أقلام حرة
جميل شيخو: نصوص صغيرة (2)
* من أبشع التناقضات الفكرية عند الإنسان "تَمثُّل" "معيار نظام الحق والخير والجمال" و"ضربه" أو الإخلال به، في آن واحد، وفي الموضوع الواحد! في مستوى التجريد والمفاهيم المجردة وفي مستوى العيني والمصاديق والأشكال والتطبيقات المعينة! فيكون التناقض خالطا، وخادعا بسبب هذا الخلط بين الإلتزام والإخلال! خاصة في الموضوعات المركبة المعقدة، حيث يَخفى التناقض بشكل أكبر وأخبث! وبما أن هذا المعيار والنظام أصل وأساس للتفكير، يترتب على هذا الخلل أخطاء وأضرر كبيرة وخطيرة في العلم والعمل، وذلك ما نراه في الواقع، أو أن النتيجة السيئة هو هذا الواقع السيء بكل عناصره ومجالاته!
* التحرير، تحرير أي شيء، الأوطان أو غيرها، يعني في الحقيقة، تطهيره من استعمال وتوظيف الجهلة والطغاة له، لأغراض سيئة! وكل "تحرير" لا يلتزم هذا المعنى الشريف أو لا يحققه، هو تحرير كاذب وخادع ومختل!
* "الصراع" هو اسم خاطئ وخادع وركيك ل"التغالب"!
"التغالب" هو محاولة كل طرف، تثبيت أو تغيير امتلاك شيء ما مادي أو معنوي. وقد يتحقق ذلك في بعض الحالات بما يسمى "فرض الإرادة"!
* هناك نوعان من الإرادة، إرادة حق وخير وإرادة باطل وشر!
حيث أن الإرادة مثل غيرها، عنصر وجودي أو حياتي محايد في الأصل! لكن ينتمي لاحقا إلى الحق والخير أو الباطل والشر، بفعل بشري، أو ممارسة بشرية!
* مبدأ" الزائد الضار كالناقص الضار" من المبادئ الشريفة الأساسية التي أهملها المسلمون قديماً وحديثاً في العلم والعمل، وفي كل مجالات الحياة، وسبب لهم ولثقافتهم ضرراً كبيرا، وهذا الإهمال سبب أساسي من أسباب حالنا أو واقعنا السيء الذي نعيشه وإخلال بمبدأ أساسي من مبادئ "فقه الواقعية"!
* لا توجد "حرب عادلة" إلا نادرا جدا وبشكل نسبي أو مرحلي مؤقت، لأن الحرب مثل الشيطان ومثل الواقع أيضا، بارعة في تزوير الحقائق وخلط الأمور بشكل خبيث وتغليب الباطل والشر على الحق والخير، بشتى الطرق والأشكال!
* لماذا الشر غالب على الخير في الواقع، لأن الأشرار غالبا، أكثر فهما وصدقا وجرأءة وواقعية من الأخيار الذين هم أشباه أخيار، غالبا، لأن الشر يتحقق بلا كلفة أو جهد، بمجرد نزوع النفس أو الواقع، وببعض العوامل أو الشروط المتوفرة، بينما الخير يحتاج إلى كلفة وتكلف معنوي ومادي كبير، وشروط شديدة ليتحقق في الواقع! بل إن الأخيار وأشباه الاخيار قد يكونون عوائق أمام الخير وتحققه في الواقع!
* المشكلة ليست في الشيطان، بقدر ما هي في الإنسان الذي يكون مرة إنسانا ومرة شيطانا، بحيث يخدع نفسه وغيره بهذا التحول من حال إلى حال! حيث "الباطل والشر" الصريح أو المباشر أو البسيط، ولو كان صاخبا أو عنيفا أو كبيرا أو كثيرا، هو عادةً، أهون وأقل سوءا وضررا من الباطل والشر الخفي أو المستتر أو المقنَّع أو المركب "المعقد"!
* ما نعرفه بشكل غامض أو ناقص أو مختل أو قاصر يعيقنا عن الحقيقة مثل الجهل.
* بكيفية ملائمة أو مناسبة، مبادئ الوجود والطبيعة والواقع هي مبادئ العقل والفكر.
* "الحق والخير والجمال" هو "النظام - المعيار" الذي نلتزم به بشكل واع أو غير واع ونخالفه بشكل واع أو غير واع، في تناقض كبير وخطير ومتكرر.
* الطغيان يصنعه الخوفُ والطمع الخاطئان، عند الحاكم الطاغي والمحكوم الخاضع.
* الشكل الزائف من الموجودات خاصة الأساسية الفعالة، ربما يضرب الحقيقي منه ويضره أكثر من ضده؛ فالحق الزائف ربما يضرب الحق أو يضرّه أكثر من الباطل، وهكذا الخير والعدالة والحرية وباقي الموجودات أو المفاهيم.
* تصحيح الخطأ بالخطأ أسوأ وأخطر من الخطأ، لأنه يعمي الإنسان بشدة عن النتيجة الخاطئة.
* (أحياناً) هو التسمية الساذجة العامية (للحالات الملائمة) التي يصدق عليها الحكم العقلي.
* الصوابات العاقلة والأخطاء العاقلة تتعاون من أجل االخير والإبداع والنجاح.
* يوجد فرق حقيقي بين الحقيقة والمعنى، الحقيقة هي المعنى الحقيقي للشيء بينما المعنى هو معناه عند الكائن (العاني) أو ما يتصوره المتصور. الحقيقة لا تكون خاطئة بينما المعنى قد يكون خاطئاً. الحقيقة حقيقة بينما المعنى فكرة.
* الأخطاء العاقلة التي يتعامل معها الإنسان بحكمة أفضل من الصوابات التي يتعامل معها بحماقة؛ حيث أن العبرة بالإستعمال الصحيح والنتيجة النافعة.
* من مساوئ وأضرار "حرية الرأي" مثل أية حرية خالطة منفلتة عن معيار نظام الحق والخير والجمال، أنها غالباً ما تُبرِّر للآرأء السخيفة الضارة، قمعَها للآرأء الشريفة النافعة.
* الإستعمال الجيد للأشياء أفضل من الإمتلاك غير الجيد لها.
* الناس السيّئون هم بدرجة كبيرة وباعتبار ملائم، خَطأُ الناس الجيدين.
***
جميل شيخو
30 / 3 / 2026







