سِـجِـلّاتُ الأكـاشـي
إلى مِـشْـكـاتِـهـا يَـهْـفـو فَـراشـي
وحـيـداً فـي دَيامـيـسِ ارتِـعـاشي
*
عـلى أوراقِ سِـدْرةِ مُـنْـتَـهـاهـا
كـأنَّ المَتْـنَ سُـطِّـرَ والحَـواشي
*
هَـداهِـدُهـا كَـمـا أُمَـراءِ سِـرٍّ
عـلى نَـقْـشٍ هـنـالِـكَ أو نِـقـاشِ
*
رُفـوفٌ أو كـأنَّ بِـحِـبْـرِ ضـوْءٍ
شَـرَعْـتُ
ومـا قـرأتُ سـوى انـدهـاشي
*
أنـا لـبْـلابُ تَـوْقٍ لـيْـسَ إلّا
فَـأنّى نَـحْـوَ سِـدْرَتِـهـا
اعـتِـراشـي ؟
*
وأدري لا سـبـيـلَ سـوى
إذا مـا
أُزِيـحَ عـن الـبَـصـيـرةِ كُـلُّ غـاشِ
*
أيَـسْـطَـعُ فـيَّ مـصـبـاحُ الـتَـجَـلّي
وتُـفْـتَحُ لـي
(سِـجـلّاتُ الأَكـاشي)
**
زواجِـلُ سـاعـي الـبـريـد
هـذا بَـريـدُ زَواجِـلِ الـجُـزُرِ
في أرْخَبـيـلِ تَـلاطُـمِ الـقَـدَرِ
*
مِـنّـي إلَـيَّ رَسـائِـلـي فَـهُـنـا
لا أرْخَـبـيـلَ سِـوايَ يـا فِـكَـري
*
بِـزوارقٍ زرقاءَ هـائِـمـةٍ
كالـفُـلْـكِ في الـطـوفـانِ والـنُـذُرِ
*
بِـحِـسابِـهـا مَـدّاً وجَـزْرَ رؤىً
وعُـبـورِهـا غـيْـمـاً بِـلا مَـطَـرِ
*
بِـصـوابِـهـا الـنِـسْـبِـيِّ تَـرْفَـعُـهُ
كالـمُـطْـلَـقِ الـظَنّيْ فـي الـسِـيَـرِ
*
بِـ مـتى، وكـيْـفَ وهـلْ مُـراوَدةً
والـقَــدِّ مِـنْ قُـبُـلٍ ومِـن دُبُـرِ
*
سـاعـي بَـريـدٍ وَهْـوَ يَـقـرأُ مـا
يَـسْـعـى بِـهِ بِـمَـعِـيّـةِ الـقَـمَـرِ
**
سُـؤالُ الـلا جـواب
سـؤالُـكَ لا جـوابَ ولا.. ولـكِـنْ
بِـهِ في الـبـالِ حُـرِّكَ كُـلُّ سـاكِـنْ
*
ومِـنـهُ تَـفَـرَّعَــتْ أغـصـانُ أنّـى
وكَـيْـفَ: يَـمـدُّهـا الـبَـنّـاءُ فـادِنْ
*
وتَـسألُ عـازِفـاً عـن كُـلِّ سَـلْـوى
ونايُـكَ في نـسـيـمِ السـرِّ طـاعِـنْ
*
سـؤالُـكَ وردة الـمـلَـكـوتِ يـا مـا
تَـمـادى الـنَـحْـلُ
فـي عَـسَـلِ الـكَـمـائِـنْ
*
مَـجَـرّاتٌ ــ سـؤالُـكَ ــ فـي اشـتِـبـاكٍ
سـؤالُ مُـجَـذِّفٍ
فـي
لُـجِّ
بـاطِـنْ
*
وفـيـهِ جـمـيـعُ مـا
مـا لـيْـسَ فـيهِ
سوى قَـمَـرٍ طـوالَ الـلـيـلِ ظـاعِـنْ
*
سـؤالُـك
أمْ عُـقـابٌ طـارَ حـتّـى
تَـلاشَـى تَـحـتَـهُ ضـوءُ الـمـدائِـنْ
**
تـأجـيـل
أجَّـلْـتُ مَـطْـلَـعَـهـا إلى الأسـحـارِ
حـتّـى يُـغـادِرَ آخــرُ الـسُـهّـــارِ
*
ثـانـيـهُـمُ والـكـأسُ قِـبْـلَـتُـهُ مَـضـى
مُـتَـوَضِّـئـاً بِـمَـعِـيّـةِ الأطـهـارِ
*
الـثـالِـثُ انـثـالَـتْ رُؤاهُ بَـنَـفْـسَـجـاً
كـالـجـرْحِ خـالَـطَ زُرْقَـةَ الأوزارِ
*
الـرابِـعُ الـقُـطْـبُ الـذي تَـحْـلـيـقُـهُ
في رَقْـصـةِ الأذْكـارِ حَـتّى الـبـاري
*
الـخـامِـسُ الأعـمـى ولـكـنْ نـايُـهُ
فـي الـلـيـلِ قـائِـدُ جَـوْقـةِ الأقـمـارِ
