قراءات تأويلية لفكــر داريوش شايغان
مدخل استشكالِي: ليست الثورة الدينية، في أُفق التفكير الفلسفي، مجرد عودة إلى المقدّس، ولا هي استعادة بريئة لماضٍ حضاريّ يعتقد أصحابه أنّه فقد مكانته تحت ضغط الحداثة الغربية؛ إنّها، في عمقها، تعبير عن أزمة تاريخية تتداخل فيها الذاكرة والهوية والسلطة، ويتحوّل فيها التراث من أفق للمعنى إلى أداة لمقاومة التحوّلات التي أعادت تشكيل العالم الحديث. ومن هنا تكتسب أطروحة الفيلسوف الإيراني داريوش شايغان* أهميتها؛ إذ لا يتعامل مع الثورة الدينية باعتبارها ظاهرة سياسية معزولة، بل يقرأها بوصفها علامة على اضطراب عميق في وعي الحضارات التقليدية بذاتها، وعلى التباس علاقتها بالحداثة التي تقاومها وتستعير، في الوقت نفسه، أدواتها ومفاهيمها.
في كتابه: ما الثورة الدينية؟ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة (1982)، يفتح شايغان أفقاً نقدياً لفهم المأزق الذي تعيشه الحضارات التقليدية، ولا سيما الحضارات الإسلامية والهندية والصينية، حين تجد نفسها أمام عالم لم تشارك تاريخياً في بناء نموذجه الحديث، لكنها أصبحت مضطرة إلى التعامل مع نتائجه العلمية والتقنية والسياسية. وقد صدر الكتاب بالعربية بترجمة محمد الرحموني وتقديمه، ومراجعة مروان الداية، عن دار الساقي سنة 2004، فيما صدر أصله الفرنسي بعنوان Qu'est-ce qu'une révolution religieuse ? عن دار ألبان ميشال.¹
كما يُقرّ شايغان في هذا الكتاب، أنه بعد عامين من مغادرته وطنه، ارتكب خطأً بانضمامه إلى حلقة "غينيس الإسلاميين الإيرانيين"، مصرحًا: "لقد انتمينا إلى هذه المجموعة، كما انتمينا إلى مجموعة هايدغر الإسلاميين الإيرانيين، وكنا، مثلهم، مُغرمين بالحنين إلى الماضي. لكن دراستنا المُعمّقة لتحوّلات الفكر الغربي أبعدتنا عن هذه المجموعة، ومكّنتنا من أن نُلاحظ بيقين أن خمسة قرون من العلمنة لم تكن خالية من فوائد للبشرية. في البداية، شعرتُ أنا أيضًا بالندم. نعم! فقد خشيتُ انهيار حضارتنا. أعترف أن بعض تحليلاتي تشوبها أحيانًا مسحة من الحنين إلى الماضي." 2 ويكرر شايغان في جميع ما نشره بعد سنة 1982، أي بعــد صدور ما الثورة الدينية؟ - ربما بالمعنى الإيجابي - فكرته الجوهرية التي يمكن تلخيصها في أن العالمين - الغرب والشرق - يعيشان مأزقاً حقيقياً. فالفكر في الغرب كفّ عن أن يكون فكراً فلسفياًن كما كفّ الفكــر في الشرق عن أن يكون فكراً دينياً.3 لذلك، فإن النمط الفكري الوحيد القادر حالياً على فرض نفســه هو نمـــط جديد من الفكر لن يكون فلسفياً بأتمّ معنى الكلمــة، ولن يكون دينياً. إنه شيء ما بين الإثنين، يأخذ من الدين طاقته الوجدانيــة، ومن الفلسفة مظهرها المعقول والاستدلالي. وهــذا النمط الهجين هو الأيديولوجيا. فالأيديولوجيا، إذاً، بما هــي وعــي زائف، وبما هـــي نزوع إلى المماثلة والمطابقة، وبمـا هي خطاب بياني، وبمـا هي بنيـة ثنوية اختزالية، أي باختصار: بما هي شر محض، هي الفكرة التي استبدّت بشايغان. وبما أنه يكتب انطلاقاً من انتمائه الحضاري والثقافي، فقــد ركّــز تحاليله على هــذا التجمع الروحــي الواحد الذي أضاف إليه الحضارة الإفريقية، فهي تعاني بدورها من أفيون الأدلجة، ممثلة بالخصوص في ظاهرة الإسلام الثوري أو الإسلام المناضل.
