"عقلٌ بلا يد نهرٌ بلا موج"
العقول المتعلمة لا قيمة لها إن لم يتفاعل علمها مع يدها، فالعلم القابع في الرؤوس رأس مالٍ منحوس، ومطمور في رمال البطلان والعنوس.
العلم الراقد بأدمغة راكدة لا علاقة لها بيديها، لا يصنع حياة ذات قيمة معاصرة، بل يستكين لإرادة المفعلين لعقولهم والمؤثرين في مجتمعاتهم.
فهل تنفع الشهادات الجامعية، إذا كانت الأيادي عاطلة، والعقول مقموعة؟
عدد حاملي الشهادات العليا لا يشيرون إلى التقدم والرقاء، لأن أكثرهم يتخندقون في متاريس الوهم المعرفي، ولا يعبّرون عن معارفهم بآليات تصلح لصناعة الحياة الأرقى.
إن العلاقة بين المعرفة واليد من أهم أسباب التطور الحضاري الذي مارسته البشرية، لأنها إستطاعت أن تصنّع أفكارها، وتترجم معارفها إلى كينونات مادية مؤثرة في مسيرتها.
فما أكثر الجامعات في بعض المجتمعات، لكنها تعمه في غياهب الجهل والهوان المعاصر، ولا تعرف مهارات إطعام نفسها، بل تعتمد في كل شيئ على غيرها، وهذا يؤكد أنها معصوبة العقول ولا علاقة بين أدمغتها وأياديها، بل أن نفوسها تسيّرها وترسم خارطة مصيرها.
فلن تتقدم وتتفاعل مع الحياة ما دامت مقطوعة الأيادي وموؤدة العقول في تراب الممنوع، وعليها بالطاعة والخنوع، والعقل برتعب ويميل للخصوع .
عقولٌ لا تُخاصِمُها الأيادي
تزوّدنا بحاديةِ المُرادِ
تفاعلَ جوهرٌ برؤى جَديدٍ
كأنّ لبَدْئهِ فيضُ امْتِدادِ
خيالٌ صارَ مَلموساً لديْنا
وبيْنُ وجودِنا قهرُ العبادِ
***
د. صادق السامرائي








