هيَ الأوْطانُ جوْهرُها الرجالُ
ومَركبُها التفاؤلُ والنضالُ
*
علائمُ مَجْدِها فيها تَنامَتْ
فأوْقدها التصارعُ والقِتالُ
*
بقدْرَتِها تَعالتْ في عُصورٍ
وألْهِمَها التفكّرُ والرسالُ
*
حَواضرُها شَبابٌ إسْتناروا
ويَحْدوهمْ إلى هَدَفٍ سِجالُ
*
بما وَهَبَتْ مَعاليُها أجادَتْ
وقدْوَتها جَهابذةٌ ثِقالُ
*
بإصْرارٍ دؤوبٍ واقْتدارٍ
بها تسعى يُبَصِّرُها امْتِثالُ
*
إذا الإيمانُ في قلبٍ تَجلّى
فإنَّ الفعلَ بُرهانٌ ودالُ
*
بنا الأفكارُ تَنأى في سَماءٍ
تُناهِضُ أرْضَنا والناسُ مالوا
*
عَقائدُنا مُحَجَّبةٌ بوَهْمٍ
يُغفّلنا ويُرْعِبُنا السؤالُ
*
تُدَحْرجُنا رؤانا بانْفعالٍ
ويَلعَننا التَدهْورُ والعَوالُ
*
أضَعْنا قدْوةً عاشتْ مَناراً
بعاديةٍ وقد بارَ الحِصالُ
*
سُراةُ وجودِنا أعوانُ جَوْرٍ
فما نظروا وأغْواهُمْ مَنالُ
*
ولا بشرٌ ولا حزبٌ وَعاها
فأوْهَنها التَغافلُ والضَلالُ
*
تُساورُها شكوكٌ بالنوايا
ويَحْكمُها المَعامِعُ والذِيالُ
*
تعطّلتِ العقولُ في رؤوسٍ
يُجهِّلها مُريبٌ وانْعِضالُ
*
مَلكنا كلَّ مُنْطلَقٍ لمَجْدٍ
فأحْرَقَنا بنعْمَتنا اخْتِبالُ
*
تَداعى كلُّ مَقرونٍ بأمٍّ
فعنْ فشلٍ يُحَدّثنا المآلُ
*
فهلْ بَقيَتْ بها فرصُ انْتصارٍ
وقد مَلكَ المُباغِضُ والضِئالُ
*
وماتَ أصيْلُها في عَصْرِ ضَيْمٍ
ومَفسَدةٍ تولاها الخِشالُ
*
شعاراتٌ بها الأحْزابُ جادَتْ
سَراباتٌ يُطاردُها الخَيالُ
*
تُعللنا النواكبُ بانْفراجٍ
وتوهِمُنا بأنّ الصَبرَ حالُ
*
فلا انْفرَجَتْ ولا وفدَتْ ليُسْرٍ
مَواجعُها يؤجّجها الذِبالُ
*
فهلْ ألقتْ عَصاها واسْتراحَتْ
عَقائدنا وأسْقطها انْفِصالُ؟
*
إذا الأوْطانُ قائدُها تَقدَّسْ
فلا تَعْجَبْ إذا سَقطَ العِقالُ
*
وإنّ الشعبَ مَرهونٌ برأسٍ
يُترجمُ ما أتاهُ الإبتذالُ
*
بغابِرَةٍ إذا لعِبوا أجادوا
وتَتْبعهمْ أباليسٌ رغالُ
*
أزيلَ غطاؤها فبَدى أساها
فحَقَّ الحَقُ وابْتدأ انْتقالُ
***
د. صادق السامرائي








