أبـحرتُ مُـغـتـربًـا في بـحـركِ الـلـجـبِ
فـهـل سـأرســو وأُنـهـي رحـلـةَ الـتـعـبِ
كأنـني عـنـد ما أبـحـرتُ سـاعـتَـها
عـشـقـتُ مـا فـيـهِ مِـن هـولٍ ومِـن نَـصَـبِ
نَـعَـمْ ركـبـتُ ولـن أخـشى غـوائـلَـهُ
وهـلْ يـكونُ فـتىً مَـنْ عـاشَ في رهَـبِ*
ركـبـتُـهُ وغـمـوضٌ فــيـهِ يـدفـعـني
مُـذْ رفـرفـتْ نـشـوةُ الاحـلامِ في هُـدُبي
عــرفـتُـهُ راهِــبًـا في حـال هــدأتِـهِ
ومـاردًا مُـنـذرًا بـالـويـلِ في الـغـضبِ
مـضى زمـانٌ وهـذا الـبـحـرُ مـنـطـلـقي
وراكـبُ الـبحـرِ في عُـجـبٍ وفي عَـجـبِ**
وكـنـتُ أنـظـرُ مـن حــولي فـأذهـلـني
حـديـثُ أمـواجـهِ شـكـوى مع الـعَــتَـبِ
فـسـاءلـتـني بـنـاتُ الـنـفـسِ في حـذرٍ***
مـتى الرسـوّ عـلى شـاطي الـهـوى الـذهـبي
فـقـلـتُ يـومًــا بــه الايــامُ تُـوصـلـنـي
الى مُـنـايَ وألـقـى الـسَـعـدَ في أربـي
وأنْ أحـــوزَ رضـى قـلـبٍ لـغـانـيـةٍ
في طـبـعـهـا غـنـجٌ مَـيّـالُ لـلـصـخـبِ
فــقُــلـنَ لـي هـــذه يـا غِــرّ أمـنـيـةٌ
طـارتْ بـهـا الـريـحُ في وادٍ مِـن الـلـهـبِ
كَـمْ أنـتَ أسـرفـتَ بـل خـاطـرتَ في عُـمُـرٍ
والـنـفـسُ تـجـرعُ صـبـرًا دِيـفَ بـالـوصَـبِ****
فـإنْ تـكُـنْ عـاشـقًـا أفـصـحْ فـأيـنَ تُـرى
هـذي الـتي نـحـوهـا تـسـعى فـــداكَ أبـي
فـقـلـتُ حـسـبي الـتي تـدري مَـكانـتَهـا
بـالـصـبـرِ يـأتي ولـلـغـايـاتِ مِـن ســبـبِ
فـقُـلـنَ حـسـبُـكَ جُـهـدٌ صِـرتَ تُـنـفِـقُـهُ
ولا تُـبـالي بـهـدرِ الـعُــمْـرِ في الـطــلَـبِ
هـا أنـتَ تَـبـذِلُ مـجـهـودًا عـلى أمـلٍ
والـنـفـسُ بـيـنَ عـنـاءِ الـصـبـرِ والـلـغـبِ
مـتى تُـريـحُ أجــابَ الـمـوجُ في دعـةٍ
كـمْ مِـنْ مـحـبٍّ غـدا نَهـبًـا لِـمُـنـتَهِـبِ
دعـيـهِ يــغـرقُ كــم درسًـا تَـلـقَــنـهُ
عـسى يـثـوبُ بـمـا قـد نـال مـن كُـرَبِ
يـا صامـدًا وريـاحُ الـبـؤسِ عـاصفـةٌ
مـتى تُـريـحُ ســؤالُ الـنـفـسِ لـلـهَــربِ
كـفـاكَ نـزفًـا فـقـد أعـذرتَ في الطـلـبِ
واللّهُ حـسـبُـكَ في الـجُــلّى وفي الـنُـوَبِ
***
الحاج عطا يوسف منصور
العراق/ بغداد
في 4 تموز 1988
..........................
* في رهـب: في خـوف
** في عَـجـب: الـتعـجّـب والانـدهـاش والـعُـجـب الـتـكـبـر والـغـرور
*** بـنـات الـنـفـس: الـوسـاوس
**** دِيـفَ: خُـلِـط ومُـزجَ. والـوصـب: شِـدّة الـتـعـب








