أقلام حرة
صادق السامرائي: التحاذقية!!
حذق: تعلّم، عرف معرفة كاملة.
تحذّق: تكلف الحذق وتظاهر به. أي إدّعى المعرفة وهو الجاهل بما يرى ويقول.
التحاذق سلوك يطغى على العديد من المدونات التي وردت إلينا من السالفين، خصوصا عندما يُطرح سؤال على الذين يحسبون أنفسهم من العارفين، فيتمنطقون بعبارات غريبة ليثبتوا للسائل بأنهم يعرفون، وما تجد موطنا لعبارة لا أعرف في تفاعلاتهم مع معاصريهم.
هذه التحاذقية شوّهت الحقائق، ودونت التصورات والتوهمات وما نطقت بصدق وأمانة، فكيف يدّعي المعرفة مَن لا يعرف؟
وفي بعض المجتمعات الخائبة تجد التحاذقية سائدة ومؤثرة في الواقع اليومي، ومحكومة بقانون لا يدري ويدري أنه يدري، وتلك مأساة مدلهمة، تضرب في أرجاء وجودٍ يتآكل، ويندثر في غياهب الغابرات.
فالواقع البشري يؤكد أن الشخص يعرف شيئا وتغيب عنه أشياء وأشياء، لكنه يتقوقع في ما يتوهم درايته وينكر غيره، أي أن وهم المعرفة يهيمن على وعيه، ويخرجه عن سواء السبيل.
"من قال أنا عالم فهو جاهل"
"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"
"فقل لمن يدّعي في العلم فلسفةً...حفظت شيئا وغابت عنك أشياء"
"إني أعرف شيئا واحدا، وهو أني لا أعرف"
"يجب أن تتعلم كثيرا لكي تفقه قليلا"
كلّها تدري وتدري كلّها
ضاعَ علمٌ في ثنايا جَهلها
زمنٌ فاقَ قروناً سَبقتْ
وتَعالى مُسْتبيحاً وعْيَها
أطلقَ الإدراكَ في أفلاكِها
وبهِ الأكوانُ ألقتْ حِمْلها
***
د. صادق السامرائي







