عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

هادية السّالمي: عَلامَ تُجافي قصيدي؟

سماءٌ بلا نَغَمٍ

وتِلالٌ تُعاتِبُ غيْمًا ونجمًا.

وهذي الْمقابِرُ

تَرْشُفُ كأسي

وتُخرِسُ كَفّي.

تَمُدُّ خَرائطَها بين جَفْنَيَّ،

تُسرِفُ في الْبَسْطِ

تُوغِلُ في النَّسْفِ

تَقْصِفُ وجهي

وتُلْهِبُ صدري.

*

أَمُرُّ جِوارَ الْجِدارِ،

أَجُرُّ خُطايَ وأَعْرُجُ

نحو خِيامٍ تَضِجُّ بِأمسي.

أُصِيخُ لِهَمْسِ قميصي

عساه يُضمِّدُ جُرحي

فَيَرسُو الصَّقيعُ على كَتِفَيَّ

وأَهوِي.

*

أُحَدِّقُ في وَجهِ هذا الْخريفِ،

أُحَدِّقُ في بصماتِ مَخالِبِهِ

في لِحافي،يُحَرِّقُني في الْمَمَرّاتِ

*

فَيْضُ رَوائحِهِ والْفَراغُ.

وتُوغِلُ ألْوانُهُ في الْحديثِ:

بقايا أباريقَ في الطُّرُقاتِ مُهشَّمَةٌ

وزُجاجاتُ عطرٍ جِوارَ الْجدارِ

تَشَرَّدَ عنها الرّبيعُ

فما أَسْكَرَتْني.

وأسألُ تلك السّماءَ الْكئيبةَ

تُفّاحةً وقواريرَ طِيبٍ،

فلا تستجيبُ.

*

فيا أيُّها الْمُزْنُ قُلْ لي:

عَلامَ تُجافي قصيدي

وتَنْأى بعيدا بعيدا؟

فلا الْمَجْدلِيَّةُ بالدَّمعِ تُوقِظُني

وتُرَوِّي قصيدي.

ولا لَوْحُ نُوحٍ

يَقِيني سُيُولَ اللَّهيبِ.

***

بقلمي: هادية السّالمي

 دجبي - تونس

في نصوص اليوم