*
الـسـادسُ الـكَـتّـامُ كَـتْـمـاً عـاطِـراً
مـا مَـرّةً قـد بـاحَ بِـالأسـرارِ
*
أبـهـى صُـروحِ تَـرَفّـعِ الـمـعْـمـاري
مـا قـد أشـاحَ عـن الـخـرابِ الـجـاري
**
وغـابَ ولَـم يَـعُـدْ
أَيـا رَنْـثـى، أيـا رَيّـا خُـذانـي
فَـعـنـدَكـمـا مَـقـامـي الـكَـوْثَـراني
*
نَـعَـمْ صـبْـري جـمـيـلٌ، ذاكَ أنّـي
أنـا صُـبّـارُ صـاحـبَـتَـيْ زَمـانـي
*
أنـا نـايٌ لِـمَـنْ غـابَـتْ ولـكـنْ
لِـمَـنْ حـضـرَتْ فَـغـابـةُ خـيـْزرانِ
*
أرَيّـا قَـد بَـدَتْ بِـقـمـيـصِ رَنْـثـى
أرَنـثـى
*
أمْ أمـامي الإثـنَـتـانِ؟
فَـكَـالـرُمّـانَـتـيْـنِ بِـلا اخـتِـلافٍ
عـلى غُـصْـنٍ تَـكَـرّمَ
فَـهْـوَ حـانِ
*
وبِـالـراءَيْـنِ مِـن رَنْـثـى ورَيّـا
تَـمـايَـسَـتـا مـعـاً قَـوْسَـيْ كَـمـانِ
*
عـزَفـتُ وغـنَّـتـا: (يـا لـيْـلُ) حـتّـى
وغـابَ وَلَـمْ يَـعُــدْ جـيـمُ الـفُـلانـي
**
أللا جـوابُ قـصـيـدةٌ قَـمَـروتُ
لا شيءَ
لـوْلا سِـرُّهُ الـمَـلَـكـوتُ
إلّا الـسُـدى واللـيسَ والـظَـلَـمـوتُ
*
مـا قَـبْـلَـهُ
لا قَـبْـلَ إلّا واوهُ
والـتـاءُ، فَـهْـوَ تَـداهُــرٌ أزَلـوتُ
*
إنَّ الـسـؤالَ يَـلِي الـسـؤالَ
كَـمـا الـصَـدى
والّلا جـوابَ قَـصـيـدَةٌ قَـمَـروتُ
*
الّـلـوحُ مَـحْـفـوظٌ تَـقـولُ خُـطـوطُـهُ
والـحِـبْـرُ والآيـاتُ والـقَـلَـمـوتُ
*
والـسِـرُّ وهْـوَ مُـوارِبٌ
عِـرفـانُـهُ
لِـمُـكـاتِـمٍ
والـعـاذِلُ الـعَـلَـنـوتُ
*
بِـالـسِـرِّ إنْ بـاحـوا
فَـتـلْـكَ خـيـانَـةٌ
والـتَـرْجَـمـاتُ لِـشِـعْـرِهِ طَـعَـنـوتُ
*
هُـوَ مَـنْ وتَـعْـلَـمُ
مُـذْ فُـتِـنْـتَ بِـنَـحْـتِـهِ
هَـيْـهـاتَ يُـنْـحَـتُ ذلـكَ الـجَـبَـروتُ
**
مقـايـضة
ألا إنّ الـوانـاً
عـلى وشْـكِ أنْ تُـمْـحَـقْ
بِـمـا قـد عـلـيـهـا رانَ
فـانـطـفـأَ الـرَوْنَـقْ
*
سـدولُ لُـعـابِ الـعـنـكـبوتِ: شِـبـاكُـهُ
كَـغَـزْلٍ مِـن الأضـغـاثِ في
قَـبْـوِكَ الـزوْرَقْ
*
ورائـحـةٌ عَـطـنـاءُ سـالَ سـُـبـاتُـهـا
عـلى كُـلِّ مـاضٍ نـامَ
أو هـا هُـنـا اسـتَـغْـرَقْ
*
حِـبـالٌ ــ ثَـعـابـيـنٌ، فَـنـارٌ ــ لُـوَيْـحَـةٌ
وذيْـلُ عـروسِ الـبَـحْـرِ والـبَـحـرُ
في مُـلْـصَـقْ
*
مُـحـالٌ دخـولُ الـشـمـسِ
فـالـقَـبْـوُ ضَـيِّـقٌ
ومـا في يـَـدٍ عَـجْـفـاءَ
مِـن حـِـيـلَـةٍ أضـيَـقْ
*
لِـماذا تَـجـوسُ الآنَ قَـبْـواً
تُـنـيـرُهُ
بِـقـدّاحـةٍ
إذْ كـدْتَ أو كـادَ
أنْ يُـحْـرَق؟
*
وتَـخـرجُ
كـانَ الـبـحْـرُ يَـلْـفُـظُ جُـثَّـةً
كَـمُـنْـتَـظِـرٍ تُـعـطـيـهِ عـنْـبَـرَهُ الأزرقْ
***
جمال مصطفى








