قضايا
صائب المختار: هل للدين دور في تخلّف الأمم؟
هناك تصوّر واسع وقناعة شبه كاملة عند البعض من أفراد المجتمع العربي بأن الدين يلعب دوراً أساسياً ومحورياً في تخلّف الشعوب والأمم. ويكاد يجزم الكثير من المفكرين والمثقفين العرب بهذا المبدأ، مبدأ أن الدين هو سبب تخلّفنا، وإن رجال الدين يتلاعبون بعقول الناس فيلقّنوهم بما يتناسب مع مصالحهم الخاصة، وينشرون الدجل والشعوذة والسحر والخرافات. وعلى الرغم من أن الذين يتهمون الدين بالتخلّف يَعرفون ويدركون الفرق بين الدين والتديّن، والفرق بين الدين ورجال الدين، وبين الدين والمقدس والنص، إلاّ أنّ عنوانهم الكبير والأساس يبقى هو الدين. وهذا ما يُحدث الخلط في المفاهيم عند عامة الناس، ويثير الحساسية عند البعض الآخر. وهم بذلك يكونون "كالذي لا يدري ما يقول ولا يدري أنه لا يدري ما يقول".
يجب أن يكون واضحاً للجميع أن الغربيين يعارضون الكنيسة ولا يعارضون الدين. ويعارضون سلطة الكنيسة ولا يعارضون سلطة الدين، ويعارضون رجال الدين وليس الدين ذاته. إن الإصلاح الديني في عصر النهضة حارب فساد الكنيسة ورجالها، وحارب سلطة الكنيسة، لكنه لم يحارب الديانة المسيحية. فعندما أعلن مارتن لوثر رائد الإصلاح الديني في عام 1517م عصيانه على الكنيسة الكاثوليكية وفضح فسادها، لم يعلن الحرب على الدين ولم يلحد بل هو اتخذ مذهباً جديداً (البروتستانتية) وأنشأ كنيسة جديدة تختلف عن الكنيسة الكاثوليكية وبقي راهباً مؤمناً بالديانة المسيحية.
كذلك يجب أن يكون معلوماً عند الجميع؛ إن الدين مقدس عند المسلمين عامة، وعند العرب خاصة. وسواء شئنا أم أبينا فإن الدين عندنا مقدس ومحترم، وهذا بحد ذاته ليس خطأ أو عيباً بل هو إيمان واعتقاد يجب أن يُحترم. إن هذا هو ما تربينا عليه وتعلمناه في مجتمعنا. ومن يتجاهل هذه الحقيقة ويتغاضى عنها فقد يواجه متاعب جمّة قد لا تحمد عقباها. وهناك أمثلة على ذلك حدثت في مجتمعاتنا، نذكر منها على سبيل المثال ما حدث لفرج فودة ونصر حامد أبو زيد، عندما تعدّو حدود التقديس وأساءوا للمقدس من وجهة نظر المتشددين. لكن هذا لا يعني الدعوة إلى عدم إبداء الرأي وتكميم الأفواه، بل هي دعوة إلى إبداء الرأي المخالف بكل ود واحترام بدلاً عن التشهير والازدراء.
دور الدين في تطوّر أو تدهوّر الحضارات
في تاريخ البشرية العام، هناك ما يزيد عن عشر حضارات نشأت ثم بادت أو أفِلَت، ولم يُعرف للدين دور في تدهور أيٍ من هذه الحضارات. فابتداءً من حضارات بلاد الرافدين والحضارة الفرعونية مروراً بكل الحضارات التي أتت بعدها في التاريخ ولغاية الحضارة الأوروبية، لم تُعرف حضارة انهارت بسبب تأثير العامل الديني. قد يتساءل البعض "ماذا عن الحضارة الأوروبية، ألم يلعب الدين دوراً مهماً في انحطاطها؟" ولكي نكون دقيقين في هذا التوصيف فإن الدين لم يكن له دور واضح ومحدد في انهيار الحضارة الرومانية، التي يفترض أنها سبقت الحضارة الأوروبية، بل إن الحضارة الرومانية سقطت وانهارت بسبب غزو واحتلال أوروبا من قبل القبائل الجرمانية (الإسكندنافية) المتخلّفة والمتوحشة. ولم تنهار الإمبراطورية الرومانية بسبب انتشار الديانة المسيحية فيها، وذلك لأن الغزو الجرماني لأوروبا كان قد بدأ في القرن الأول الميلادي واستمر حتى سقوط الإمبراطورية الرومانية في منتصف القرن الخامس الميلادي. وفي ذلك الوقت، كان الرومانيون وثنيون وقد منعوا التديّن بالديانة المسيحية، وهذا يعني أنها بدأت بالانهيار وهي وثنية. ثم سمح الإمبراطور قسطنطين للرومان بممارسة شعائر المسيحية في القرن الرابع الميلادي. ثم فرض الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي اعتناق المسيحية إجباراً على كل الرومانيين. وعلى الرغم من ذلك، يمكن القول بأنه؛ كان للكنيسة الكاثوليكية ورجالها (وليس الدين) دور في تأخر النهضة الأوروبية وتخلّف شعبها.