وفي كتابه: أوهَامُ الهوّيَة، نجده يتطرق إلى الموضوع ذاته بنبرة احتجاجية. ويتضح ذلك جلياً في الفصل الأول منه والموسوم بـــ: التحدي المعاصر والهوية الثقافية. ويوضــح قائلاً:" إننا نتحدث عن التحدي المعاصر الذي يحدث تحولات فكرية وفنية في إفريقيا وآسيا؛ ونأسف لفقدان الهوية الذي يهدد الحضارات التقليدية؛ كما نرثي لحال هذه الحياة المتناقضة التي نحياها، هذه الحالة القريبة من الشيزوفرينيا، حيث يتصادم مستويان من المعرفة ينتميان إلى نمطين من العيش، فتنتج عن ذلك غالبًا حركات عفوية وردود فعل غير متوقعة؛ وحيث تبدو الروح العلمية كذلك مقنّعة أحيانًا بالصوفية التي تقبل إلى أن تقضي على نفسها طابع التفسيرات العلمية"4.
ولكن لنرى ما هو المراد من التحدي؟ أليس هذا التحدي قوة تنتصب أمامنا وتتحدانا وتدعونا إلى النزال؟ أليس في هذا التحدي عنصر غريب يدخل في الحساب؛ عنصر يحثّنا، بفعل غرابته بالذات، على إعادة التوازن المختل؟ كلما كان التحدي كبيرًا كانت الجهود الكفيلة بالسيطرة عليه مُضنية، والضرورة ماسّة لتوفر مستوى من الوعي قادر على تحليل الوضع وعلى معرفة القوى المتنازعة والوسائل الضرورية لتجاوز المرحلة الصراعية. 5
ففي التجاوز المنسجم لكل تحدٍّ، يصبح اعتدال القوى المتنازعة، والتجانس البنيوي بين الأفكار المتصارعة، بمثابة أداة انبعاث وتجدد ذاتي وخلق قوى جديدة. إنها ظاهرة نلحظها غالبًا في حوار الحضارات، وفي النهضات الناجحة إلى هذا الحد أو ذاك، داخل الحضارة الواحدة.
هكذا نتحدث مثلًا عن النهضة الكارولينية (نسبة إلى شارلمان) في القرن التاسع في الغرب، وعن النهضة الهندوسية في القرن ذاته في الهند، وذلك بفضل جهود شنكارا وكوماريلا باتا، وعن عصر النهضة بالذات في القرن السادس عشر.
وهكذا نتحدث أيضًا عن أهمية ترجمة الأعمال الفلسفية العربية إلى اللاتينية في القرن الثاني عشر، وعن حقبة الازدهار المخصب الذي أدى إليه مثل هذا التحدي بالنسبة للفكر في العصر الوسيط؛ أو عن ترجمات التيبيتية والصينية للشريعة البوذية الماهايانية، أو ترجمات الكلاسيكيات السنسكريتية إلى الفارسية في القرن السادس عشر، وجهود التأليف الديني الذي الذي عمل (أكبر) في الهند، على تحقيقه، والذي بلغ نهايته وأوجه في أعمال الأمير ذي القدر المشؤوم دارا شوكو، ابن شاه جهان، وفي استشهاده.
إن أشكال الاحتكاك هذه، والحوارات والنهضات، داخل الحضارة ذاتها، هي تحديات أكيدة للذين عايشوها، واستلهموا منها وتجاوزوها، وهي، في الوقت عينه، انطلاقة وتجديد خصب في القوى الخلاقــة.
إنّ السؤال الذي يوجّه هذه القراءة كالآتي: كيف يمكن للوعي الحضاري أن يقاوم الحداثة من دون أن يقع في أسر مقولاتها، وأن يستعيد تراثه من دون أن يحوّله إلى أيديولوجيا مغلقة؟ هنا بالضبط تتجلّى المفارقة التي تستحق التحليل: فالمقاومة التي تنشد استعادة الأصالة قد تنتهي إلى إنتاج صورة هجينة عنها، ويصبح الماضي الذي يُستدعى للتحرّر من الحاضر وسيلةً لإعادة إنتاج أزماته.
1- الحضارات التقليدية وجُرح الحداثة
في مواجهة الأحداث المضطربة التي تهز العالم، ولا سيما العالم الإسلامي، يقدم كتاب "ما الثورة الدينية؟" تفسيراً يتجاوز مجرد الجغرافيا السياسية. فهو يُسلط الضوء على البنى العريقة للنظرة التقليدية للعالم، ويشرح انهيارها في مواجهة الحداثة.
