها على حسابه الخاص في منصّات التواصل الاجتماعي .
لم ينجح أياً من العقل السياسي او العقل الديني في العراق حتى اليوم، في تقديم مشروع ثقافي مستوفي وعملي لإنقاذ المجتمع من الضرر الذي لحقه منذ بداية القرن الواحد والعشرين وحتى يومنا هذا، فقد سجلت الإحصاءات المحلية ارقاماً ما كانت مسبوقة في حالات الطلاق التي اخذت تصل الى خمسة الاف حالة خلال شهر ، وحالات الانتحار التي بدأت بــ 13 حالة سنة 2003 لتصل الى 375 حالة سنة 2020م. ولا يكاد يمر يوم دون ان يكون في نشرات الاخبار حديث عن المخدرات والادمان في البلاد، فضلاً عن حالات العنف الأسري والعنف المجتمعي التي اخذت تزداد هي الأخرى و...
- يمكن توضيح علاقة المثقف بالمجتمع في ان:
- المجتمع يشاهد ويسمع اكثر مما يقرأ. والمثقف يقرأ كما يشاهد ويسمع.
- المجتمع سريع التأثر بطيء التغيّر.
- موقف المجتمع انفعالي عاطفي، بينما موقف المثقف تأملي موضوعي.
- المجتمع عادة لا يستجيب لمثقف لا يخضع لجوه العام مهما كانت فكرة المثقف قوية نافعة ومهما كان عطاؤه ثراً.
- المثقف المستقل هو مثقف مغمور عادة، مهما كان مبدعاً، بينما المثقف المنتمي مثقف مشهور مهما كان عادياً، لأن القوة التي ينتمي اليها تهيء له أسباب الشهرة التي يفتقر اليها المثقف المبدع المستقل.
- روح المجتمع اقوى من روح الفرد، لذا لابد للمثقف من ان يحمل روح المجتمع في عطائه الفكري، ليس بالشكل الذي يُخضع فيه تفكيره لروح المجتمع، ولكن بالشكل الذي يتمكن فيه من تطويع روح المجتمع لقبول أفكاره.
- العلاقة بين المثقف والمجتمع تحتاج الى مشروع قادر على تمكين المجتمع ثقافياً، فإذا أخذنا في نظر الاعتبار ان حوالي مليوني عنوان كتاب تصدر حول العالم سنوياً، فإننا مسؤولون عن إيجاد منطقة عمل مشتركة بين المثقف والمجتمع، يتم فيها تحويل قلق واستنفار المجتمع الى هدوء في جو تقني يساعد على تحصين روح المجتمع ضد الانهيار المراد له. تظهر هذه المنطقة بعيداً عن ثنائية الانعزال والمواجهة، لأن الانعزال يؤدي الى شلل ابداعي، والمواجهة تؤدي الى موت سريع. لذا نحن بحاجة الى مسار ثالث ننجح فيه في تمكين المجتمع ثقافياً فالمشكلة ليست في وجود او عدم وجود قدرة في المجتمع على العمل الجمعي، لكن المشكلة في طبيعة هذه القدرة، فمن خلال مواقف عديدة اثبت المجتمع ان لديه قدرة على العمل الجمعي. المشكلة هي ان المجتمع يفتقر الى مشروع او قوة تمنحه الاستمرارية في العمل الجمعي، وينبغي ان لا يفوتنا ان كثرة الأزمات في المجتمع العراقي تسببت في إرهاق الوعي الجمعي، او عززت غريزة الأنا في الفرد بحيث أصبحت (أنا شعليه) عكازة يتعكز عليها كثير من الناس عندما يرى موقفاً او حالة تستنفره. عندما تصبح الأزمة شأناً حياتياً متكرراً في حياة الناس، فإنهم سيتوقفون عن التفكير بالمشاريع الكبيرة كالتغيير والنهضة والثورة. لأنهم سينكفئون على تأمين الخبز وغاز الطبخ. مع كل هذا نعلم جيداً انه لم يولد مشروع نهضة في منطقة راحة في حياة أي مجتمع، لذا يمكننا ان نضع الخطوات الرئيسة لمشروعنا " تمكين المجتمع ثقافياً" كما يلي:
- المطالبة بفصل الثقافة كمؤسسة دولة عن سياسة الأنظمة الحاكمة في البلاد بجعل الثقافة وزارة مستقلة شأنها شأن القضاء ومفوضية الانتخابات، وكنت قد كتبت في ذلك من قبل.