من جانب آخر، لم يُعرف للدين دور مهم في تطوّر أيٍ حضارة من حضارات العالم المعروفة سوى الحضارة الإسلامية. وفي كلتا الحالتين (انهيار أو تطوّر الحضارات)، ومن دراسة المعلومات التاريخية، يتوضح لنا أن الدين لا يلعب دوراً مهماً في تطوّر أو تأخّر الحضارات. فالدين يدعو إلى مكارم الأخلاق وأداء العبادات والالتزام بالتشريعات الدينية.
ولو كان للدين دور في تخلّف المجتمعات كما يدّعي البعض، لفشلت الحضارة الإسلامية في تطوّرها أثناء نهضتها الأولى، ولما نهضت الحضارة الإسلامية في عصرها الذهبي وسادت على العالم في كل المجالات الثقافية والعلمية والقتالية والفلسفية وغيرها. ومن المعلوم أنّ للدين الإسلامي دور حيوي وأساسي في شحذ همم المسلمين للتطوّر والتمدن والتحضّر مما جعل المسلمون ينهضون بحضارتهم ويَعلون بها. لقد كان المسلمون في عصرهم الذهبي يسعون جاهدين بجد وبدون كلل للسمو والرقيّ، مدفوعين بالوازع الديني للحصول على الثواب الموعود. وهذا دليل على إن الدين يمكن أن يكون عاملاً محفزاً لتفوّق وتقدم المجتمع وليس العكس.
وعلى الرغم من أن المسلمين في العصر الذهبي كانوا ملتزمين جداً بالدين الإسلامي، ومواظبون على أداء الشعائر الدينية والعبادات وبقناعة كاملة وبدون تردد، مع ذلك ظهر فيهم الحكماء والفقهاء والعلماء والمقاتلون ومن كل الفئات الأخرى، ولم تحبط هممهم ولم يتأخروا أو يتخلّفوا في نهضتهم. فلماذا لم يكن للدين دور في إحباط المسلمين وإفشال نهضتهم؟ إذ لو كان الدين عامل تأخر وإحباط للتقدم والنهضة لفشلت الحضارة الإسلامية في الارتقاء والتمدن مما كانوا عليه من جهل وتخلّف.
في مفهوم الدين والتديّن
يقول البعض من أفراد المجتمع، أنهم لا يحاربون الدين وإنما يحاربون التديّن، وأنهم يحترمون الدين ويعظّموه. ويبدو أنهم يقصدون أن التديّن هو السبب في التخلّف وإشاعة الجهل وليس الدين. لكنهم مع ذلك ينادون بفصل الدين عن الدولة (كما هو مبدأ العلمانية) ولا ينادون بفصل التديّن عن الدولة. وهذه دعوة صريحة لإبعاد الدين عن دوره في المجتمع. فهل هناك لبس وخلط في المفاهيم؟
يمكن تعريف الدين بأنه: إيمان واعتقاد الإنسان بوجود قوة عليا خالقة لكل ما في الكون ومسيطرة عليها. والدين هو مجموعة الأحكام الشرعية والعبادات واصول العقيدة التي يعتقد بها المؤمنون، ويعتبرونها ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان.
أمّا التديّن فهو التزام الشخص بأحكام الدين الشرعية وأداء العبادات كما نصّ عليها الدين. ويشمل أيضاً الممارسة الفعلية للدين وسلوكياته. وقد يكون التديّن ظاهري أو باطني حسب فهم وإدراك الفرد أو المجتمع للدين وأحكامه. وقد يختلف التديّن من شخص لآخر أو من مجتمع لآخر بحسب التفسيرات المختلفة والمتداولة، فقد يقال تديّن معتدل أو متشدد أو سلفي أو تديّن متعصب مذهبي طائفي أو تديّن منافق أو غيرها من المسميات حسب ما يرتئيه البعض من الناس.