ولتحقيق هذه الغاية، فإن استخدام مستويات تمثيل متعددة -دينية وفلسفية واجتماعية -وأدوات مفاهيمية جديدة كالوهم المزدوج، والانقطاع الجوهري، والتغريب اللاواعي، وأيديولوجية التقاليد، ليس مفيداً فحسب، بل ضروري لفهم الظواهر التي لا تُختزل ببساطة إلى صراعات بين الشمال والجنوب، بل هي متجذرة في تاريخ الوعي المؤلم.
ويحذر داريوش شايغان قائلاً: "بدون معرفة ما يكمن وراء أنظمة الفكر الغربية والشرقية، وتداخل هذين النظامين، وتطورهما وانقطاعاتهما، سنبقى أسرى الصور النمطية والمبتذلة التي تملأ جوف الإنسان المعاصر"6.
لا يستعمل شايغان مفهوم الحضارات التقليدية للدلالة على مجتمعات متخلّفة بالضرورة، ولا ليقيم مقابلة بسيطة بين شرق روحاني وغرب عقلاني؛ إنّه يحيل إلى أنماط تاريخية من الوعي تشكّلت داخل منظومات رمزية ودينية وميتافيزيقية، كانت تمنح الإنسان موقعه في الكون، وتربط المعرفة بالأخلاق، والطبيعة بالمقدّس، والحياة الفردية بنظام أوسع للمعنى. ففي هذه الحضارات، لم يكن العالم مجرّد موضوع للقياس والسيطرة، بل كان فضاءً تتداخل فيه التجربة الإنسانية مع أبعاد روحية ورمزية تتجاوز المنفعة المباشرة.7
وينبغي الإشارة فحســب، إن داريوش أيضاً لــم يكن يهدف منـذ البداية إلى تقديم جرد واقعي للأحداث، بقدر ما كان يسعــى إلى توضيــح المأساة التي تختفي وراء الظواهر، كمـا لو أننا نحاول عن طريق الفينومينولوجيا رؤى العالم النفاذ إلى مسرح الصراعات الثقافية الكونية. وتُصبح الثورة الدينيـة في هذا السياق علامة خطيرة على فشل مزدوج، سواء من حيث عجز الحداثة عن إقناع الجماهير المحرومة الطريحة على هامش التاريخ، أم من حيث عجز التقاليد الدينية القديمة عن استيعاب ما عرفته العصور الحديثة من قطيعة مع الماضي. وهكذا، نحن بإزاء انبجاس نزعة ظلامية جديدة، هي الظاهرة التي أسمها شيغان بأدلجة المأثور الديني. ويبدو الأمـــر وكأن الأيديولوجيا أصبحت، بصيغتها الأكثر بهتاناً والأكثر خرقاً، نقطــة التقاء مستويات مختلفة من الوعــي.8
غير أنّ الحداثة الغربية أحدثت تحوّلاً جذرياً في هذه العلاقة. فقد أعادت تشكيل مفهوم الذات، وحرّرت المعرفة من كثير من مرجعياتها التقليدية، ووسّعت سلطة العقل العلمي والتقني، كما أسهمت في إعادة تنظيم السياسة والاقتصاد والمجتمع على أسس جديدة. ولم يكن هذا التحوّل مجرّد انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى؛ بل مثّل، بالنسبة إلى المجتمعات التي لم تشارك في إنتاجه بالشروط نفسها، انكساراً في صورة الذات عن نفسها، وخلخلةً للمرجعيات التي كانت تستمد منها تماسكها.
من هنا يمكن فهم ما يشبه الجرح النرجسي الذي أصاب الوعي الحضاري التقليدي: فقد وجد نفسه أمام نموذج يفرض قوته لا بواسطة السلاح وحده، بل أيضاً بواسطة المعرفة والتقنية وأنماط التنظيم السياسي والاقتصادي. وأصبحت الحداثة معياراً تقاس به المجتمعات، حتى عندما ترفض قيمها أو تعترض على خلفياتها الفلسفية. ويغدو التحديث، في هذا السياق، ملتبساً بالتغريب، فتتراجع القدرة على التمييز بين امتلاك أدوات العصر والخضوع لمنظومته الثقافية.
