نصوص أدبية

طارق الحلفي: غوايات القدر

بعد خمسين عاما يلقي القدر بين

يديه شهابا منها فيحترق جناح هدوئه

الى صديق الصبا والشباب عبد علي ساري

***

مربكا كان وكان

ضيق الصدر عجولا

يبتغي اخذ جريدة

دونَ قَصدٍ

حينَ مالَ

شَمَّ عِطرًا

وبها عَفوًا صَدَمْ

فعَلَتْ سَحنَتهُ طَيف ابتِسامَةْ

آسِفًا! قالَ واَحنى رَأسَهُ

لم يكُنْ في فيهِ خَيطًا للسؤالْ

لم يكن يَبغي بُلوغَ الساعَةِ القُصوى

من الوَقتِ المُحالْ

قالَ شَيئًا وتمطت شفتاه

فَفَشا صَمتُ الكَلامْ

اشْتَرى شِلْوَ جَريدَةْ

وضَعَ الزيزانَ في اقفاصِها

عدًا ونقدًا بِالتمامْ

قالِ: شُكرًا

وتَملّى لَحظَةً ثم اسْتَقام

اسْبَلَ الجفنين

مِنْ ثَمَّ اسْتَدارَ نُصفَ دَورَةْ

اكمَلَ السيْرَ الى حَيثُ الهَواجِسْ

.....

.....

لم يَكَدْ يَمشي سِوى بَعضِ الخُطى

وتَلفَّتْ

لِيَراها مِثلَما كانَ يَراها

مُهرَةٌ تَمشي على حَرفِ غَمامْ

ضَيَّقَ الوَردُ على مَشيَتِها

فَتَهادَتْ..

تَسرِقُ الأبصارَ من فَوقِ الطريقْ

....

...

اسلَمَتهُ النارُ للريحِ فَمالَ

كَعَلاماتِ السُّؤالْ

نَفَضَ الفينقَ في ِبُطءٍ وطار

يَمسح التأريخَ عن ذاكَرَةِ الوَقتِ المُحالْ

قَبلَ ان يَجلِسَ ما بينَ الظِّلال

قبل ان يَفتَحَ أبراجَ الحَمامْ

لتفُرَّ الكلماتُ من تَقاريرِ الجريدة

نحوَ تقريرٍ لِذِكرى عَذَّبَتهُ سَنوات

نحو

ذكرى

عذبته

...

...

عذبته سنوات

***

طارق الحلفي

تعليقات (12)
This comment was minimized by the moderator on the site
الأخ العزيز الشاعر المبدع المجدد طارق الحلفي
أولا أبارك لك هذه الصورة الجميلة المعبرة ، والتي كنت أتمناها فأتت كما تصورتها في ذهني
أما عن قصيدتك فهي فيض من المشاعر فلقد أبحرت على جناح الذكريات الى ايام الصبا وتذكرت واحدا من خلّان الوفا بلغة شعرية مموسقة وبراعة في التصوير
دمت أخي طارق بخير
والى مويد من الإبداع
This comment was minimized by the moderator on the site
نترصد مشاهد حياتنا.. مشرفين على اكتمال الملهاة فيها تارة والمأساة تارة أخرى..

بعد اتصال حدثني عن حدث حصل أخيرا.. فأعدنا ما يرتبط به من ذكريات اعادتنا الى الصبا والشباب من أيامنا الخوالي.. كان حديثا يتنادى الى بيعة لم يكتمل نذرها الا بهذه القصيدة..

كم سعدت ان القصيدة جاءت كما كنت تأمل.. وكما أملت انا أيضا..
شكرا اخي يعسوب الشعر الجميل الساعدي على كل كلمة أوردتها في تعليقك..

ان رأيك فيما اكتب سيظل معينا على المواصلة بالتأكيد..

تقبل تقديري واعتزازي
This comment was minimized by the moderator on the site
ينبغي ان تكون للحياة معنى وهدف ومرام , وإلا تصبح عبثاً هزيلاُ وثقيلاً , والغواية هي جزء من معنى الحياة وغايتها وتدفق مصباتها وعطرها الفواح , وانشغالها بجدل السؤال والتساؤل , وهي جزء مكمل للمشتركات المهمة في الفكر والوعي , ومشاركة في الافراح والاحزان والتطلعات النبيلة , رغم عجف الاعوام ومعاناتها القاسية وظروفها الصعبة , وتذكر الاحبة الاعزاء الاحياء والاموات , جزء من الوفاء وصدق الرفقة النبيلة , وحسن اختار الصديق او الرفيق , وهذا الوفاء من خصالك النبيلة والصادقة في مشاعرها واحساسها .

