الوهم: إعتقاد خاطئ يؤمن به المرء بقوة بالرغم من عدم وجود أدلة عليه
إعتقد: ظن، تصور، حسب.
التوهمية تعني الإعتقاد الراسخ بشيئ ما، لا يقبل القسمة على إثنين، أي لا مجال فيه للمُحاجة وإعمال العقل، إنه إنتماء عاطفي إنفعالي أعمى.
فدع المتوهم في أوهامه يتمتع، وعش في أوهامك، ولا تقترب من أوهام غيرك، والخطر الكامن في الوهم عندما ينتقل من حالة الرقود والكمون إلى الحركة والتعبير عن محتواه، وأكثر ما يدور من صراعات ناجم عن تفعيل إرادة الأوهام، وإطلاق ما فيها من طاقات تدميرية للآخر، الذي لا يتقولب في مملكة الوهم المزعومة.
وبعض المجتمعات صرعى الأوهام المتضخمة في دنياها الجمعية، وتكتسب الأوهام طاقات تدميرية مطلقة عندما تقرن بأفكار دينية، وتطلعات فئوية ، لأنها ستحرر الفاعل من المسؤولية المترتبة على ما يقترفه من آثام وفظائع ضد غيره الذي لا يستطيع أن يكون صيدا في شِباك وهمه.
إن الأوهام بطبيعتها ثابتة وغير قابلة للزعزعة أو التفاعل العقلي، لأنها هيمنت على قدرات العقول، وتصلدت وتمترست، وشيدت حواجز عاطفية سميكة بينها وبين الواقع الذي يتحرك مالكها فيه، فهي الواقع المفترض والقوة القائدة المعبرة عن إرادة الوهم المتجسد بالسلوك المتكرر مهما كان نوعه.
ومن الأسلم لأي مجتمع أن لا تتخادش أوهام أفراده، وليتخندق كل فرد بوهمه، ولا يقترب من وهم الآخر أو الآخرين، فالأوهام المتصادمة ملعونة التفاعلات، ومرجومة التداعيات، فاحفظ مجتمعك ووطنك بتحاشي التحرش بالأوهام الفردية والجمعية.
ولا بد من دستور وقوانين لضبط السلوك في المجتمع، بعيدا عن سلطة الأوهام وإنفلاتها.
أيّها الوهمُ اللعينُ الفاعلث
أنتَ للإنسانِ دوماً قاتلُ
وهْمُنا صوتٌ شديدٌ حاكمٌ
مِثلُ سلطانٍ جفاهُ العائلُ
وهْمُنا ليلٌ ثقيلٌ حالكٌ
نَجْمهُ شخصٌ عليلٌ جاهلُ
***
د. صادق السامرائي








