أقلام حرة
غريب دوحي: الحياة اليومية لمدينة بابل القديمة
بابل مدينة عراقية قديمة تقع آثارها إلى الجنوب من بغداد جاء ذكرها في التوراة والقرآن، ازدهرت فيها الحضارة مرتين كعاصمة للعراق مرة في العهد البابلي القديم الذي اشتهر فيه الملك حمورابي الذي حكم بين عامي ( ١٧٩2 - ١٧٥٠) قبل الميلاد ومرة اخرى في عهد الملك نبوخذ نصر الذي حكم بين عامي (٢٤ ١١-١١٠٢ ) قبل الميلاد - تعرضت الى الغزو الفارسي الاخميني عام (٥3٩) قبل الميلاد بقيادة الملك الفارسي (كورش )، زارها المؤرخ اليوناني ( هيرودوتس) عام (٥٤0) قبل الميلاد ووصف سكانها وقصورها وشوارعها ومعابدها، ثم غزاها الاسكندر المقدوني عام (33۱) قبل البلاد واتخذها عاصمة له باعتبارها مدينة عالمية كانت تضاهي مدن روما واثينا الا انه توفي فيها عام (323) قبل الميلاد.
مظاهر الحياة الاجتماعية في بابل
1- طراز البيوت البابلية: عندما زار هيرودوتس بابل كتب مشاهداته: في کتاب خاص عن قصورها وبيوتها لقد كانت البيوت لا تختلف عن بعضها حيث المظهر الخارجي وهي تتميز بجدار بسيط مبني من الطين ومطلي بالجبس بلا نوافذ وكانت الابواب مصبوغة باللون الاحمر لطرد الأرواح الشريرة وكان البابلي اذا دخل بيته يمر اولاً ببهو صغير فيه ابريقاً لغسل اليدين ثم فضاء مكشوف تنتشر فيه الاشجار ثم الغرف التي لا تحتوي على نوافذ تسرب الحرارة وكانت غرفة الضيوف (الديوانية)، تقع جنوب الدار تجنباً لاشعة الشمس، وكانت البيوت تحتوي على مطبخ - ثم حوض التصريف مياه الامطار عبر انابيب تصل إلى الشارع، وكانت هناك بيوت مبنية من القصب - اما ادوات المنزل فتتكون من الأواني الفخارية مثل الصحون والسكاكين.
2- الزواج والاسرة:- كان البيت البابلي مملكة للنساء فلا يخرجن من البيت الا نادراً وكان البابلي يكتفي بزوجة واحدة والمرأة تقضي، اوقاتها بتربية الاطفال وغسل الملابس والطبخ والحياكة وكانت المرأة تساعد زوجها في اعماله الزراعية وخاصة في موسم الحصاد اما الرجل فيقضي وقته في العمل خارج البيت، وكانت العوائل الغنية تمتلك الخدم حيث تقوم الخادمة بغسل ارجل صاحبة المنزل وتمشيط شعرها ومساعدتها في الذهاب إلى المعبد وكانت المرأة البابلية تستعمل الزيت المعطر والصابون لتسريح شعرها اما الرجال فانهم يستخدمون الحمامات البخارية الساخنة للاستحمام، وكانت العطور من الأمور اليومية للنساء وتستعمل النساء ايضاً الصبغ الاسود للحواجب والإهداب واحمر الشفاه وللخدود ووضع الحناء في باطن اليد وكانت المرأة البابلية تحمل على الدوام حقيبة فيها مرأة ومشط وملقط لتنظيف الاذن وسكين. اما الحلي الذهبية والفضية فكانت تستعمل من قبل النساء والرجال على حد سواء.
3- الملابس والحلي:- كانت ملابس الرجال والنساء متشابهة إلى حد كبير ولها نفس الطول وكانت الملابس عبارة عن رداء خفيف يصل إلى الركبة اما النساء من الاغنياء فملابسهن عبارة عن اثواب مخططة لامعة وللوقاية من البرد وكان الرجال يلبسون المعاطف الصوفية ويرتدي الاغنياء احذية جلدية ويتكون غطاء الرأس من عصابة ملفوفة حول الرأس وتخفي المرأة المتزوجة شعرها بمنديل وترتدي العباءة وكانت النساء يتبادلن الهدايا فأحسن هدية تريدها المرأة البابلية هي الحجل او السوار الذهبي او القلادة الذهبية – اما الرجال فيلبسون الخواتم والاساور الذهبية بينما يكتفي الفقراء بالاساور النحاسية. وتلبس المرأة الاقراط الذهبية أيضاً على هيئة عناقيد العنب.
4- الطعام والشراب:- يفضل البابليون الاكلات النباتية مثل الخيار والبصل والقرع والرقي والبطيخ وكانت المرأة تطبخ انواع المرق مثل الفاصوليا و العدس والذرة والمادة الرئيسية هي الخبز الرقيق جداً ويفضل البابليون أكل التمر والرمان والتفاح والعنب ويأكلون لحوم الدجاج والبط والسمك ولحم الغزال والارنب ويفضلون الحليب واللبن والعسل واللوز والتوابل ويعدون الحلويات في ايام الاعياد ويتناولون البيرة المصنوعة من الحبوب ويشربون المشروبات الروحية المصنوعة من الشعير ومن عصير العنب، ويتناولون وجبة خفيفة عند الصباح اما الوجبة الرئيسية فعند المساء فالبابليون يفضلون وقت المساء بسبب انخفاض درجة الحرارة.
اما الاطفال فيلعبون في الشوارع في كرة مصنوعة من القماش او بالقوس و النشاب، اما النساء فيجلسن في وسط البيت سوية وهن وهن تبادلن اطراف الحديث بعد ذلك تقوم احدى النساء بالغناء وتقوم صاحباتها بالضرب على الطبول لقضاء وقت الفراغ، وهكذا كانت الى الحياة في مدينة بابل القديمة
***
غريب دوحي







