أقلام حرة
عبد الأمير الركابي: الحرب الدائرة بالمنظور اللاارضوي (6)
يوم بدات عملية التحول الالي في الموضع الازدواج الجزئي الطبقي الاوربي، ماكان لها ان تتحقق كاملة، وظلت بدون تحقق بانتظار شرط توفر مادي ينتظر تولده باعقاب الاله بصيغتها الاولى المصنعية كمحطة ثانيه، واخر قد يكون الاهم، عقلي ادراكي جوهر، لامغادرة لليدوية من دونه ظل منذ بدء تبلور المجتمعات والى الساعه غير منظور، رازحا تحت وطاة حالة من القصورية العقلية الكبرى، مانعه لمقاربة الحقيقة المجتمعية الاساس الناظمه للوجود، وللاليات والمسار المجتمعي البشري، ومثل هذا القصوركانت له صيغة ادنى في الحالة الاوربية، تمثلت بالعجز التاريخي، عن ادراك ظاهرة الطبقات والصراع الطبقي، وهو ماقد استمر قائما حتى القرن التاسع عشر، قبل ان تكتشف وتتحول لاحقا الى مفهوم ينحو لان يكون شاملا كنظرية تاريخية مفترضة، من الموحي ايرادها تنويها كمثال رغم قصوريتها وارضويتها هي بالذات، فالاصطراعية الكبرى التحولية هي بالاحرى اصطراعية مجتمعية بين "ارضية يدوية جسدية"، واخرى "لاارضية عقلية تكنولوجية" هي الحصيلة والمنتهى المقرر للاله ان ترتقي لموجباته، بعد بضع تحولات تطرأ عليها في مجرى الصراع وعملية الانتقال التي تبدأ اوربيه ثم امريكية في المجتمعية من دون تاريخ، وصولا الى المحطة الاخيرة الراهنة، حيث الازدواج اللاارضوي التاريخي في ارض البدء الاول، ارض مابين النهرين.
ذلك يعني ان الاتقلاب الالي التحولي بدا بالاحرى مع القرن السادس عشر في ارض سومر التاريخيه، وهو قد تهيأت اسبابه الاولى ابان الطور العباسي القرمطي الانتظاري الامبراطوري بعد القرن السابع حتى الثالث عشر، ماقبل سقوط العاصمة العالمية ومركز العملية الاقتصادية بغداد عام 1258 و فعل الاقتصاد العالمي التجاري الريعي داخل اوربا، وما تسبب به من تحفيز لعملية الاصطراع الطبقي الاخير الراهن هناك، وهو عملية لم تكن ذاتية منطلقا، بقدر ماهي برانيه بدات مع وبعد انهيار عاصمة الاقتصاد العالمي، والدورة الازدواجية العراقية الثانيه التي لم تكن قابله كما الدورة الاول السومرية البابليه الابراهيمية للتحقق، لنقص الاسباب المادية( وسيلة الانتاج) والادراكية الكبرى، ليعود هذا الموضع من المعمورة الى الانبعاث هذه المرة ذاهبا للتحقق اللاارضوي، مع القرن السادس عشر، في دورة جديده، طورها الاول قبلي ، مع "اتحاد قبائل المنتفك" عام 1530، الذي هو بالاحرى انبعاث ودورة النطقية الغائبة المؤجلة مابعد اليدوية، مع الوسيلة المادية الانتاجية المبتدئه تحولا على الضفة الاخرى من المتوسط، سيرا الى التكنولوجيا العقلية النهاية والمقصد، هي ومابعدها، حيث الاشتراطات الحتمية للانقلاب التحولي اللاارضوي الانتقالي بالكائن البشري، من "الانسايوان" الانتقالي الحالي، الى "الانسان/ العقل"منتهى وغرض العملية الارتقائية النشوئية، لا كما يراها دارون بحكم قصوريته، على انها عملية جسدية وحسب.
اثرمرورعملية التشكل الحديثة غير الناطقة بالحقبة الاولى القبلية السومرية الجنوبية، ولدت حقبة انتظارية مستعادة نجفية، بدات مع القرن الثامن عشر، ووقتها وخلال الحقبتين المشار اليهما لم تكن الديناميات الشامله المتولدة عن الانقلابيه الاليه في اوربا قد صار لها حضور يمكن ان يسهم في بلورة منظور التشكل العراقي الحديث فوق المحلي "الوطني" بالطبيعه والكينونه، بينما استمرت القصورية العقلية، بالاخص في هذا الموضع من الكرة الارضية سارية، مع العلم انها الموضع المنطوي على الحقيقة المجتمعية الازدواجية الكبرى، فلما حضر الغرب الاوربي مع القرن العشرين لم يعرف العراق سوى المنظور المستعار خارج الاليات والبنيه الذاتيه، ومنه تولدت ظاهرة الحزبيه المسماة بالوطنيه اعتباطا، واستمرت على مدى يقارب القرن تحت اشتراطات الغرب وتوهميته الاولى ونموذجيته الليبرالية ومفاهيمه الكيانويه، وهذة سقطت كليا وانتهى مفعولها بعد ثورة تموز 1958 ، لتنتهي مع ظهور الدولة الريعيه بعد تاريخ البرانيه المستمر من احتلال هولاكو لبغداد عام 1258 ، حين تحولت عاصمة الدورة الثانيه الامبراطورية المنهارة الى موضع لتعاقب الدول واشباه الامبراطوريات، وصولا الى البرانيه الاستعمارية الحداثية، ونموذجيتها المباينه للدول التي سبقتها والتي من دون نموذج مثل الالي الابتدائي المتغلب على مستوى المعمورة، وان بالوهم، علما بان ماتعاقب من دول على العاصمه المنهارة لم يتعد حكمه بالتتابع، حدود العاصمه، بالاخص مع القرن السادس عشر حين صار العراق كما العادة وكما هي بنيته "دولتان" سفلى قائمه بلا اعلان كيانيه، وعليا بلا سلطة، في حال اصطراع دائم مع الاسفل.
