خطرْتِ على بالِ السحابِ فأمطرا
وفكّرَ فيكِ الوردُ فارتدَّ أحمرا
*
وقد شمَّتِ الأشجارُ عطرَكِ فانتشَتْ
وباسمِكِ نادى الصخرُ فانسابَ أنهُرا
*
إذا ما مشى عيسى على الماءِ مُعجِزَاً
فأنتِ على الأنسامِ سِرْتِ تَبَخْتُرا
*
تجسّدَ فيكِ الصبحُ والليلُ والمدى
فصِرْتِ زماني والمكانَ المُشجَّرا
*
ونازعَني ظلّي إليكِ لأنّهُ
رأى الماءَ من عندي إليكِ تحدّرا
*
فساتينُكِ الصيفيّةِ الرسمِ لوحةٌ
وعينيَ فُرشاةٌ تلوِّنُ ما ترى
*
وما الليلُ إلا سائلٌ في زجاجةٍ
ستكسِرُها شمسُ الغروبِ لِنَسْهرا
*
وما الصبحُ إلا سارقٌ كانَ يرتدي
من الليلِ جِلْبابَ الضياءِ تَنَكُّرا
**
أُعانقُ فيكِ النهرَ نهرَ اغترابِنا
فَوَرْدُ اشتياقي فيكِ زادَ تجَذُّرا
*
إذا شِئْتِ سُؤْلَ النهرِ عن حالِ أمرِهِ
سَلِي ضِفَّتَيْهِ تُنْبِئَاكِ بما جرى
*
يُترجمُ هذا الغصنُ عن حالِ طينِهِ
كذلكَ وجهي عن فؤاديَ أخبرا
*
أيَا امْرأةَ الغيثِ الذي هُوَ مُضْمَرٌ
وأجملُ غيثٍ فيكِ ما كانَ مُضْمَرا
*
أرى هذه الدنيا كسجنٍ وإنّني
أسافرُ في عينَيكِ كي أتحرّرا
***
عبد الله سرمد الجميل
شاعر وطبيب من العراق








