ذاتَ موسمٍ في أراضي الشرق البعيدة...
كانت فراشاتٌ برتقاليةٌ كثيرةٌ على الأشجار،
بالنسبة لي كان أمرا جميلا ومدهشا.
فراشاتٌ برتقاليةٌ على حوافِ الدروبِ الترابيةِ، المزدانةِ بالزهور البرية...
فراشاتٌ بنقوشٍ وخطوطٍ سوداءَ وبيضاءَ لامعةٍ على أجنحتها الرقيقة.
تلكَ الفراشاتُ الذهبيةُ التي على الزهورِ، عندما تلامسُ بعضها، تبدأُ بوضعِ بيوضِها الصغيرةِ الغالية.
البيوضُ تفقسُ، واليرقاتُ تظهرُ بخطوطٍ عموديةٍ مميزةٍ، باللون الأسودِ والأبيضِ والأخضرِ.
الألوانُ المميزة تذكرني بعلمِ الوطن الغالي.
الشرانقُ الشفافةُ تتدلى في وضعٍ مقلوبٍ، وتتغذى على الرحيق، إلى أن يحينَ وقتُ رفرفتها.
صدفةً، كنتُ هناكَ في عيدِ نيسان،
لأقطفَ باقةً من شقائقِ النعمان.
فراشاتٌ برتقاليةٌ، عندما ألمسها، يتناثرُ كُحلُ أجنحتِها على أصابعي، وكأنها ترغبُ بالانتحار…
ترتجفُ الفراشةُ الجميلةُ بينَ أصابعي، وكأنها تؤدي رقصتَها الأخيرة، قربَ لهيبِ شمعةٍ.
غريبٌ أمرُ تلكَ الفراشاتِ البرتقاليةِ الجميلة،
التي تحبُّ الموتَ عندما يقتربُ منها غريبٌ.
تلكَ الفراشاتُ الرائعة،
تشبهُ كثيرًا السبايا الأيزيدياتِ المنتحرات.
***
مراد سليمان علو