كما نجد شيغان في كتابه الهام: النفس المبتورة يطرح هذه الأشكلـة من جديد وبنوع من الحساسيــة المفرطة. إذْ يقول في ديباجة هــذا الكتاب: " النفــس المبتورة، هو بحث في تشوهات الفكر والروح التي تشوب حضارات لم تشارك التاريخ أعياده، بل راحت تتقهر.إن تجربتي الشخصية في العالم الإيراني ـ الإسلامي هي التي ألهمت هذا الكتاب، ومع هذا فيقيني أن مدى الكتاب يتعدى ذاك العالم. فهو، أيضاً، وبطريقة ما، يطال معظم الحضارات التي لا تزال بناها العقلية محكومة بالتراث، فيما هي تعاني استيعاب الحداثة .9"
فنحن، أهل أطراف العالم، نعيش في زمن الصراعات بين مختلف قوى المعرفة واتجاهاتها. إننا واقعون في فجوة العوالم المتفارقة التي تتدافع فيشوه أحدها الآخر. فإذا ما أقبلنا على هذا الازدواج بشكل صريح، ومن دون نفور، أمكن له أن يغنينا ويوسّع معرفتنا وشبكة أحاسيسنا. أما إن نكبت هذا الازدواج القيمي ونطرده من المجال النقدي للمعرفة، فذلك لا يفعل غير إغلاقنا على نفوسنا وحبسنا فيها، ويعزّ نظرتنا إلى العالم الذي يصير واقعه مشوهاً، وكذلك خيالات الأفكار. وبهذا يصبح العالم تماماً كما في المرآة المكسورة.
لأن تجربتنا ليست مشكلة الغرب، فإن معناها الحقيقي لا يزال غامضًا. أولئك الذين يتحملون وطأتها، بضمائرهم المعذبة -أي نحن -هم وحدهم القادرون على كشفها. وراء هذه التناقضات يكمن عالمان متضاربان، تجربتان تاريخيتان متميزتان، على الرغم من اختلافاتهما الجوهرية، لا تمثلان سوى وجهين لتجربة إنسانية واحدة فريدة. إن إمكانية الحوار بين سكان الأرض ستعتمد، في المستقبل، على مواجهة حاسمة مع هذين العالمين.10
لكن شايغان لا يختزل المسألة في مواجهة جغرافية بين الشرق والغرب؛ فالغرب والشرق، في هذا المستوى من التحليل، ليسا كتلتين متجانستين، وإنما يمثلان تاريخين مختلفين للوعي، تتداخل حدودهما كلما انتقلت المفاهيم والتقنيات والقيم بين الثقافات. ولذلك فإنّ أزمة الحضارات التقليدية لا تكمن في مجرد حضور الحداثة خارجها، بل في دخولها إلى بنياتها الداخلية، حيث تبدأ المرجعيات القديمة بفقدان بداهتها، من دون أن تتكوّن بالضرورة بدائل فكرية قادرة على استيعاب التحوّل.
إنّ المأزق، بهذا المعنى، ليس فقدان الماضي وحده، بل فقدان القدرة على السكن فيه كما كان، من دون امتلاك شروط السكن في الحاضر كما أصبح. وهكذا تتأرجح الذات بين عالم لم يعد قابلاً للاستعادة وعالم لم تكتمل قدرتها على تمثّله.
2- الثورة الدينية ومفارقة استعادة الأصالة
تتجاوز الثورة الدينية، عند شايغان، حدود الاحتجاج على نظام سياسي أو المطالبة بإعادة الاعتبار إلى المرجعية الدينية؛ إنّها تكشف عن محاولة لاستعادة وحدة مفقودة بين الإنسان وماضيه، وبين المجتمع ونظامه الرمزي. فحين تشعر جماعة تاريخية بأنّ الحداثة قد همّشت مرجعياتها، فإنّها قد تلجأ إلى الدين بوصفه مستودعاً للذاكرة الجماعية، ومصدراً للشرعية، ولغةً قادرة على جمع المتفرّقين حول تصوّر مشترك للعالم.
غير أنّ هذه العودة لا تجري في فراغ تاريخي. فالدين الذي يعود إلى المجال العام يجد نفسه داخل عالم تغيّرت فيه طبيعة السلطة، وأشكال التعبئة الجماهيرية، ووسائل الاتصال، ومفاهيم الدولة والثورة والعدالة. ومن ثمّ، لا يعود المقدّس إلى المجال السياسي في صورته التاريخية الأولى، بل يدخل شبكة جديدة من العلاقات والمصالح والصراعات، فيتغيّر استعماله، وتتبدّل وظائفه، وتُعاد صياغة خطابه وفق مقتضيات العصر الذي يعترض عليه.
