نصوص أدبية

عطا يوسف منصور: رحلةُ السندباد

الـسـنـدبـادُ مَـضى

يـجـوبُ كـلَّ الـبـحـارْ

يـبـحـثُ عـن لـؤلـؤةٍ

لـيـس لـهـا مـوطـنٌ

ومـا لـهـا مِـن قــرارْ

وهـاجـسٌ لـلـحـبِّ

بــاقٍ بـه

بـه تـمـاهى

الـيـأسُ

والاصـطـبـارْ

لـلـسـنـدبادِ الـبـحـرِ

وابـنِ الـبـحـارْ

مُـــذْ   لاحَ

لـعــيـنـيـهِ ســرابُ

الـمُـــنى

روضًـا أغـنًّـا مُــشـرقًـا

بـالـســنـا

يَـشِــدُّ مِـن عــزمـهِ

يـغـيـبُ في لـيــلـهِ

يـخــلـقُ مِـن يـأســهِ

ضـوءً وطـالـعَـهُ انـتـصـارْ

الـسـنـدبـادُ الـبـحـرُ

وابـنُ الـبـحـارْ

مـضـى بـقـلـبٍ حـافـلٍ

لا يـنـيْ

يـبـحـثُ فـي الاغــوارِ

عـن سِـربـهِ

وعـن حـبـيـبٍ طـارَ

في لُــــبّـــــهِ

عـسى الـذي مَـضّـهُ

يـكـونُ فـيـه انحـسـارْ

ومُـنـيـةُ الـظـمـآنِ

أنْ يـرتـويْ

وأيـنَ مـنـهُ الـرِيُ

بـيـنَ الـقِــفـارْ

وهـل تُـرى يـهـتـدي

بـلْ أيـن يـغـــدو

الـمَـسـارْ

الـسـنـدبـادُ الـبـحـرُ

وابـنُ الـبـحـارْ

كـمْ مَـزّقَ الـمِـجـذافُ

لُـجَ الـسـكـونْ

وداعـبَ الـشـوقُ

شِــفـارَ الـعـيـونْ

كـأنّـمـا كـان وأنّـى

يـكــونْ

مَـن خــانـهُ الـحــظُ

يـعـيـشُ الـمَــرارْ

الـسـنـدبـادُ الـبـحـرُ

وابـنُ الـبـحـارْ

عـواصـفٌ كـمْ رتّـلـتْ

اُنْـشُــودةَ الـهــلاكْ

وأرسـلـتْ لـحــونَـهـا

مـوتًـا

كـمِـثـلِ الـشِـبـاكْ

لـكّـنّـهُ والـمُـنى

تـرنـو عـلى أُفـقـهِ

مـاضٍ

بــرغـمِ الـبـؤسِ

في دربــهِ

ولـوعـةٌ طـافـتْ

عـلى عـيـنـهِ

كـبـصـقـةِ الـمـسـلـولِ

فـي الاحـتـضـارْ

الـسـنـدبـادُ الـبـحـرُ

وابـنُ الـبـحـارْ

يُـحـمـحـمُ الـجــرحُ

ويَـرغــو الأسـى

ويـسـخـرُ الـمــوجُ

إذا مــا رسـا

بـالـهَـمِّ والاحــلامِ

عـنـد الـمــسـا

والـشـاطئُ الـمَـكـبـودُ

كـمْ دلّـسـا*

مَـنْ رافـقَ الـنُحـسَ

ســقــاهُ الــبَــوارْ

الـسـنـدبـادُ الـبـحـرُ

وابـنُ الـبـحـارْ

قـد يـسـأمُ الانـسـانُ

إلّا أنــا

لا يـعـرفُ الـمـجـذافُ

مـني الــونى

وقــاربي يـسـري

بـظـــلِّ الــمُــنى

وانـنّـي أدمــنـتُ

شُــربَ الـعَـــنـا**

وهـكـذا أبـــقى

اجـــوبُ الـبـحــارْ

ومِــديـتـي الـصـبـرُ

لألـقـى الـنهـارْ

لا الـيـأسُ مِـنْ طـبـعـي

ولا أرضَـى الصَـغـارْ***

الـســنـدبـادُ الــبـحـرُ

وابـنُ الـبــحــارْ

***

الحاج عطا الحاج يوسف منصور

العراق / الكوت في 13 نيسان 1971

.............................

* دلّس: خدع وغشّ

** العنا: هي العناء جاءت مخفّفةً

*** الصَغار: بفتح الصاد الذُل

- أول قصيدة أنظمها على شعر التفعيلة بعد خروجي مِن التوقيف في فجر 30  آذار 1971 بتُهمةٍ مُلفقةٍ من دائرة الامن.

في نصوص اليوم