وبذلك يكون الفرق الأساسي بين الدين والتديّن "أن الدين هو المنهج الإلهي الثابت والمنزّل من عند الله"، بينما "التديّن هو التطبيق والفهم البشري للمنهج الديني". وقد يكون ممارسة التديّن مختلفاً بين الأفراد أو المجتمعات كما هو واضح، لكن الدين واضح وثابت عند الذين يؤمنون به. فالمشكلة إذن تبدو فعلاً في التديًن وليست في الدين. فالتديّن بذلك يكون تصرفاً شخصياً يمارسه الأشخاص وليس المجتمع ولا دخل للدين به. وعليه، فقد يكون من المنطقي الاعتراض على بعض من صور التديّن التي يتخذها الفرد، والتي هي في الواقع تعكس سلوك وتصرفات الأشخاص بحسب ما يتصورونها صحيحة. ويجب ألّا يكون الاعتراض عن طريق الازدراء والذم أو التشهير بالرأي الآخر، لأن القول السيء الخشن يولد العداوة والشقاق بينما يولّد القول الحسن الثقة والتفاهم. من كل هذا يتبين لنا أن التديّن هو السبب في المشاكل التي تحدث في مجتمعاتنا ويلام بها الدين.
هل للتديّن دور في تخلّف الشعوب
أما فيما يخص دور التديّن في تخلّف الشعوب فلا توجد علاقة مباشرة بين التديّن والتخلّف، لأن التديّن يختص بالتزام الفرد بالسلوك التشريعي والعبادات ويحث على حسن الأخلاق وطلب العلم والتمدّن. وليس من التديّن على اختلاف أنواعه ما يتعمّد الدعوة إلى الجهل والأمية أو محاربة العلم والعلوم والتطور، بل فيه ما يحثّ على طلب العلم والتطور. فعلى سبيل المثال، يَتهم العلمانيون الإسلاميون المتشددون بأنهم يرفضون الحداثة ويعرقلونها وبذلك فإنهم يدعون إلى التخلّف. بينما يرفض الإسلاميون هذه التهم ويقولون بأنهم لا يرفضون الحداثة إنما يرفضون الأفكار الغربية المستوردة باسم الحداثة والتي لا تتناسب مع تقاليد وعادات مجتمعنا فينتج عنها اضرار وتفتت المجتمع. وإذا كان هناك من يمارس سلوك التديّن المسيء والضّار بالمجتمع فهؤلاء ليسوا حكراً على المجتمع الإسلامي بل هم موجودين في كل الأديان وفي كل المجتمعات، وهم القلّة في المجتمع وليسوا الكثرة، وغالباً ما تكون عقولهم خاوية من الأفكار المؤثرة في عقول الناس. وعموماً فهم موجودون دائماً في الساحة وفي كل زمان ومكان، ولو بحثت في المجتمع الأوروبي المعاصر لعلمت أنهم موجودون ويحاولون اثبات وجودهم، لكنهم مهمشون في مجتمعهم. ولأن من المهم أن تمضي مسيرة التطور في طريقها الفكري والعلمي والاجتماعي فيتعيّن على ذلك اهمالهم، لأن الاهتمام بهم لا يؤدي إلى نتيجة مُرضية بل يُحيد مسيرة التطوّر عن طريقها ويؤخّرها ويضّر بالمجتمع ويخلق انشقاق فيه.
دور رجل الدين في تخلّف المجتمع
يعتقد الكثير من أفراد المجتمع العربي بأن رجل الدين ينشر الأساطير والخرافات والخزعبلات، وهو بذلك يساهم في تخلًف المجتمع مما يستوجب محاربته والحدّ من تأثيره. ولمناقشة هذه الفكرة ينبغي أن نعرف مصدرها وكيف دخلت في ثقافتنا المعاصرة.
من المعروف إن فكرة شيطنة الكنيسة ورجال الدين هي فكرة أوروبية، ظهرت في عصر الإصلاح الديني الأوروبي، في القرن السادس عشر، عندما تبيّن للأوروبيين أن الكنيسة وعلى رأسها البابا وكبار رجال الدين قد احتكروا العلم والتعليم لمنتسبي الكنيسة فقط، ومنعوا وحرّموا التعليم والعلم للناس، ممن لم ينتسبوا إلى الكنيسة. فمثلاً لا يسمح لأحد غير منتسبي الكنيسة بتملك الكتاب المقدس ولا قراءته وكان ذلك حكراً على القساوسة فقط. كما إنها حاربت العلم والتعليم خارج نطاق الكنيسة وحاكمت مرتكبيها، كما حدث لكوبرنيكوس وغاليليو وبرونو الذي أحرق حياً بسبب أفكاره التي اعتبرتها الكنيسة مناقضة لعقائدها. أمام هذه الحقائق التاريخية اقتنع الناس بدور الكنيسة التسلطي وقبلوا محاربتها.