هنا تنكشف المفارقة الأساسية: إنّ الثورة التي تعلن مقاومتها للحداثة قد تضطر إلى استخدام منطقها التاريخي والسياسي، فتستعير من العالم الحديث أدوات التنظيم والتعبئة والأيديولوجيا، بينما ترفع شعارات العودة إلى الأصل. وبهذا المعنى، لا تكون الثورة الدينية عودة خالصة إلى الماضي، بل إعادة تركيب للماضي داخل شروط الحاضر، حتى عندما تتنكّر لهذا الحاضر أو تعلن القطيعة معه.
لقد مثّلت الثورة الإيرانية سنة 1979 السياق التاريخي الأساسي الذي استثار تفكير شايغان في هذه الإشكالية. لكن أهمية تحليله لا تنحصر في تفسير الحالة الإيرانية؛ إذ يتيح فهماً أوسع للحركات التي تستثمر الذاكرة الدينية لمواجهة الهيمنة الثقافية والسياسية، ثم تجد نفسها مضطرة إلى تحويل الدين إلى برنامج تاريخي، وإلى صياغة مشروع للسلطة، وإلى الدخول في منافسة مع الأيديولوجيات الحديثة.
والأمر الذي يستحق الانتباه هو أنّ الدين، حين يتحوّل إلى أيديولوجيا سياسية شاملة، قد يفقد جانباً من تعدّده التأويلي وثرائه الروحي. فبدلاً من أن يكون أفقاً للمعنى يتيح للإنسان مساءلة ذاته والعالم، قد يصبح نظاماً مغلقاً لتحديد الحقيقة وتوزيع الشرعية ورسم الحدود بين الانتماء والإقصاء. عندئذٍ لا تعود المشكلة في حضور الدين داخل السياسة، بل في احتكار تفسيره، وتحويله إلى سلطة لا تقبل المراجعة.
ومع ذلك، لا ينبغي أن يقودنا هذا التحليل إلى مساواة كل حضور ديني في المجال العام بالأصولية أو الاستبداد؛ فالتقاليد الدينية متعددة، كما أنّ علاقتها بالحداثة لا تتخذ مساراً واحداً. إنّ نقد شايغان يتجه، في المقام الأول، إلى ذلك التحوّل الذي يجعل التراث أداةً أيديولوجية، ويستبدل بالحوار مع الماضي ادّعاء امتلاكه نهائياً.
3- مكر الحداثة وأدلجة التراث
من المفاهيم المركزية التي تساعد على فهم مشروع شايغان مفهوم أدلجة التراث 11. والمقصود به ليس مجرّد توظيف الماضي في الحاضر، لأنّ كل ثقافة تعيد قراءة تراثها انطلاقاً من أسئلة زمنها، بل تحويل ذلك التراث إلى منظومة جاهزة من الإجابات، تُنتقى عناصرها وتُعاد صياغتها لتخدم مشروعاً سياسياً أو هوياتياً معاصراً.
فالتراث، في أصله التاريخي، ليس كتلة متجانسة ولا نسقاً مغلقاً؛ إنّه تراكم من التجارب والتأويلات والصراعات والانقطاعات. لكن الأيديولوجيا تميل إلى اختزال هذا التعدّد في صورة واحدة، وتقديمها باعتبارها جوهر الهوية الأصلي الذي ينبغي استعادته. وهكذا يُنتزع الماضي من سياقه، وتُمحى تناقضاته، ويُعاد بناؤه وفق حاجات الحاضر، ثم يُقدَّم هذا البناء المصطنع باعتباره حقيقة أزلية.
في هذه العملية، لا يعود التراث موضوعاً للتأويل، بل يتحوّل إلى سلطة على التأويل. وتغدو العودة إلى الأصول وسيلةً لتجنّب الأسئلة التي تطرحها الحداثة، لا مناسبةً لإعادة التفكير في شروط المعرفة والحرية والعدالة والعيش المشترك. والأخطر أنّ هذه العودة قد تستعير، من حيث لا تعي، البنية التي تعترض عليها؛ إذ تستخدم مفاهيم الثورة والتقدّم والتعبئة والقطيعة التاريخية، ثم تمنحها مضموناً دينياً يجعلها تبدو مختلفة عن الأيديولوجيات الحديثة، مع أنّها تشاركها بعض آليات العمل.