- اعتماد الفهم الانثروبولوجي للثقافة، حيث علاقة المجتمع بالثقافة علاقة متواصلة متزامنة، فلا يفهم المجتمع بعيداً عن حضور الثقافة لدراسة طريقة حياة الناس لتطويرها. ولا تفهم الثقافة بعيداً عن دور المجتمع في التفاعل معها.
- انشاء قاعدة عمل جماعية تعتني بالثقافة الشعبية وتعمل على تغذيتها بثقافة نخبوية من خلال الاعلام والتعليم التدريجي وصولاً الى مرحلة التمكن الثقافي.
- تطبيق عملي لمشروع تمكين المجتمع ثقافياً حيث ينتقل الفرد من مرحلة الوعي التلقائي الى مرحلة الوعي الموضوعي، وهي مرحلة يمكن ان نطلق عليها " إعادة ضبط المصنع" للعلاقة بين الدولة والمجتمع. عند ذاك سيتمكن المجتمع كمثقف ومواطن عادي من اتخاذ مواقف واضحة وخطوات عملية فيها من الجرأة ما يصدم ارباب صناعة الازمات في البلاد.
- السياسة بلا ثقافة تؤدي الى إعادة تدوير الوجوه والاسماء والكيانات مع بقاء العقلية السياسية ذاتها في السلطة وهو وباء خطير يجمد حركة المجتمع ويمنع نموه. والثقافة بلا سياسة ليست سوى أفكار محبوسة في عقول أصحابها او في كتاباتهم وكتبهم، لا تجد من يترجمها الى واقع معاش.
- صياغة دستور قائم على الاستقراء اليقيني لطبيعة حياة المجتمع، لقد كشفت سياسات الأنظمة الحاكمة طيلة عقدين من الزمن ان العقل السياسي العراقي لا يفهم طبيعة الشخصية العراقية وطبيعة المجتمع العراقي فهماً عميقاً.
- التعافي التدريجي، يبدأ عندما يشعر المواطن ان الحكومة صديقة للشعب، وليست مسلطة عليه. يتحقق هذا عندما يعمل الدستور لصالح ادق تفاصيل حياة الفرد والمجتمع.
- احداث تنسيق عالي المستوى بين المثقف الموضوعي والسياسي النزيه والمواطن المسؤول والعسكري الوطني.
- تحويل التظاهرات من مجرد أداة ضغط شعبيي عفوي، الى أداة ضغط وحصاد في الوقت ذاته، فقد تبين من خلال تظاهرات كثيرة ان المجتمع نجح في تظاهراته بالضغط على مصادر القرار، لكنه لا يزال لحد الان لا يعرف كيف يحصد نتائج تلك التظاهرات، بدليل ان كل التظاهرات انتهت لصالح ترقيعات السلطة او انقضاض قوى أخرى على المشهد لا تخدم اهداف التظاهرة.
- بدون أي غطاء ثقافي وفلسفي تبدو أي محاولة تغيير او أي تظاهرة وكأنها مجرد مطالب شخصية او صراع على المناصب والمكاسب، المثقف خير من يصوغ هذا الغطاء حيث هوية جديدة تتجاوز الطائفية والحزبية والفئوية وتقدم مشروع تمكين المجتمع ثقافياً كمشروع قابل للتحقق وليس كنشاط ثقافي ينتهي بـعبارة (شكراً للأستاذ المحاضر – شكراً للباحث..).
تتولى النخب السياسية المثقفة هندسة المؤسسات الحكومية عبر ثنائية الخبرة والرؤية، بحيث لا يغدو العمل الثقافي نشاطاً تكميلياً تجميلياً كما هو اليوم، بل يصبح برامج عمل حقيقية في مؤسسات رقابية غير روتينية.
- النخب العسكرية المثقفة بإيمانها ان القوة الأمنية والقوة العسكرية هي قوة الشعب التي تستمد منها السلطة قوتها وليست قوة السلطة التي على الشعب ان يخضع لها، هذه النخب هي صمام أمان نجاح مشروع تمكين المجتمع ثقافياً.
- التغيير الإيجابي لا يحتاج الى قوة خارجية او قوة خارقة او معجزة، بقدر ما يحتاج الى تنسيق ثلاثي بين الفكرة والتنفيذ والأمل.
- عندما يصبح الخوف من انهيار الدولة اكبر من الخوف من تداعيات تفاهة السلطة، تنطلق شرارة البداية.
- واخيراً، مهما تعاظم نفوذ السلطة السياسية، فإنها في لحظة ما تأكل نفسها من الداخل، وملامح هذه اللحظة واضحة من خلال سوء إدارة البلاد وتخبط قرارات السلطة وامعانها في استنزاف المواطن مالياً.
***
عدي عدنان البلداوي







