نصوص أدبية

قصي الشيخ عسكر: المحلُّ مغلق

(إلى صديقي الناقد الكبير الدكتور صالح الرزوق)

غالب الأحيان لا أتذكّر أحلامي، إذ سرعان ما تتلاشى حالما أستيقظ من النوم. غير أنّي تذكّرت هذا الصّباح حلم الليلة البارحة قبل أن يتلاشى. كان واضحا بكلّ تفاصيله الدّقيقة. رأيت أنّي خرجت للتسوق من السوبر ماركت القريب Sainsbury’s

فوجدت الساحة الواسعة التي تقابل الواجهة وموقف السيارات مكتظة بالزبائن، ولاح لي حرس ينتشرون عند المدخل يهشّون الزبائن ويمنعونهم من الدّخول.

(مغلق) هكذا أشارات لافتة كبيرة فوق البوابة.

سألت سيدة تتكئ بذراعها اليمين على عربة التسوّق، فظنتني أتحرّش. راودتني الشّجاعة فاخترقت الصفوف لأواجه أحد الحراس عند المدخل فهزّ كتفيه ساخرا. وخلال لحظات قدمت سيدة من بين الحشد الصامت، وانهالت عليّ بلهجة مهتاجة:

السبب منكم أنتم الأجانب أتتم تقولون سَايِنْسْ بَرِي ونحن نقول سَيْنْس بُرِي ليست هناك من حجة بعد الآن.

هكذا تذكّرت في الصباح الحلم الصامت الصاخب الذي تلاشى من دون زعيق. مع ذلك بقي في نفسي شئ ما، في قناعتي أّنّ السوبر ماركت مغلق، فخرجت من دون أن أتنعم بقهوة الصباح.

انجلت الأمور لعيني حين وصلت وعددته واحدا من الأحلام المخادعة التي تجعلنا نصدّقها حين نستيقظ، دخلت ورحت أتجوّل بين الممرات ذات الأرفف المليئة بالبضائع، ولم تمرّ سوى بضع دقائق حتّى رنّ جرس الإنذار، فاندفعت إلى المدخل لأعرف ماذا يجري فقد يكون هناك حريق فوقع بصري على الحراس وهم يمنعوننا من الخروج، وكان هناك حارسان يمسكان برجل ذي لحية كثيفة يرتدي زيّا غريبا يدلّ على أنّه من العبثيين ومعه أكثر من زجاجة ويسكي. قال الحارس بلطف:

معذرة . زلن تخرجوا حتّى يأتي البوليس ويفتشه فلعله سرق من بعض الزبائن محفظة أوشيئا ما.

وقفت مع الآخرين أنتظر قدوم الشرطة، وذهني يقلّب حلم البارحة الذي وجدتني فيه ممنوعا أنا والآخرين في الساحة الواسعة المفتوحة واللحظة الراهنة وأنا في المحلّ المغلق. . . هل تقودنا الأحلام على الرغم منّا إلى واقع تافه؟

***

قصة لمحة

قصي الشيخ عسكر

في نصوص اليوم