أمّا في الحضارة العربية والإسلامية وعلى مدى تاريخها، فلم يُعرف (ولم يُذكر) وجود مؤسسة دينية لها سلطة فعلية سياسية تعلو على سلطة الحاكم كما كانت سلطة الكنيسة في أوروبا العصور الوسطى. بل كان المسلمون جميعاً والعرب خاصة، خاضعون لأوامر الحاكم (الخليفة) ويمتثلون لها ويهابونه. ومن المهم أن نذكّر أيضاً بأنه؛ لا يُعرف ولم يُذكر في التاريخ العربي أو الإسلامي رجل دين وقف ضد العلم والتطور وأشاع التخلّف. فلماذا، إذن، يُتهم رجال الدين بإشاعة التخلّف؟ ومن أين جاءت هذه الفكرة وكيف دخلت في ثقافتنا المعاصرة؟
يعتقد بعض الناس أنّ ما يتحدث به رجال الدين يرقى إلى كونه من الخرافات والأساطير والخزعبلات التي تعمل على تخلّف المجتمع. لكن رجال الدين لا يبتدعون هذه القصص والأساطير ولم يخترعونها بل هم يقولون ما تعلّموه ودرسوه من الموروث الديني، واقتبسوه مما هو مذكور في الكتب المقدسة مثل معجزات الأنبياء والقصص التوراتية والقرآنية وما شابهها في الموروث والمرويات الدينية، وهي بالنسبة لهم صحيحة ومقدسة، وكذلك يعتقد بها المؤمنون من الناس ويصدقونها. وعلى ذلك يمكن القول إن رجال الدين لم يبتدعون الأساطير والخرافات، ولم يكذبوا على الناس وإنما تحدثوا بما نشأوا عليه وتربوا عليه.
وقد يثير البعض تساءل آخر مفاده " ولكن، لماذا يكذب رجال الدين أو لماذا يبتدعون الخرافات والأساطير والخزعبلات إن كان ذلك صحيحاً؟" هل لأنهم أعداء للمجتمع أو لأنهم أشرار يتعمدون السيطرة على المجتمع بهدف تخلّفه؟ إنّ من المنطقي والمقبول أن يُقال أنّ رجال الدين هم من أبناء هذا المجتمع ويشكلون جزءً منه، فلماذا يستخفون بعقول أفراد المجتمع ويبغون إخضاعهم والسيطرة عليهم بدلاً من يكونوا راغبين بتثقيف المجتمع بثقافة دينية كما درسوها وتعلموها. فعلى سبيل المثال هل يمكن اتهام رجال دين فاضلين أمثال الطهطاوي ومحمد عبدة والكواكبي وباقر الصدر (وغيرهم كثيرين) بإشاعة التخلّف ونشر الأساطير والشعوذة!! الجواب بالتأكيد كلا، فهؤلاء هم نخبة من رجال الدين العلماء ومفكري المجتمع وقادته. وإذا كان هناك صنف آخر من رجال الدين غير هؤلاء الأفاضل يكونون هم المقصودين بنشر الضلالة، كما يقول البعض، فعندئذ يجب عدم التعميم في اتهام رجال الدين بتخلّف المجتمع، ويجب أيضاً أن يُذكر توصيف دقيق لهؤلاء الفئة السيئة من رجال الدين ليتسنى لنا معرفتهم والتعامل معهم. ولا أجد توصيفاً دقيقاً ينطبق عليهم ويؤهلهم لمنصب رجل الدين، إذ لا توجد جهة سياسية أو مؤسسة دينية مؤهلة ومخوّلة لمنحهم هذا المنصب أو هذه الصفة، فهم قد جعلوا أنفسهم رجال دين من دون تزكية من جهة معيّنة، ونحن صدقناهم واعتبرناهم فئة مؤثرة وهم لا يملكون أي صفة أو ميزة تؤهلهم لهذا الدور المزعوم.
الخلاصة
بما إن الدين هو رسالة سماوية تدعو إلى التوحيد والحثّ على أداء العبادات والعمل بشريعة الإله، ولأن التديّن ينحصر في الأداء والسلوك الشخصي للفرد للقيام بالشعائر الدينية والعبادات، حسب ما يفهمه الفرد من تأويلات الفقه والحديث والتفسير، لذلك فلا يوجد تناغم سلبي للدين والتديّن في التعامل مع تطور المجتمع بل على العكس يعمل الدين على تشجيع الناس باستعمال العقل والبحث عن العلم والمعرفة والتطوّر. ولذلك، ليس من المنطقي أن نُضيّع الوقت والجهد في محاربة الدين والتديّن أو محاولة إثبات دورهما في تخلّف المجتمع. بل من الأفضل أن نجتهد ونركّز ونتجه إلى العمل على تفعيل عوامل النهضة المعروفة مثل محاربة الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي وتحديد سلطة الحاكم والفساد لتحقيق العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع للوصول إلى ما يسمى بالأمن السياسي والحريات بأنواعها، وكذلك تشجيع الناس على الثقافة القراءة وحب العلم والمعرفة لتحقيق التقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي لخلق اقتصاد فعّال يوفر الرفاهية للمجتمع، أي ما يسمى بالأمن الاقتصادي الذي يقضي على الفقر والعَوَز وبالتالي التخلص من الجهل.
***
د. صائب المختار






