نصوص أدبية
حسن رحيم الخرساني: أَصابِعٌ وَعُيونٌ
اَلْوَرَقَةُ تَنهضُ قَبلي
تَغسلُ دُموعَ القلَمِ وَتنتظِرُ
اَلسَّرِيرُ أَيضًا يَنتظِرُ
لَا يقبلُ أَنْ يَنَامَ
*
يُطالبُنِي أَنْ أَقرأ لَهُ عَنِ السَّمَاءِ التِي بِلَا نُجُومٍ
وَالمَدِينَة الَّتِي جَسدُهَا مُنتفخ
*
اَلمَدِينةُ حُبْلَى بِأَيتامٍ يَرْفُضُونَ أَنْ يَتوقفُوا عَنِ الصُّرَاخِ
لِأَنَّهُمْ آباءٌ وَأُمَّهَاتٌ
أَكَلَهُمُ اللَّيلُ ثُمَّ رَمَى بِهِمْ
فِي نَهَارٍ مُتخَمٍ بِهَيَاكِلَ
تَلْعَبُ مَعَ الْمَوتِ وَتُغَنِّي!
*
أَنَا أَيضًا لَنْ أَتَوَقفَ عَنِ الصُّرَاخِ
بِسَبَبِ الْوَرَقَةِ الَّتِي تَنهضُ قَبلي!
اَلْيومَ، وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ.
*
شَمَمْتُ نَظرَةَ طِفلٍ يبصَفقُ عَلَى الْجُوعِ
كَيْ يَبْتَسِمَ!
*
تِلكَ النظرَةُ وَضَعَتْ رَأْسِي تَحْتَ قَدَمَيَّ
لِهَذَا رَكَضتُ إِلَى قَبرِ أُمِّي
– أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ –
*
أَنَا النخلَةُ الْوَحِيدَةُ
الَّتِي مَا زَالَ رَأْسُهَا بَاقِيًا ومثقوبًا!
فِي كُلِّ ثقبٍ طِفْلٌ أَكْبَرُ مِنْ أَمْرِيكَا
عَلَى أَصَابعِهِ بَسَاتِينُ وَطُيورٌ مُلَوَّنَةٌ!
*
أَنَا النّخلَةُ الْوَحِيدَةُ
رَكَضْتُ قَبْلَ أَنْ يُغْلِقَ الْقَبْرُ أَبْوَابَ عُيُونِي
وَلَمَّا وصلتُ
وَجَدْتُ أَبِي جَالِسًا عَلَى مَوْتِهِ وَيَنْتَظِرُ!
*
فِي تِلْكَ السَّاعَةِ
لَمْ تَنْهَضِ الْوَرَقَةُ قَبلي
كَانَتْ زَرْقَاءَ تَمَامًا
*
تَرَكْتُ بَيَاضَهَا
إِلَى جُنُودٍ وَرَصَاصٍ وَأَنَاشِيد حَرْبٍ!
وَكَانَتْ تَنظِرُ وَتَنْتَظِرُ دُمُوعَ الْقَلَمِ
كَيْ تَغْسِلَ جِثتَها
وَجثتي
وَجَسَدَ السَّرِيرِ
الَّذِي تُوُفِّيَ
قَبْلَ أَنْ تَلِدَنِي أُمِّي بِسنين!
***
حسن رحيم الخرساني