في العشرينات والثلاثينات بعد الاحتلال البربيطاني واقامته مايسمى ب " الدولة " البرانيه من خارج النصاب المجتمعي تحقيقا لمصالحه، ولاستحالة بسطه سيطرته على العراق بعد الثورة الكبرى اللاارضوية غير الناطقة عام 1020 والتي كادت تجبره على الانسحاب من دون "حكومه من اهل البلاد تكون واجهه"، بينما كان هو اصلا يميل لتكريس هيمنته على " اقامه وافتعال الدول" كقاعدة كان يجدها موافقه لاغراضه الهيمنيه مع انها تلعب في العراق دورا اباديا على مستوى النموذج المفرض، عن طريق فرض برانيه احاديا على مجتمعية ازدواجيا بالكينونه، الامر الذي فتح الباب امام شيء من التشكلية الازدواجية الاصطراعية مع دينامياتها الاعلى، وبالاخص مع الريع النفطي والحزب العقائدي والنواة القرابيه ومع الاحتدامية الاصطراعية الازدواجية بين التشكل الاسفل والدولة في الاعلى، فلقد اصبح النفط كعامال من خارج الاصطراع( هو بهذا يشبه الالة بدخولها الصراع الطبقي الاوربي من خارجه لتقلب مساراته) ماقد اوحى بحضور حالة غير مألوفه، استثارت احترابا اقليميا استمر لثمان سنوات انتهت بخروج الريع من الفعل، بسبب كلفة الحرب ماقد وضع الحكم في حال الاختلال اقرب للجنوني وقتها، واخذ الامور نحو خصوصية مستجده لاعلاقة لها بحال ابار النفط، ولا حتى بدول الانهار التي منها العراق بالاصل وتاريخيا، مع انه موضع تشكل امبراطوري نموذجي كوني من بداياته، تحكمه الدورات والانقطاعات رغم كل مايحيط به، وماهو شائع نموذجيا، فلقد اقام جيشا هو "الرابع " على مستوى العالم الامر الذي لاعلاقة له برغبات او مايريده صدام حسين بازاء اليات تكوينيه تتجاوزه، وهكذا سيعيش العراق من الثمانينات الى حرب التدمير الساحقة للكيانيه في 2003 ومابعدها، سلسلة من الاصطراعات الدامية، والاحتراب الذي لايهدأ، مكررا ظاهرة "العيش على حافة الفناء " التاريخيه اليوم، بينما العالم يدخل طور التفارق بين عملية التطور الموضوعي الالي، واستمرار وطاة القصورية الادراكيه الباقية ماثلة منذ ابتداء تبلور المجتمعية.
الثورة العظمى، او التحول الاكبر المنتظر، تصوري عقلي يخص ضرورات النظر والفكر، فاذا لم يتمكن الكائن البشري من هنا فصاعدا من تجاوز قصوريته التاريخيه الادراكية، فانه سيذهب بلا مراء نحو الفناء، ذلك لان وسيله الانتاج الاخذه بالتبلور والتي ستغدو فاعلة اساسيه من هنا فصاعدا، هي وسيلة لاعلاقة لها بالحياة والوجود القائم، والذي كان قائما ابتداء من تبلور المجتمعات الجسدية الحاجاتيه نتاج الانتاجية اليدوية، ونوع الكائن البشري والمكتوب له بلوغه، من هنا ياتي الشعور المتزايد بالعجز، او اللاقدرة ازاء ماصارت البشرية تعانيه على الصعد المختلفة، الامر البديهي حين يكون الواقع ومجريات الحياة سائرة باتجاه، والعقل متوقف عند مفاهيم وتصورات من زمن اخر انتهى مفعوله وانقضى امده..
" اما الادراكية وانهاء وعبورالقصورية العقلية، او الفناء"، هذا شعار اليوم الذي انبثقت اولى علامات لفت النظر باتجاهه مع " ارضوتوبيا العراق وانقلاب التاريخ"منذ 2008 بقوه مفعوا الكينونه الازدواجية التاريخيه اللاارضوية، وماقد قاربه العالم والكائن البشري من انتقال من الجسد الى العقل.
ـ يتبع ـ حلقة أخيرة دعوية.
***
عبد الأمير الركابي







