نصوص أدبية
عبد الله الجميل: من يوميات فتاة وحيدة
بِسُتْرَتِها الحَمْراءِ تَمْشِي مَعَ المَطَرْ
حَبِيْبَاً لَها قَدْ جَاءَ مِنْ عَالَمِ الشَّجَرْ
*
تُباطِئُ خَطْواً كَي يَطُولَ طَرِيقُها
وفِي عَيْنِ مَن تَهْوى يَطِيبُ لَها السَّفَرْ
*
تَقُولُ لِضَوءِ الفَجْرِ خُذْنِي ودُلَّنِي
وتُنْشِدُ عِنْدَ الليلِ أُنْشُودَةَ الغَجَرْ
*
تُرِاقِصُ أعْوَادَ الزّنَابِقِ والنَّدى
وتُصغِي إلى شُوْبَانَ كَي تَطْرُدَ الضَّجَرْ
*
خِزانَتُها فيها الثِّيابُ تَزاحَمَتْ
وَكُلٌّ يُنادِيها ارْتَدِينِي أيَا قَمَرْ
*
كَأَنَّ خُيُوطَ الثَّوْبِ إنْ مَسَّ جِلْدَها
تَدُبُّ بِهَا رُوْحٌ فَتُصْبِحُ كَالبَشَرْ
*
تَرَى أثْمَنَ الأَشْيَاءِ ما أَنْبَتَ الثَّرَى
وَأَجْمَلَ صَوْتٍ نَقْرَةَ الماءِ في الحَجَرْ
*
قِلادَتُها ليسَتْ لَآلِئَ إنَّمَا
قٌلوبٌ مِنَ العُشَّاقِ شُكَّتْ عَلى وَتَرْ
*
وَمِعْصَمُها يَأْبَى سِوَاراً يَلُفُّهُ
لأنَّ بِهِ رُوحَ التَّمَرُّدِ وَالشَّرَرْ
*
مَتَى اسْتَيْقَظَتْ فَالصُّبْحُ يَبْدَأُ عِنْدَنَا
فَمَعذِرةً يا شَمسُ ما عُدْتِ ذا خَبَرْ
*
هِوايَتُها رَسمٌ على الماءِ سَفرَةٌ
مَع الطَّيرِ نَحْوَ الغَيْمِ كي تَقْطِفَ المَطَرْ
*
قَدِ ارتَبَكَ الشُّرْطِيُّ عِندَ مُرورِها
فَصَفَّرَ حَتّى مَوكِبُ النَّملِ ما عَبَرْ
*
وَلَكِنْ قُلُوبُ النّاظِرينَ تَصادَمَتْ
لِسُرْعَةِ نَبضٍ إنَّها تَسْحَرُ البَصَرْ
*
لَها طَقْسُها في كُلِّ فَصْلٍ فَفِي الشِّتا
تُقِيمُ بِكُوخٍ في الجِّبالِ قَدِ اسْتَقَرْ
*
تَسَخَّرَتِ الغاباتُ جَمْعاً لِأمْرِها
وطَوْعاً لَها الغِزْلانُ تَأْتٍي مَعَ الثَّمَرْ
*
وَفِيْ الصَّيفِ عِندَ النَّبْعٍ حَلَّتْ ضَفِيرةً
ومسَّتْ خُشوعَ الماءِ فانْسَابَ وانهَدَرْ
*
ألَا إنَّ نَهْدَيْها كَفَصْلَيْنِ واحدٌ
رَبيعٌ وثانٍ بِهِ الدَّاءُ الخَبِيثُ قَدِ اسْتَتَرْ
*
خَرِيفٌ مِنَ الأحْزانِ لَكِنَّ غُصْنَها
يُقاوِمُ حتّى ما يُقالَ قَدِ انْكَسَرْ
*
وما كُلُّ حَربٍ بانتظارِ نَتيجَةٍ
ولَكنَّها مَحسومَةُ الأمْرِ كَالقَدَرْ
*
لَنا ظَاهِرُ الأشْيَاءِ والمَوتُ مُضْمَرٌ
وُجوباً كَمَا قَالَ النُّحَاةُ بِلا أَثَرْ
***
عبد الله سرمد الجميل







