عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

إباء إسماعيل: نافذةُ الغربةِ والحنينْ

"إلى الروحِ التي تَهبطُ مع الثلجِ لتدفئ قلوبَ المغتربين، إلى أيقونةِ الضوءِ 'فيروز'.. يا من أورقَ تحتَ ظلالِ صوتِها بيتي الصغير في 'ميشيغان'، فاستحالَ الصمتُ في غرفتي ترتيلاً ملائكياً، والوحدةُ مزاراً للأحلام. إليكِ أهدي نبضَ هذه الحروف التي ما كانت لتُكتب لولا صدى صوتكِ الذي علّمني كيف يكونُ للغربةِ وطنٌ يسكنُ في حنجرة."

***

بِـ "مِيشِيغَنَ" البَيْضَاءِ

دَارٌ صَغِـيرَةٌ

تُطِلُّ كَجُزْءٍ

مِنْ فُؤَادٍ لهُ شَجْوُ

*

وَقِرْمِيدها،

بِالثَّلْجِ كُـلِّـلَ سَقْفُها

بِثَوْبٍ نَقِيٍّ

مَدَّ فِي صَمْتِها الصَّفْوُ

*

كَأَنَّ بَيَاضَ الـمَرْجِ

حُلْـمٌ مُسَالِـمٌ

أَفَاقَ عَلَى طُهْرِ الرُّؤَى،

مَا بِهِ شَـدْوُ

*

وَبِالعَيْنِ مِـنْ تِلْكَ البُحَيْرَةِ

نَضْرَةٌ

تُنَاجِي سُكُونَ الرِّيحِ

إِذْ يَهْدَأ الخَطْوُ

*

عَصَافِيرُ شَوْقٍ

فِي الفَضَاءِ رَسَائِلٌ

تُطَرِّزُ ثَوْبَ الصُّبْحِ،

مَا شَابَهَا لَغْوُ

*

وَمِنْ نَغَمِ "الـفَيْحَاءِ"

يَسْرِي بِمَسْمَعِي

نِدَاءٌ بَعِيدٌ، رَقَّ

مِنْ جَرْسِهِ الشَّجْوُ

*

أُسَائِلُ صَوْتَ "الـجَارَةِ" الحُلْـوِ:

هَلْ لَنَا

بِـ "شَامِ الرَّوَابِي"

بَعْدَ طُولِ النَّوَى دَنْوُ؟

*

لِيَالِيَّ فِي "الشَّامِ" أَتَتْ

مِثْلَ غَيْمَةٍ

لَهَا فِي مَسَاءِ الـمُسْتَهَامِ

شَذًى حلْوُ

*

نَشَدْتُ شَذَى اليَاسَمِينِ

بِدَارِيَ الــقَصِيَّةِ،

لَكِنْ صَمْتَ الـبَرْدِ

حَاصَرَهُ الشَّدْوُ

*

إِذَا أَثْقَلَ الثَّلْجُ

الصَّقِيعُ بَسِيـطَةً

رَجَوْتُ انْقِشَاعَ الغَيْـمِ،

كَيْ يُبْصِرَ الـجَلْو

*

فَأُبْصِرُ فِي نَفْسِي

رَبِيـعاً مُهَيَّـأً

لِيُولَدَ مِنْ رَحِمِ الشِّتَاءِ،

وَلا يَخْبو

*

وَبَيْتي،

مَدَى الحُضْنِ الرَّحِيبِ مَوَدَّةً

وَبَابِي كَقَلْبِي..

لَيْسَ يَمْنَعُهُ صَحْوُ

*

سُكُونِي بِهِ رَوْحٌ

لِـرُوحِي وَرَاحَةٌ

وَنَافِذَتِي تَحْكِي

الـخَفَايَا إِذَا يَعْلُو

*

ضَجِيـجُ رِيَاحٍ

بِـالغِيَابِ وَقِصَّةٍ

نَسَاهَا زَمَانٌ

ضَاعَ فِي طَيِّـهِ السَّـهْوُ

*

فَلَا جَارَ فِـي دَارِي

يُـؤَانِسُ وَحْدَتِي

سِوَى بَدْرِ لَيْلٍ،

شَفَّ مِنْ صِدْقِهِ الخَطْوُ

*

أُنَاجِي سَرَاباً

مِنْ خَيَالِكَ،

إِنْ نَأَى

فَيَثْقُلُ أَنْفَاسِي

حَنِيـنٌ بِـهِ شَجْوُ

*

أُقِيمُ طُقُوسَ النَّـارِ

حُـزْناً وَلَهْفَةً

كَمَا يَرْقُبُ الفَجْرَ المُنِـيرَ،

رُؤىً تَصْبُو

*

تَعَالَ فَإِنِّي

فِي السُّكُونِ غَرِيبَةٌ

وَلَيْسَ لِـغَيْرِ القَلْبِ

فِي دَارِنَا زَهْوُ

*

وُجُودِي لِكَيْ أَلْقَاكَ

صِيـغَتْ حُرُوفُـهُ

وَفِي نَبْضِ بَيْتِي،

أَنْتَ بَاقٍ.. وَلِي صَفْوُ

***

شِعر: إبـــــــاء إســــماعيل