عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

هادية السالمي: أَغْرَقُ وحدي في غيوم صاخبَهْ

يهزمني الْأزيزُ - قال - وارتعاشةُ الْإبَرْ

وأشتهي فَرْقَعَةَ الْجَبينِ والْأَثَرْ.

كذلك الْيومَ يُحدِّثُ الْمرايا مِنْ أَلَمْ.

يُنبئُها نَثيثَهُ مِنْ هَلَعْ:

*

أنا الّذي ظَلَّلْتُهُمْ دَهْرًا

وبي قدْ وَلِهُوا

فَاسْتَكَنُوا.

مَكَثْتُ فيهم أَمَدًا

أسقي صدورَهُمُ تباشيرَ اللَّظَى،

فما اسْتَطالَتْ أبدا أعناقُهُمْ

ولا كِعابُهُمْ عَلَتْ.

أنا الّذي تَقَدَّسَتْ أَلْوِيَتي،

تَسْقُطُ مِنْ يَدِي قناديلُ

وكَفٌّ يَنْثُرُ الْبُرْءَ لِمَنْ به السَّقَمْ.

وها أراهُمْ

قَضَموا التُّفّاحَةَ الْأَنْذَرْتُهُمْ،

فأَوْرَقَتْ بين ضلوعهم

غِواياتٌ وأسئلَهْ.

وأيْنَعَتْ ألسنةٌ

يَسْكُنُ طَيْفُها جناحَ الطّيْرِ

والرّيحُ تَحُومُ في يدي.

ألسنةٌ تَخْطُو إلى طاولتي،

تُرْبِكُها،

تُرْبِكُني،

تُرْبِكُ كأسي ووَسائِدي…

**

ألسنةٌ حيثُ أنا.

أَلْمَحُ طَيْفَها يَطُوفُ في نوافذي

وفيها يتعالى نَبْضُهُ.

أَلْمَحُهُ يَنْثُرُ في ثُقْبِ الْمرايا وجهَهُ.

أَمُدُّ ظُفْري نحوه

لعَلَّني أَطْحَنُهُ،

فيَنْثَني مُهْتَرِئًا.

يُرْهِقُني الْآنَ صهيلُ خَطْوِهِ

في غُرْفتي.

في غرفتي طاولةٌ منها يفرُّ ريحُ كَفَّيَّ،

وكرسيٌّ يُرَتِّبُ اللَّهيبَ في دَوَارِقي.

تَنْهَشُني اِرْتِعاشةُ الضَّوْءِ،

أُنادي شَبَحَ الزَّبَانِيَهْ…

أَغْرَقُ وَحْدي في غُيُومٍ صاخبَهْ…

**

يا ذي الْمرايا !

أيْنَ شمسي وشَتاتي

ومفاتيحُ خَزَائِني؟؟

ها أنَّنِي في صَخَبِ النِّعالِ

أَدْفِنُ الْعَوِيلَ - صِرْتُ -

واهتِزَازَةَ الْإِبَرْ.

لا صاحِبَ الْيوْمَ لِصَوْتي

غيْرُمِحْرابٍ

يُؤَذِّنُ الْبَعُوضُ في شُقُوقِهِ

وفي حُنْجُرَتي.

فَكَيْفَ أَسْتَرِدُّ تُفّاحًا

يُعِيدُ لي تَوَازُني؟؟؟

**

يا ذي الْمرايا الشّاحِبَهْ!

كيف أُلاقي قَبَسًا

يَعْصِمُني

مِنْ وَمَضاتِ الشّاهِنَامَةِ الْأَبَتْ (*)؟؟؟

**

يا ذي الْمَرايا الْآثِمَهْ!

شُدّي على صِدْغي كُفُوفَ الْمِطْرَقَهْ.

ما أَجْدَرَ الْمَطَارِقَ الْبَيْنَ شَظَاياكِ

بِإِخْمَادِ الْوَجَعْ!!!

***

بقلمي: هادية السّالمي دجبي- تونس

....................

* إضاءة: الشّاهنامة: ملحمة شعرية فارسية كتبها أبو القاسم الفردوسي، تهدف إلى إحياء التراث الفارسيّ.