عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

جمال مصطفى: سَــبْـعُ سُـبـاعِـيّـات

سِـجِـلّاتُ الأكـاشـي

إلى مِـشْـكـاتِـهـا يَـهْـفـو فَـراشـي

وحـيـداً فـي دَيامـيـسِ ارتِـعـاشي

*

عـلى أوراقِ سِـدْرةِ مُـنْـتَـهـاهـا

كـأنَّ المَتْـنَ سُـطِّـرَ والحَـواشي

*

هَـداهِـدُهـا كَـمـا أُمَـراءِ سِـرٍّ

عـلى نَـقْـشٍ هـنـالِـكَ أو نِـقـاشِ

*

رُفـوفٌ أو كـأنَّ بِـحِـبْـرِ ضـوْءٍ

شَـرَعْـتُ

ومـا قـرأتُ سـوى انـدهـاشي

*

أنـا لـبْـلابُ تَـوْقٍ لـيْـسَ إلّا

فَـأنّى نَـحْـوَ سِـدْرَتِـهـا

اعـتِـراشـي ؟

*

وأدري لا سـبـيـلَ سـوى

إذا مـا

أُزِيـحَ عـن الـبَـصـيـرةِ كُـلُّ غـاشِ

*

أيَـسْـطَـعُ فـيَّ مـصـبـاحُ الـتَـجَـلّي

وتُـفْـتَحُ لـي

(سِـجـلّاتُ الأَكـاشي)