اسلَمَتهُ النارُ للريحِ فَمالَ

كَعَلاماتِ السُّؤالْ

نَفَضَ الفينقَ في ِبُطءٍ وطار

يَمسح التأريخَ عن ذاكَرَةِ الوَقتِ المُحالْ

قَبلَ ان يَجلِسَ ما بينَ الظِّلال

قبل ان يَفتَحَ أبراجَ الحَمامْ

لتفُرَّ الكلماتُ من تَقاريرِ الجريدة

نحوَ تقريرٍ لِذِكرى عَذَّبَتهُ سَنوات

نحو

ذكرى

عذبته
قصدة تفيض في المشاعر النبيلة وصدقها بهذه الشفافية والشغاف الجميل .
دمت بخير وعافية عزيزي ابا فرات الحبيب
This comment was minimized by the moderator on the site
جليلنا الناقد والمترجم المثابر جمعة عبد الله

مودتي
نسرد الحكايا رواة او متحدثين.. لا ننتظر الا فضولنا.. او تبادل مفاتيح اكتشافات كنداء لعذوبة الماء الذي يشفع لنا الماضي او يجافيه..

لقد راق لي جدًا تعبيرك اذ تقول ".. والغواية هي جزء من معنى الحياة وغايتها وتدفق مصباتها وعطرها الفواح، وانشغالها بجدل السؤال والتساؤل، وهي جزء مكمل للمشتركات المهمة في الفكر والوعي، ومشاركة في الافراح والاحزان والتطلعات النبيلة"
انها كلمات رقيقات.. كانسراب الآذان ذات فجر فيسحرنا توقيته.. والق سهرنا لسماعه..

دمت أيها الحبيب أبا سلام لما دلقته من حصاد قراءتك في حقل قصيدتي
This comment was minimized by the moderator on the site
سلام الله عليك شاعرنا الفذ /طارق الحلفي
يالها من ذكرى تأخذ هذا الوقت من التعذيب
كعادتك طارق تبدع وتدعونا ورداتك للتأمل وشم عطرهن فتدهش بموضة وحلة جديدة
دام الإبداع والتميز ودمتم سالمين في صحة وعافية وسعادة دائمة والعمر المديد شاعرنا طارق
تحياتي
والسلام


ملحوظة :تأخر تعليقي بسبب النت
فالمعذرة
This comment was minimized by the moderator on the site
لماضينا المختَلَس من بين أيدينا بحر من الذكريات.. بعضها ناصع البياض بوضوحه.. والبعض الآخر ضبابي الحواشي مرتبك الخلقة.. يورث الروح كآبة.. فلا ننعم منه حتى بالصدى.. وكما ترى أيها العزيز السميعي.. نستنقط الذكريات علينا نعيد بعضًا من نِعَمِنى العمياء بصحوة يدبرها القدر..

شكرا لك اخي محمد ثابت السميعي على كلماتك الطيبات التي تلمست بها خفقة كلماتي المضرجة بماء الذكرى..

لتبق رافلًا بالصحة والابداع
This comment was minimized by the moderator on the site
العزيز المبدع

طارق الحلفي



اسلَمَتهُ النارُ للريحِ فَمالْ

كَعَلاماتِ السُّؤالْ


شخصياً تجذبني كل النصوص التي تلامسُ أوتار الذاكرة البعيدة

لتعزفَ لحنَ الحنين إلى نَزَقِ البدايات وبراءتها وعنفوانها.

تحرّرُ النصّ من قيد القافيه الواحدة خدمَ النصّ .

مازالت تعوزكَ مثلما تعوزني تقنيّة التدوير.

دمْتَ مبدعاً
This comment was minimized by the moderator on the site
الشاعر الديباج مصطفى علي

مودتي

الذي يعجبني في غمامات تعليقاتك هو الاثارة.. انزياحا نحو مقترح لإضافة او حذف.. او محفزا على نعمة تبسط يدها في كتاباتنا..

اما الحديث عن الماضي يا أبا الجيداء فهو وافر الحلبات.. كبحر زاخر.. ولكن للسنوات احكامها.. في ثلم حوافها او تشويه معالمها فلا نستطيع نسج لهفة اجنحتها توطئة للطيران..

دمت بوافر الصحة والعافية
This comment was minimized by the moderator on the site
تصوير ذكريات الصبا والشباب بلغة شعرية راقية شفافة وجميلة
يجعل القلب ينبض بالحنين
الشاعر الالق طارق الحلفي
تحياتي لك
ودام ابداعك المتالق .
This comment was minimized by the moderator on the site
شاعرنا الأخضر سالم الياس مدالو

مودتي

نحن نشهد على انحلال افق الذكريات وهو يصعد مياه ماضينا.. مدحرجين براعم غضارتنا على سلم الامنيات عل شيئا منها يعلق بجذور قهقهاتنا..

دمت بكامل اناقتك الخضراء
This comment was minimized by the moderator on the site
تستطيع الذاكرة أن تكشف السرّ
تحبو به حتى اندلاع الصمت أو البكاء

الشاعر الجميل المبدع طارق الحلفي

يجيد الغرف من ذاكرته.... يوقدها
نطوي الأفق و نذوب

محبتي واعتزازي الكبير اخي الحبيب
This comment was minimized by the moderator on the site
العزيز زياد

مودتي

لنداوة كلماتك صباحات مثقلة بالمودة تنتشر كالسمسم على ارغفة الخبز..

لتبق ابدا بالصحة
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.
شارك بتعليقك
Posting as Guest
×
0   Characters
Suggested Locations

في نصوص اليوم