الذل: الضعف والهوان
هيديكي توجو (1884 - 1948)، رئيس وزراء اليابان السابع والعشرون (1941 - 1944)، حاول الإنتحار فأنقذته القوات المنتصرة عليه، وما سمحت له أن يموت بعزة وكرامة وإنما ساقته إلى سوح الإعدام، فقضى نحبه، لتأكيد إرادة الإذلال له ولشعبه.
ومعظم رموز دول الأمة ينتهون إلى مصارع الهوان، شنقا، رميا بالرصاص وغيرها من أساليب تمريغ وجودهم في أحواض المهانة والإزدراء.
المنتصر في جميع الحروب يذل القائد المنهزم وينكّل به، ويذيقه سوء المصير.
التأريخ يحدثنا عن القادة الذين يتم قتلهم بعد الإنتصار عليهم والتمثيل بهم إمعانا بإذلال شعوبهم، وإحتقار وجودهم وإرغامهم على الإذعان والإستسلام المهين.
فالسلوك البشري لم يتغير وإنما تبدلت أساليبه للوصول إلى ذات الغايات والإستنتاجات.
لا يوجد قائد مهزوم لم يُذل، مهما كان جبروته وقدرته على الهيمنة على سدة الحكم، فالقوي تواتيه أوقات يكون فيها ذليلا صاغرا لعدوه، كالفأرة أمام القط الذي تمكن منها.
والشواهد المعاصرة متوفرة في دولنا والعالم. قادة كنا نحسبهم كباراً وخالدين، وإذا بهم ينتهون إلى حتف مشؤوم، لا يخطر على مَن توهم بأنهم من القادة العظام، والذين ستكون لهم مقامات ومزارات، وإذا بهم في أسفل سافلين، وبعضهم مجهول مكان دفنه.
ومعظم الذين أصابتهم المذلة همّشوا شعوبهم، ولديهم أخطاء قيادية وفشل في إدارة الأزمات، وإمعان في الإستبداد والتوهم بالمعرفة الكلية والإنطمار بالكرسي، وتصديق الحاشية المرعوبة من فتكهم الإنفعالي الغدار.
فالقادة يذلون أنفسهم لسوء تصرفاتهم وخطل قرارتهم وخطاياهم السلوكية الفظيعة.
"وشاورهم في الأمر"
و" مَن أعجب برأيه ضل، ومن إستغنى بعقله زل"!!
لإذلالٍ مَصائرهمْ خُطاها
وما اعْتبروا ولا عَرفوا هُداها
إذا دارتْ أصابتْ مُسْتبدا
مَخاطرُها ظلومٌ إشْتراها
تُعاجلُها الفواجعُ مِنْ بَعيدٍ
فلا تَعجبْ إذا مُحِقتْ ذُراها
***
د. صادق السامرائي








