نصوص أدبية

هادية السالمي: كَفَاكَ الْجَوَى عن حُضُوني

على كَتِفَيَّ تَحُطُّ وجوهٌ وأشرِطَةٌ.

تَضِجُّ الْوجوهُ ظَلامًا.

أُعَبِّئها عِنبا وخُزامَى،

وأَرْتَقِبُ الْخَفَقَانَ.

فلا الطَّيْرُ يَنْبُضُ فيها،

ولا الطَّلُّ بالْأُقْحُوانِ يُوَشِّحُها.

وُجوهٌ كَلَوْحٍ خَلاَ

مِنْ فَوَاصِلَ أوْ نُقْطَةٍ.

ولا شيْءَ فيها

يُضَمِّدُ هَسْهَسَةَ الرّيحِ في جسدي.

**

تُجَرْجِرُني الرّيحُ بين مسالِكِها

دون ظِلٍّ يُرافِقُني.

أُفتِّشُ بين الْمَسالِكِ

عن سَرْوَلٍ،

فَيُطالِعُني

دَفْتَرٌ ظَمَّأَتْهُ الْمسافاتُ والصَّبَوَاتُ .

وبعضُ شَتائِلَ مِنْ صَنْدَلٍ

جَفَّ باطِنُهُ،

وظَلِيمٌ يَفِرُّ حَسِيرًا،

ولا ريشَ أو بَيْضَ أَغْنَاهْ.

أَضِيقُ بِثَرْثَرَةِ الْعابِرينَ،

أُصافِحُ بَوْحَ الْوُجُوهِ،

فَتَصْخَبُ أَلْسِنَةُ الْمِلْحِ في شَفَتَيَّ.

تُجَرِّحُ أَلْسِنَةُ الْمِلْحِ وجهي،

ولا غافِقَ الْيوْمَ

يَرْفَعُني عن رَحَاهُ.

ولا دَمْعَةُ الْمَجْدَلِيَّةِ

تُغْرِقُ أَفْئدَةَ الرِّيحِ

كَيْما تُزِيحَ ذُهُولي.

**

تُسَيِّرُني الرّيحُ

بين قلاعِ الْحُمُوضَةِ

دون غَبُوقٍ به أَرْتَوِي ،

أو " بُراقٍ " يَضُمُّ يَدي.

على وَجْهِ " بِنْتِ لَكِيزٍ " (*)

ذَرَى اللَّيْلُ أَحْلامَهُ يا " بُراقُ "

ووَشَّحَها باللُّهاثِ.

وكُنْتُ نَدَهْتُكَ مُذْ أَمَدٍ يا " بُراقُ "

لِأَجْلِ السُّرَى،

فَاحْتَجَبْتَ ونَجْمِي خَبا.

فَهَلاَّ طَوَيْتَ الْمَدَى يا " بُراقُ"

لِأَجْلِ يَدِي،

أَمْ تُراكَ كَفاكَ الْجَوَى

عن حُضُوني؟؟؟

***

بقلمي: هادية السّالمي دجبي- تونس

...........................

(*) بنت لكيز: هي ليلى بنت لكيز وابنة عمّ البراق بن روحان وحبيبته.  أَسَرَها أمير فارسيّ رغبة في أن يتزوّجها فرفضت واستنجدت بالبراق  وكان خارج القبيلة فهبّ لنجدتها  وتزوّجها.

في نصوص اليوم