**

زواجِـلُ سـاعـي الـبـريـد

هـذا بَـريـدُ زَواجِـلِ الـجُـزُرِ

في أرْخَبـيـلِ تَـلاطُـمِ الـقَـدَرِ

*

مِـنّـي إلَـيَّ رَسـائِـلـي فَـهُـنـا

لا أرْخَـبـيـلَ سِـوايَ يـا فِـكَـري

*

بِـزوارقٍ زرقاءَ هـائِـمـةٍ

كالـفُـلْـكِ في الـطـوفـانِ والـنُـذُرِ

*

بِـحِـسابِـهـا مَـدّاً وجَـزْرَ رؤىً

وعُـبـورِهـا غـيْـمـاً بِـلا مَـطَـرِ

*

بِـصـوابِـهـا الـنِـسْـبِـيِّ تَـرْفَـعُـهُ

كالـمُـطْـلَـقِ الـظَنّيْ فـي الـسِـيَـرِ

*

بِـ مـتى، وكـيْـفَ وهـلْ مُـراوَدةً

والـقَــدِّ مِـنْ قُـبُـلٍ ومِـن دُبُـرِ

*

سـاعـي بَـريـدٍ وَهْـوَ يَـقـرأُ مـا

يَـسْـعـى بِـهِ بِـمَـعِـيّـةِ الـقَـمَـرِ

**

سُـؤالُ الـلا جـواب

سـؤالُـكَ لا جـوابَ ولا.. ولـكِـنْ

بِـهِ في الـبـالِ حُـرِّكَ كُـلُّ سـاكِـنْ

*

ومِـنـهُ تَـفَـرَّعَــتْ أغـصـانُ أنّـى

وكَـيْـفَ: يَـمـدُّهـا الـبَـنّـاءُ فـادِنْ

*

وتَـسألُ عـازِفـاً عـن كُـلِّ سَـلْـوى

ونايُـكَ في نـسـيـمِ السـرِّ طـاعِـنْ

*

سـؤالُـكَ وردة الـمـلَـكـوتِ يـا مـا

تَـمـادى الـنَـحْـلُ

فـي عَـسَـلِ الـكَـمـائِـنْ

*

مَـجَـرّاتٌ ــ سـؤالُـكَ ــ فـي اشـتِـبـاكٍ

سـؤالُ مُـجَـذِّفٍ

فـي

لُـجِّ

بـاطِـنْ

*

وفـيـهِ جـمـيـعُ مـا

مـا لـيْـسَ فـيهِ

سوى قَـمَـرٍ طـوالَ الـلـيـلِ ظـاعِـنْ

*

سـؤالُـك

أمْ عُـقـابٌ طـارَ حـتّـى

تَـلاشَـى تَـحـتَـهُ ضـوءُ الـمـدائِـنْ

**

تـأجـيـل

أجَّـلْـتُ مَـطْـلَـعَـهـا إلى الأسـحـارِ

حـتّـى يُـغـادِرَ آخــرُ الـسُـهّـــارِ

*

ثـانـيـهُـمُ والـكـأسُ قِـبْـلَـتُـهُ مَـضـى

مُـتَـوَضِّـئـاً بِـمَـعِـيّـةِ الأطـهـارِ

*

الـثـالِـثُ انـثـالَـتْ رُؤاهُ بَـنَـفْـسَـجـاً

كـالـجـرْحِ خـالَـطَ زُرْقَـةَ الأوزارِ

*

الـرابِـعُ الـقُـطْـبُ الـذي تَـحْـلـيـقُـهُ

في رَقْـصـةِ الأذْكـارِ حَـتّى الـبـاري

*

الـخـامِـسُ الأعـمـى ولـكـنْ نـايُـهُ

فـي الـلـيـلِ قـائِـدُ جَـوْقـةِ الأقـمـارِ

*

الـسـادسُ الـكَـتّـامُ كَـتْـمـاً عـاطِـراً

مـا مَـرّةً قـد بـاحَ بِـالأسـرارِ

*

أبـهـى صُـروحِ تَـرَفّـعِ الـمـعْـمـاري

مـا قـد أشـاحَ عـن الـخـرابِ الـجـاري

**

وغـابَ ولَـم يَـعُـدْ

أَيـا رَنْـثـى، أيـا رَيّـا خُـذانـي

فَـعـنـدَكـمـا مَـقـامـي الـكَـوْثَـراني

*

نَـعَـمْ صـبْـري جـمـيـلٌ، ذاكَ أنّـي

أنـا صُـبّـارُ صـاحـبَـتَـيْ زَمـانـي

*

أنـا نـايٌ لِـمَـنْ غـابَـتْ ولـكـنْ

لِـمَـنْ حـضـرَتْ فَـغـابـةُ خـيـْزرانِ

*

أرَيّـا قَـد بَـدَتْ بِـقـمـيـصِ رَنْـثـى

أرَنـثـى

*

أمْ أمـامي الإثـنَـتـانِ؟

فَـكَـالـرُمّـانَـتـيْـنِ بِـلا اخـتِـلافٍ

عـلى غُـصْـنٍ تَـكَـرّمَ

فَـهْـوَ حـانِ

*

وبِـالـراءَيْـنِ مِـن رَنْـثـى ورَيّـا

تَـمـايَـسَـتـا مـعـاً قَـوْسَـيْ كَـمـانِ

*

عـزَفـتُ وغـنَّـتـا: (يـا لـيْـلُ) حـتّـى

وغـابَ وَلَـمْ يَـعُــدْ جـيـمُ الـفُـلانـي

**

أللا جـوابُ قـصـيـدةٌ قَـمَـروتُ

لا شيءَ

لـوْلا سِـرُّهُ الـمَـلَـكـوتُ

إلّا الـسُـدى واللـيسَ والـظَـلَـمـوتُ

*

مـا قَـبْـلَـهُ

لا قَـبْـلَ إلّا واوهُ

والـتـاءُ، فَـهْـوَ تَـداهُــرٌ أزَلـوتُ

*

إنَّ الـسـؤالَ يَـلِي الـسـؤالَ

كَـمـا الـصَـدى

والّلا جـوابَ قَـصـيـدَةٌ قَـمَـروتُ

*

الّـلـوحُ مَـحْـفـوظٌ تَـقـولُ خُـطـوطُـهُ

والـحِـبْـرُ والآيـاتُ والـقَـلَـمـوتُ

*

والـسِـرُّ وهْـوَ مُـوارِبٌ

عِـرفـانُـهُ

لِـمُـكـاتِـمٍ

والـعـاذِلُ الـعَـلَـنـوتُ

*

بِـالـسِـرِّ إنْ بـاحـوا

فَـتـلْـكَ خـيـانَـةٌ

والـتَـرْجَـمـاتُ لِـشِـعْـرِهِ طَـعَـنـوتُ

*

هُـوَ مَـنْ وتَـعْـلَـمُ

مُـذْ فُـتِـنْـتَ بِـنَـحْـتِـهِ

هَـيْـهـاتَ يُـنْـحَـتُ ذلـكَ الـجَـبَـروتُ

**

مقـايـضة

ألا إنّ الـوانـاً

عـلى وشْـكِ أنْ تُـمْـحَـقْ

بِـمـا قـد عـلـيـهـا رانَ

فـانـطـفـأَ الـرَوْنَـقْ

*

سـدولُ لُـعـابِ الـعـنـكـبوتِ: شِـبـاكُـهُ

كَـغَـزْلٍ مِـن الأضـغـاثِ في

قَـبْـوِكَ الـزوْرَقْ

*

ورائـحـةٌ عَـطـنـاءُ سـالَ سـُـبـاتُـهـا

عـلى كُـلِّ مـاضٍ نـامَ

أو هـا هُـنـا اسـتَـغْـرَقْ

*

حِـبـالٌ ــ ثَـعـابـيـنٌ، فَـنـارٌ ــ لُـوَيْـحَـةٌ

وذيْـلُ عـروسِ الـبَـحْـرِ والـبَـحـرُ

في مُـلْـصَـقْ

*

مُـحـالٌ دخـولُ الـشـمـسِ

فـالـقَـبْـوُ ضَـيِّـقٌ

ومـا في يـَـدٍ عَـجْـفـاءَ

مِـن حـِـيـلَـةٍ أضـيَـقْ

*

لِـماذا تَـجـوسُ الآنَ قَـبْـواً

تُـنـيـرُهُ

بِـقـدّاحـةٍ

إذْ كـدْتَ أو كـادَ

أنْ يُـحْـرَق؟

*

وتَـخـرجُ

كـانَ الـبـحْـرُ يَـلْـفُـظُ جُـثَّـةً

كَـمُـنْـتَـظِـرٍ تُـعـطـيـهِ عـنْـبَـرَهُ الأزرقْ

***

جمال مصطفى

في نصوص اليوم