هنا يظهر ما يمكن تسميته مكر الحداثة: فالمشروع الذي يسعى إلى الخروج من هيمنة الحداثة قد يظلّ أسير مقولاتها، لأنّه لا يكتفي باستعارة أدواتها التقنية، بل يستعير أحياناً تصوّرها للتاريخ بوصفه مجالاً للصراع على السلطة، وللمجتمع بوصفه موضوعاً لإعادة التنظيم الشامل، وللأفكار بوصفها وسائل لتعبئة الجماهير.
ولا يعني ذلك أنّ استخدام أدوات العصر يفضي بالضرورة إلى التغريب أو فقدان الهوية. فالمشكلة ليست في امتلاك التقنية، أو في الاستفادة من المعرفة الحديثة، أو في تطوير المؤسسات السياسية؛ إنّها تكمن في غياب الوعي النقدي الذي يتيح التمييز بين ما يمكن تبنّيه وما ينبغي مساءلته، وبين استيعاب المفاهيم الحديثة والخضوع غير الواعي لمنظومتها.
ومن هذه الزاوية، يضعنا شايغان أمام سؤال فلسفي بالغ الأهمية: هل تستطيع الحضارات التقليدية أن تدخل الحداثة من دون أن تتخلّى عن ذاكرتها، وأن تستعيد ذاكرتها من دون أن تجعلها قيداً على المستقبل؟ لا تتطلب الإجابة رفض الحداثة جملةً، ولا تمجيد التراث بوصفه مستودعاً للحقيقة النهائية؛ بل تستلزم إعادة بناء العلاقة بينهما على أساس النقد والتأويل والتمييز التاريخي.
إنّ التراث الذي لا يقبل التأويل يتحوّل إلى صنم، والحداثة التي لا تقبل النقد تتحوّل إلى معيار متعالٍ يقيس العالم وفق تجربته الخاصة. وبين الصنمية التراثية والصنمية الحداثية تتعطّل إمكانية التفكير الحر، ويُختزل الإنسان في الاختيار القسري بين انتماء مغلق ومستقبل مستعار.
4- الوعي الممزّق وأزمة الهوية الحضارية
لا تتجلّى أزمة الحضارات التقليدية في الصراع الخارجي مع الغرب فحسب، بل في انقسام الوعي داخل الذات نفسها.12فالإنسان الذي يعيش آثار الحداثة لا يستطيع العودة ببساطة إلى العالم الذي سبقها، حتى لو أعلن رفضه لها؛ إذ إنّ مفاهيمه وتطلعاته وأشكال استهلاكه ومعرفته ومشاركته السياسية قد أصبحت، بدرجات متفاوتة، مشروطةً بالتحوّلات الحديثة.
وفي المقابل، لا يعني الاحتكاك بالحداثة أنّ هذا الإنسان قد استوعب منطقها الفلسفي أو التاريخي استيعاباً نقدياً. فقد يتبنّى وسائلها التقنية، ويستخدم لغتها السياسية، ويطالب بثمارها المادية، بينما يظلّ متمسّكاً بتصوّرات تقليدية عن الذات والسلطة والمجتمع، من دون أن ينجح في إقامة حوار منتج بين هذه المرجعيات المتباينة.
ومن هنا يمكن فهم الوعي الممزّق باعتباره حالةً يتجاور فيها أكثر من أفق للمعنى داخل الذات الواحدة، من غير أن تنجح في بناء علاقة نقدية بينها. إنّ الأمر لا يتعلّق بازدواجية نفسية بسيطة، بل بتصدّع تاريخي في بنية الوعي؛ حيث تتجاور مفاهيم تنتمي إلى أزمنة مختلفة، وتُستعمل في السياق نفسه، من دون إدراك كافٍ للتوترات التي تفصل بينها.13
وتزداد هذه الأزمة تعقيداً عندما تتحوّل الهوية إلى جواب جاهز عن سؤال الوجود. فالهوية التي تُستدعى لمقاومة الشعور بالنقص قد تصبح، أكثر هشاشة كلما بالغت في إعلان نقائها؛ لأنّها تضطر إلى نفي التأثيرات المتبادلة التي أسهمت في تكوينها، وإلى إخفاء تاريخها الفعلي وراء صورة مثالية عن أصل مكتمل.
