أقلام حرة

صادق السامرائي: انكسار الأديولوجيات!!

الآيديولوجيات بأنواعها تتحطم في عصر العلم والتكنولوجية المتطورة المتسارعة الخطوات نحو آفاق مطلقة، فما عادت هناك قيمة لغيرها، وبموجب ذلك ستتهاوى منظومات الأخلاق، وتتفشى التفاعلات الجافة المبنية على المصالح وحسب.

وتجدنا أمام آيديولوجيات تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتنهار معنويا وتكتشف أنها كانت تطارد خيط دخان وتشرب من السراب وتحسبه ماءً.

آيديولوجيات حزبية ودينية وقومية، وإدعاءات مقاومة وتحدي ومشاريع تحرير وتنوير، كلها ذهبت مع الريح ورفرفت رايات المصالح فوق الرؤوس المعفرة بالأوهام، والمباركة بالتضحيات الجسام.

أصحاب الآيديولوجيات يستفيقون من غفلتهم، وخدرهم الذي إستنزف أعمارهم، وزعزع أوهامهم، وحولهم إلى عصف مأكول.

فهل إستفاقت الشعوب المؤدلجة من صدمتها الكبرى، وظهرت أمامها الحقائق، وقدرات العلوم التكنلوجية، والإبتكارات العلمية، لتجد نفسها تهرول وراء الأوهام، والدنيا تنطلق نحو آفاق كونية، ومعظمها يندحر في خنادق الأجداث التي ما بقي فيها رميم.

الا هبّي يا أمة الأفكار المتعفنة، وتحرري من قيود الضلال والبهتان، وواجهي التحدبات بعقل فاعل رشيد، "فما فات مات وكل ما هو آتٍ آت"، فالدموع لا تنفع، وجلد الذات لا يدفع الويلات المهلكات، ولا يقلل من أعاصير التداعيات القاصمات.

"لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم

ولا سراة إذا جهالهم سادوا

فإن تولى سراة القوم أمرهم

نما على ذاك أمر القوم فازدادوا

تلفى الأمور بأهل الرشد ما صلحت

فإن تولوا فبالأشرار تنقاد

كيف الرشاد إذا كنت في نفر

لهم عن الرشد أغلال وأقياد

أعطوا غوايتهم جهلا مقادتهم

فكلهم في حبال الغي منقاد"

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم