عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

نهاد الحديثي: الأسرة.. المرجع الأول في التربية والاخلاق

الحضارات لم تبدأ حين عرف الإنسان استخدام المعدن، أو صنع الآلة من الأدوات المختلفة، بل حين عرف أولًا من هو، وما هي هويته الجنسية، وما دوره المترتب عليها. وهنا بدأت التفاعلات البشرية مصداقا لقوله تعالى "يَأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقنَكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلنَكُم شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ الله أَتقَاكُم إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِ)

أن أخطر ما قد تخسره المجتمعات هو فقدان اليقين في أبسط الأسئلة المتعلقة بالإنسان. وإذا كانت الأسرة هي أول مؤسسة يبني فيها الطفل لغته، ودينه، وقيمه، فإنها أيضًا المؤسسة الأولى التي تُرسِّخ هويته الجنسية. ومتى أدركت الأسرة عظمة هذه الرسالة، استطاعت أن تبني أفرادًا أكثر ثقة بأنفسهم، وأكثر قدرة على مواجهة الاضطراب الفكري، وأكثر استقرارًا في ذواتهم، وهو الاستقرار الذي يبدأ منه استقرار المجتمع كله.

فحين تضعف الأسرة، ولا تعود المرجع الأول في التربية، يصبح من الطبيعي أن تضطرب حتى المفاهيم التي كانت تُعد من بدهيات الحياة، وفي مقدمتها الهوية الجنسية. فالهوية الجنسية لا تتكون تلقائيًا، ولا تُكتسب من وسائل التواصل الاجتماعي، ولا من المؤثرين، ولا من الثقافة الاستهلاكية، وإنما تبدأ ملامحها الأولى داخل الأسرة. فمنذ السنوات الأولى يتعلم الطفل من والديه معنى أن يكون ذكرًا أو أنثى، ليس من خلال المحاضرات، بل من خلال القدوة، واللغة، والعلاقات الأسرية، وتوزيع المسؤوليات، والحوار، والشعور بالأمان والانتماء. وحين تنسحب الأسرة من هذا الدور، أو تفوضه بالكامل إلى المؤسسات غير التربوية ، فإنها تترك أبناءها في مواجهة سيل من الرسائل المتناقضة، فيجد بعضهم نفسه حائرًا أمام أسئلة كانت تعد إلى وقت قريب من المسلمات. وهنا لا يعود الاضطراب نتيجة سؤال واحد، بل نتيجة غياب المرجعية التربوية التي تمنح الإنسان الثقة في فهم ذاته

تلعب المرأة دورًا بارزًا في الحفاظ على الهوية الوطنية، إذ تعد الناقل الرئيسي للثقافة والعادات من جيل إلى آخر. تبدأ هذه المسؤولية في الأسرة، حيث تعلّم الأطفال اللغة، العادات، والتقاليد. فهي الحامية الأولى للغة الأم، والمساهمة في غرس شعور الانتماء للوطن. إلى جانب ذلك، تظهر المرأة دورًا فعالًا في المجالات الثقافية والفنية، إذ تعبر من خلال الأدب، الموسيقى، والفن عن الهوية الوطنية بطريقة تحفظ التراث وتعرضه للعالم بأسره.،، إلى جانب دورها في الحفاظ على الهوية الوطنية، تلعب المرأة دورًا أساسيًا في حماية العادات والتقاليد التي تشكل نسيج المجتمع. فهي تمثل حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، من خلال نقل تقاليد الأسرة والمجتمع إلى الأجيال الجديدة. المرأة تحافظ على التراث الثقافي والاجتماعي عبر إحياء المناسبات التقليدية، التعليم، وحتى اختيار نمط الحياة الذي يتناسب مع قيم المجتمع. على سبيل المثال، تُعد العديد من العادات الغذائية، الزي الشعبي، والاحتفالات الخاصة جزءًا من دور المرأة في الحفاظ على التراث.

بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية الأسرة في الإسلام وجعلها أساساً لصلاح المجتمع، ودعا إلى حسن المعاشرة والمسؤولية المتبادلة بين أفرادها، تعد الأم المدرسة الأولى التي تبني الأخلاق وتغرس القيم الفاضلة في نفوس الأبناء، تدير المرأة شؤون المنزل وتوفر الدعم النفسي والعاطفي وتخفف التوتر لتحقيق الاستقرار والتماسك الأسري، المرأة كزوجة وام عصب الحياة واساس المجتمع وقلبه النابض، هي صانعة الاجيال -- ويكفي الأم شرفاً ما ورد في الحديث الشريف الجنة تحت اقدام الامهات

***

نهاد الحديثي

في المثقف اليوم