إنّ الهوية ليست جوهراً ثابتاً يسكن وراء التاريخ، بل تشكّل تاريخي مفتوح على التفاعل والتحوّل. ولا تفقد ذاتٌ ما خصوصيتها لمجرّد دخولها في حوار مع الآخر؛ بل قد تكتشف، في هذا الحوار، جوانب من ذاتها لم تكن قادرة على رؤيتها من الداخل. لذلك فإنّ الدفاع عن الهوية لا يستلزم إغلاقها، مثلما أنّ الانفتاح على الحداثة لا يستلزم محو الذاكرة الثقافية.
وفي هذا السياق، تكتسب أعمال شايغان اللاحقة، ولا سيما كتابه Schizophrénie culturelle: les sociétés islamiques face à la modernité، أهمية إضافية في فهم التحوّلات التي تصيب الوعي عندما يتجاور فيه التقليدي والحديث من دون وساطة نقدية كافية. فالانشطار الثقافي ليس مجرد صراع بين قيم متناقضة، بل هو أيضاً عجز عن بناء أفق تأويلي يجعل الاختلاف داخل الذات نفسها قابلاً للفهم والحوار.
وعليه، فإنّ تجاوز الأزمة لا يكون بإلغاء أحد طرفيها، بل بتطوير وعي قادر على الاعتراف بتعدّد مصادره، والتمييز بين مستوياتها، وإعادة ترتيبها ضمن مشروع إنساني لا يجعل الماضي سجناً، ولا المستقبل استعارةً من الآخر.
5- من مقاومة الغرب إلى نقد الحداثة
من الضروري التمييز بين مقاومة الهيمنة الغربية ونقد الحداثة. فالأولى قد تنطلق من تجربة تاريخية حقيقية تتصل بالاستعمار والتبعية واختلال موازين القوة، لكنّها لا تتحوّل بالضرورة إلى نقد فلسفي للحداثة؛ إذ قد تكتفي بعكس القيم التي تعترض عليها، أو بتبنّي خطاب مضادّ يظلّ محكوماً بالثنائية نفسها: غرب مهيمن وشرق مقهور، حداثة مادية وتقليد روحي، عقل غربي وذاكرة شرقية.
إنّ هذه الثنائيات، على الرغم من قدرتها على التعبير عن بعض التوترات التاريخية، تصبح مضلّلة عندما تتحوّل إلى تفسيرات نهائية. فالحداثة الغربية نفسها ليست تجربة متجانسة، كما أنّ الحضارات الشرقية لا تتشكّل من جوهر واحد. وفي داخل كلّ تجربة تاريخية تتصارع مشاريع مختلفة للحرية والمعرفة والسلطة، وتتعايش نزعات نقدية مع نزعات محافظة، وأشكال من الانفتاح مع أشكال من الإقصاء.
لذا، لا ينبغي أن يكون السؤال: كيف نجعل الشرق ينتصر على الغرب؟ بل ينبغي أن يكون: كيف نعيد النظر في العلاقة بين التجارب الحضارية دون إخضاعها لمنطق التمايز المطلق أو الاستيعاب الكامل. إن انتقاد الحداثة لا يعني رفض العقل أو العلم أو الحقوق أو الديمقراطية، كما أن التمسك بهذه القيم لا يعني قبول أن النموذج الغربي هو السبيل الوحيد لتحقيقها.
ويُتيح هذا التمييز قراءة أكثر دقة لأطروحة شايغان؛ فهو لا يدعو إلى انغلاق الحضارات التقليدية على ذواتها، بل يكشف المخاطر التي تنشأ عندما تدخل الحداثة إلى هذه الحضارات من دون إعادة بناء نقدية لشروطها الفكرية. إنّ المشكلة لا تكمن في انتقال المعرفة من ثقافة إلى أخرى، بل في تحوّل هذا الانتقال إلى عملية استنساخ أو مقاومة عمياء، وفي غياب المسافة التي تسمح بفهم ما يُستعار وما يُرفض.
من هنا يصبح الحوار الحضاري ضرورة معرفية، لا مجرّد شعار أخلاقي. فالحوار الحقيقي لا يقوم على محو الاختلاف، ولا على افتراض التكافؤ التاريخي بين تجارب لم تتشكّل في الظروف نفسها، بل على الاعتراف بالتفاوتات وبالذاكرات المتعارضة، مع إبقاء إمكان التعلّم المتبادل مفتوحاً.
