عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

هادية السالمي: يُعطِّرها وَهَجُ الشّنفرى

مرافئ مهجورةٌ

ونوارس موْتورةٌ.

ومقهى بلا عبق،

لا صوانَ ولا أقحوانَ.

وبين ضلوعي

صفيرُ هشيم وهمسُ رضيع.

وليل بصدري،

يُراود صبري ويحرق ضلعي.

فأغسل وجه الرّبيع

بملح الْمآقي وروْعي،

عساه بفيْض الضّياء يُطلُّ،

فيزهر جوعي.

وفي مقلتيَّ

خيالات عوْسجة وصقيعٍ.

وفي مقلتيَّ

مراقصُ نرجسةٍ وهزيعٍ.

**

مرافئ مهجورة

ونوارس موتورة.

ومقهى بلا عبق،

لا صوانَ ولا أقحوانَ.

ويملؤني نوْح فوْضايَ

أزمنةً ودجًى.

يُسفِّرني بوْحُها

بين عسعسةٍ ولظًى.

وأبحث في صفحات اللّيالي

عنِ الْقَمَرْ.

فيحضُرُني خببُ الْخيْلِ

حينا مِن السّفرْ.

ويمتلئ الْقاع

ألجمةً وبقايا شراع،

وفيه جراب

وطيْر يلازمه صدأٌ.

**

مرافئ مهجورة

ونوارس موتورة.

ومقهى بلا عبق،

لا صوانَ ولا أقحوانَ.

*

وفي شرفة الْقاع

صفصافة وبنفسجة.

وفيها مرابطُ خيل،

ورملٌ وأجنحةٌ.

وليالٍ بها جشعٌ

تحتسي عطرَ أغنية.

وفيْضُ نشيج جوارَ الْخليجِ

يُغشّي الرّؤَى.

فترسم أجنحةُ الحلم مَسْرايَ

أخيِلةً…

وينسِجُ ريشُ الخيال لِفوْضايَ

أشرعةً.

وبين جفوني

يمورُ

رمادٌ وسنبلةٌ وأقمصةٌ

ونُهورٌ تنوءُ بأسئلة.

وطوْقٌ مِن الْياسمين

تَسَوّرَ كفَّ الْمدى،

مثلَ أعطاف نخلٍ

يُعَطِّرُها وَهَجُ الشّنفرى.

فتعزف مجدا

جدائلُ تلك الّتي اِصطبرتْ.

ويَبْرُقُ وجهُكَ يا وطني

سَوْسَنًا وهَوًى.

***

بقلمي: هادية السالمي دجبي - تونس

في نصوص اليوم