نصوص أدبية

أسامة محمد صالح: المجد

روىْ المجدُ حكايتَهُ فلمّا

روينا احْمرَّ من خجلٍ وقالا:

جُعلتُ فداكمُ لكنّ شكًّا

تخلّلَ مهجتي وأبى العدولا

تعقّبَ خطوَه في الجسمِ همٌّ

تسنّمَ هامتي وأبى النّزولا

وأين يحطّ شكٌّ حطّ همٌّ

ترقّبُهُ لعمرِكَ لنْ يطولا

وإن كثُرتْ دواعي الهمِّ فينا

فوُلْدُ الشكِّ أغلظهُ نزيلا

فقلتُ إذا رويتُ روَوْا وعند الـ

ـحقيقةِ يؤثرُ الشكُّ الرّحيلا

فيحذو حذوَهُ همٌّ عرفتُ الـ

ـهمومَ فما عرفتُ لهُ مثيلا

وما شكّي سوىْ اسْمٍ لي غدا مذْ

سمِعتُ بكمْ على نفسيْ ثقيلا

وهمّي أنّه إن صحّ ظنّي

غدا عيشيْ مع اسمِي مُستحيلا

لأنتم عينُهُ ولقدْ أبنتُمْ

لِمن كان اسمُهُ المجدَ الدَّليلا

ولو عرفَ الّذي كنّانيَ المجـ

ـدَ ما المجدُ لأعطىْ اسْمًا بَديلا

ولو عرفَتْ بخلقِكمُ الرَّواسيُّ

ما انتظرَتْ دُهورا كيْ تقولا:

فلو كنّا علىْ الغيْبِ اطّلعنا

لقُلنا ربَّنا اجْعَلنا سُهولا

ولو عرفَتْ بكمْ أممٌ أُذِّلَتْ

لظلَّ دعاؤُها حتّى تَزولا:

فلو لحِقَتْ بنا أيّامُهم أوْ

قضَى فيها لنا الرّحمنُ جِيلا

بِكُم فُجِئتْ منىً أمست تظنُّ

الّذي حظِيتْ بهِ قبلًا قليلا

وهذيْ قدسكُمْ حظِيتْ بما قدْ

تُدانيهِ السَّما عرضًا وطولا

خيالٌ كمْ تزيَّنتِ المُنى كيْ

تروقَ لهُ فيأتيَها ذَلولا

فخُيِّبَ سعيُها فالحُسنُ إنْ لمْ

يكُنْ قُدسًا فلن يُرضيْ الفُحولا

وإذْ منَّ الكريمُ على شبابِ

الزّمان برُسْلِهِ منّا جَميلا

وآثرهُ بكم شيخًا ليُمسيْ

لسابقِهِ بذا المنِّ عَديلا

فما الثّقلانِ إلا هُمْ وأنتُمْ

ورأيُ الغيْرِ لنْ يلقىْ قَبولا

نصرتُمْ سيِّد الثّقلين حُبّا

وما هِبتُمْ عدوًّا أو خَذولا

تسابقتمْ لنُصرتِهِ كُماةً

وهُم أُممٌ بكمْ أمستْ فُلولا

ألا أكرِمْ بِمن نصَروهُ حيًّا

ومن نصروهُ شمسًا لنْ تمِيلا

ومُنكِركُم وقد أعْرضْتُ عنهُ

الّذي من قبلِكم نكرَ الرّسُولا

وغابِطُكم رأى خيرَ المنايا

منيّتكمْ وأقومَها سَبيلا

حباكمْ ربُّكمْ شرفًا رفيعًا

ولم يُؤثرْ بهِ إلّا قلِيلا

حملتُمْ همَّ أمّةٍ استُذلَّتْ

وصارَ فتيُّها رهِلًا علِيلا

وأعذبُ مائِها مِلْحًا أُجاجا

وأكرمُ تُربِها قحْلًا بَخيلا

وأشجعُ أُسْدِها ضبًّا خَدوعا

وأسطعُ نجمِها قزمًا أَفُولا

وأبلغُ وصفِها نقلًا وزورًا

وأشعرُ شعرِها شطَطًا هَزيلا

وأعلىْ صوتِها صمْتًا مُريبًا

وأقصىْ فعلِها صوْتًا عَويلا

وأكثرُ وقتِها لعِبًا ولهوًا

ومَبلغُ علمِها قالا وقيلا

بسيفكمُ يُتِمُّ اللهُ وعدًا

لهُ عشتُمْ وما حِدْتُم فتيلا

إذا من غمدِه استُلَّ التقيتمْ

ببابكمُ أخا الدّمِ والدّخيلا

لتقبيلِ الأياديْ، والخوافِ

إذا سمِعوا لهُ صوتًا صَليلا

ومن يخشَ الدّماءَ يعِشْ عميّا

ومن يهبِ النِّزالَ يمُتْ ذليلا

فلمّا صارَ ملمُوسًا تفكَّرْ

تُ في نفسيْ وفي كُتبِي خَجولا

حلفتُ بربِّكمْ ما عزّ فيها

سوى رجلٍ لهُ بتُّم قبيلا

وميّتكمْ شهيدٌ عند ربٍّ

كريمٍ ماتَ سُقْمًا أم قتيلا

وحيّكمُ اصْطفاهُ البيتُ خلًّا

ومنكمْ تصطفيْ القُدسُ الحَليلا

وأيّ اسمٍ تسمّيتُمْ بهِ صا

رَ بعد أنِ اسْتُهلَّ بكُم أثيلا

وأيّ اسمٍ تخيّرتُمْ كرامًا

لصاحِبكُم أقامَ لهُ احْتِفالا

***

أسامة محمد صالح زامل

 

في نصوص اليوم