أقلام حرة
شاكر عبد موسى: دفاعاً عن المرأة
استهداف المرأة وسلبها حماية الأسرة لتتحول إلى سلعة رخيصة في يد المنظومات المستغلة ليس حلًا للمظالم التي تعاني منها بالفعل. الحل الحقيقي لا يكمن في التوجه إلى منظمات ذات أهداف مشبوهة أو في تدمير أُسس الأسرة ودور القوامة. بل هو في إقامة شريعة الله التي تقوم على العدل والرحمة.
هناك اتجاه واضح ومنهجي في بعض الدول العربية والإسلامية لتحجيم دور الرجال بمنعهم من العمل، مع فتح المجال للنساء للمشاركة في وظائف تناسبهن أو لا تناسبهن، وهذا جزء من ظاهرة تهدف إلى تفكيك القيم المجتمعية.
السعي إلى خلط الشباب بالفتيات في التعليم والعمل، مع تكريس الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية لإعاقة الزواج وتأجيج الغرائز، ليس إلا جزءًا من خطة تعكس توجهات خارجية تهدف إلى زعزعة استقرار مجتمعاتنا وانحراف هوياتنا.
في نفس السياق، قوانين تُشجّع الأبناء على التمرد ضد الآباء تحت ذرائع الحرية الشخصية ما هي إلا استيراد لنمط معيشي يدّعي التحرر والإنسانية، لكنه يهدف في الحقيقة إلى تحويل الأبناء إلى أدوات تُستخدم لإضعاف بناء الأسرة.
القوانين التي توحي للفتيات أنه بإمكانهن الشكوى على آبائهن لمجرد خلافات طبيعية، أو تشجع الشباب على السقوط في متاهات الحرية المطلقة دون قيود أخلاقية، ليست سبيلاً لإنصافهم بل هي تمهيد ليصبحوا ضحايا لمن يستغل ضعفهم.
فعاليات دمج النوع الاجتماعي التي تملأ مجتمعاتنا اليوم، ومظاهر العري والاستهانة بالعفة، هي انعكاسات مباشرة لهذه المنظومة المُفسدة التي تسعى لاستغلال الفتيات وطمس هويتنا.
من المؤسف أن نرى تغلغلاً لهذه القيم الدخيلة في عقول شباب وشابات المسلمين، وفي تربيتنا ووسائل إعلامنا ومنصات التواصل الاجتماعي التي باتت مرآة لهذه المخلفات.
ما نراه من فضائح مثل قضية (إبستين) ليس سوى قمة الجبل الجليدي لفساد أكبر وأعمق يشمل القيم الزائفة التي سادت في الغرب عبر عقود طويلة. هذه القيم المزعومة ليست إلا وسيلة لتحقيق الهيمنة والسيطرة، وتصدير هذه الممارسات إلى مجتمعاتنا الإسلامية يهدد أصالتها وهويتها أكثر من أي وقت مضى.
لكنَّ الاكتفاء بالصدمة والغضب لا يجدي شيئًا إذا لم يتبعه عمل جاد يُترجم إلى إصلاح ذاتي ومجتمعي. علينا اتخاذ هذا الاشمئزاز والغضب دافعًا لإحياء قيمنا الأصيلة وتعظيم شرع الله. كما قال الله تعالى في كتابه: "يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم. والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا".
فليكن غضبنا على هذه المنظومات حافزًا للمساهمة في إنقاذ البشرية التي تعاني ما هو أعمق وأشد مما يظهر في تسريبات الفضائح.
لا يكفينا الاقتصار على التغني بالشكل الظاهري لتعاليم الإديان دون إدراك عميق لمسؤولياتنا كأمة وصفها الله بأنها خير أمة أخرجت للناس. كل هذا يتطلب منا ثورة جادة على الفساد ومؤامرات الهيمنة، مع استيعاب الدور الحقيقي الذي نلعبه كأبناء هذه الأمة المكلّفين بحمل رسالة الحق والهدى.
***
شاكر عبد موسى// كاتب وباحث
العراق







