قضايا

رحيم الساعدي:‬ الحركة الجوهرية للأمم.. من اجل تاسيس مدرسة عراقية لفلسفة التاريخ

بشكل مباشر، يمكنني القول ان مفهوم الحركة الجوهرية للامم، هي ان تبدا الامم من نشاة مادية عادية وتتحول الى روحية او بقايا تراث (كل بحسب قوته الحضارية) وهو يتاثر بالمؤثرات وبالعوارض او البيئة المسلطة على تلك الحضارة، ثم تتحول الى كيان يبحث عن هويته ثم تتخلص من روحيتها الى مادية وذاتية محددة، وبعدها يفنى الجانب المادي لتحشر روح الامة بوصفها نسيج شامل وهو عرضة للحساب الاخروي، لانها شخصية معنوية (وكل امة معها سائق وشهيد).

وفي جانبها الارضي المادي تتفق بعض الامم على مبادئ تسير عليها، قد تكون العنف او التعالي او الانكار الحقيقي للخير الاقصى .

ان هذه المحايثة الفكرية، مشتقة من منهجية الفيلسوف صدر الدين الشيرازي الذي قال بنظرية الحركة الجوهرية للنفس وأيضا بنظرية الحركة الجوهرية للطبيعة.

‏و هذه الفكرة تصطدم بمجموعة من المفاهيم والاراء، منها هل يمكن وصف الانتقال بالحتمي أم بجانب اختياري، مسالة أخرى ربما نجد أن بعض الامم بدأت معنوية وانتهت مادية، مثلما نلاحظ في بدايات الانبياء سيما النبي محمد (ص) فقد بدات الحضارية بابهى الجوانب المعنوية، ثم تحولنا الى فاتحين للدول، وسرعان ما اصبح الهم هو كيفية اعادة هيكلة المساحات الجغرافية في العالم، والانتفاع من ثروات الامم،و قد لا ينطبق هذا التنظير على بعض الأمم. لكن ذلك يعني بأن الحركة الجوهرية لتلك الامة تعثرت لبعض الوقت وهي تحمل في داخلها قوة استعادة الفعل التاريخي، مثال اخر ان الامم الوحشية مثلا بدات وحشية وانتهت كذلك، وهذا يعني أن هذه الأقوام أو الدول ليست لديها القدرة على تجديد السلوك أو الفعل التاريخي أو القدرة على الوعي، وسبب ذلك هو نظام افرادها السيء وعدم وجود منهجية للتغيير، او الاصلاح .

او خذ مثلا التنوير الذي اتت به الدول الغربية مثلا والذي يمثل بداية الجانب المادي ثم تطور تكنلوجيا وعلميا وانسانيا ليقود العالم، اقول ان هذا التنوير لا يمكن عده من الجانب المعنوي، لافتقاره الى النقاء فهو ملوث، وان وصف بالمعنوي فهو بجانبه السلبي، فهذه حركة جوهرية سالبة للامم .

ويمكن بشكل مختصر القول ان نمو الدول لا يختلف عن نمو الانسان، وهذا ما قاله ابن خلدون وشبنكلر وتوينبي، افهم هذا بالتأكيد ولكن ما أريد قوله أن هذه المساحة الحيوية للأمم يمكن وصف بداياتها بالجانب المادي وقدرة تلك الأمم على الاستمرار في جانب الحضاري فإن ذلك يتحول إلى جانب معنوي .

‏وعدم قدرة الاقوام الوحشية على إنتاج المعنى الحضاري فإن ذلك يعني أنها بدأت مادية وانتهت مادية.

‏ان من أعلى الحضارات قوة روحية هي التي تبدأ بشكل طبيعي ثم تقاوم التحدي باستجابة تنتهي بها إلى درجات من الجانب المعنوي، هذه الدرجات تختلف من أقوام إلى أخرى،

‏ومفهوم الحركة جوهرية للأمم هنا تعني بأن النسيج الواحد لمجموعة حضارية أو اقوام محددة تسير باتجاه نوع من أنواع الكمال.

‏ومن دلائل ذلك الكمال مثلا هو التراث الفكري او المادي او العلمي، او الاخلاقي أو الاستمرار في الفعل التاريخي، أو تبني الفعل الأخلاقي الصحيح، أول الانصياع إلى عدم الظلم.

‏ويمكن وصف الدول المتطورة تكنولوجيا وقت تخالف قواعد الفعل الإنساني والأخلاقي بأنها تسير وفق حركة جوهرية سالبة، والعكس من ذلك فإن هذه الأمة أو الحضارات او الدول فانها تسير وافق حركة جوهرية موجبة.

***

ا. د. رحيم محمد الساعدي

في المثقف اليوم