نصوص أدبية

مجيدة محمدي: أجنحة الصمت

أحببتُ رجلاً صامتًا،

رجلاً يضع الكلمات في جيوبه

ويترك لي مهمّة إنطاقها بالقصائد،

كنتُ أستفزُّه بقلقي، بثرثرتي،

أنتظر من شفتيه ضجّة اعتراف،

غير أنّه كان يجيبني

بهديةٍ صغيرةٍ،

بلمسةٍ غير معلَنة،

بكرمٍ يفيض كنبعٍ في ليلٍ عطِش.

*

كنتُ أقول في نفسي،

أيّ حبٍّ هذا الذي يختبئ في العيون ولا يُقال؟

أيّ رجلٍ هذا الذي يشيّد لي قلاعًا

من تقديرٍ،

ويضع على جبيني تاجًا من صمته الرزين؟

*

واليوم…

في أزمتي، في عجز الجسد،

فهمتُ.

فهمتُ أنّ الحبَّ ليس كلمةً تُلقى كزهرةٍ عابرة،

ولا وعدًا يذوب مع الغياب،

إنّه الفعلُ،

الفعل وحده،

أن يحميني حين أنكسر،

أن يظلّلني حين أقع تحت غيوم الألم،

أن يحملني بعينيه حيث لا يقوى ظهري على الحمل.

*

أدركتُ أنّ الشعرَ لا يحتاج دائمًا إلى حروف،

وأنّ بعضَ الرجال يكتبون قصائدهم

بأفعالهم،

ونحن الشاعرات،

لا نملك إلّا أن نقرأها…

ونبكي،

ونشكر الله.

***

مجيدة محمدي

في نصوص اليوم