ولعلّ هذه هي النقطة التي تمنح قراءة شايغان راهنيتها: إنّ الحضارة لا تتجاوز أزمتها بمجرد إعلان رفضها للآخر، بل بامتلاك القدرة على نقد ذاتها، وعلى فهم الأسباب التي جعلتها تدخل الحداثة من موقع التابع، وعلى تحويل الذاكرة من ملجأ دفاعي إلى مورد للتفكير والإبداع.
6- نحو تأويل نقدي للتراث والحداثة
إذا كانت الثورة الدينية تكشف عن أزمة العلاقة بين الحضارات التقليدية والحداثة، فإنّ تجاوز هذه الأزمة يستلزم، أولاً، تحرير التراث من احتكار الأيديولوجيا. فلا يمكن استعادة الذاكرة الثقافية عبر اختزالها في خطاب واحد، أو إقصاء التقاليد الفكرية التي لا تنسجم مع المشروع السياسي السائد. إنّ التراث فضاء للتعدّد، ولا يستعيد حيويته إلا عندما يُسمح بتأويله ومساءلته وإعادة اكتشاف الإمكانات التي لم تتحقق فيه بعد.
ويستلزم ذلك، ثانياً، التمييز بين التحديث بوصفه امتلاكاً للوسائل التقنية والمؤسساتية، والحداثة بوصفها تحوّلاً في طرائق التفكير وفي تصوّر الإنسان لذاته وعلاقته بالسلطة والمعرفة. فقد تمتلك المجتمعات أحدث الأدوات التقنية من دون أن تطوّر بالضرورة ثقافة نقدية تتيح مساءلة استعمالها، كما قد تتبنّى مفاهيم الحرية والتقدّم من دون أن تعيد النظر في البنى الاجتماعية التي تحدّ من تحقّقهما.
ولا يعني هذا الفصل إقامة جدار بين التقنية والثقافة، بل التنبيه إلى أنّ التغيير المادي لا ينتج تلقائياً تحولاً في الوعي. فالتحديث الذي لا يصاحبه تفكير نقدي قد يعيد إنتاج علاقات الهيمنة القديمة داخل مؤسسات جديدة، فيما يمكن للتأويل النقدي أن يحوّل الموروث الثقافي إلى عنصر فاعل في بناء مستقبل مختلف.
أما الشرط الثالث، فيتمثّل في الاعتراف بالتاريخية. فالحداثة ليست قدراً كونيّاً يفرض على المجتمعات أن تكرّر مساراً واحداً، لكنها أيضاً ليست عدواً خارجياً يمكن التخلص منه بمجرد العودة إلى الأصول. إنّها واقع تاريخي متعدد المسارات، ينبغي فهمه من خلال شروط نشأته وتحوّلاته وتناقضاته، لا من خلال تمجيده أو شيطنته.
وفي هذا المستوى، يصبح التأويل ممارسةً فلسفية وسياسية في آن واحد؛ لأنّه يحرّر المعنى من ادّعاء الامتلاك النهائي، ويفتح المجال أمام مراجعة المرجعيات التي تتحوّل إلى سلطات مغلقة. فالتقليد الذي يقبل السؤال لا يفقد بالضرورة أصالته، بل يكتشف أنّ أصالته ليست نقاءً خارج التاريخ، وإنما قدرة على الاستمرار من خلال التحوّل. والحداثة التي تقبل النقد لا تتخلّى عن منجزاتها، بل تصبح أكثر وعياً بحدودها وبالتجارب التي لا تستطيع اختزالها في نموذج واحد.
وعلى هذا الأساس، لا تكون المهمة هي المصالحة الساذجة بين التقليد والحداثة، لأنّ المصالحة التي تتجاهل التوترات الحقيقية لا تفعل سوى تأجيلها. المطلوب هو بناء علاقة نقدية تسمح لكل طرف بأن يكشف حدود الآخر وحدوده الخاصة، وأن يساهم في إنتاج أفق مشترك لا يقوم على محو الاختلاف أو تحويله إلى صراع أبدي.
الخاتمة: حين يصبح التراث أفقاً للمستقبل
تكشف قراءة داريوش شايغان أنّ الثورة الدينية لا يمكن فهمها خارج الأزمة التي أصابت الوعي الحضاري التقليدي في احتكاكه بالحداثة. فهي ليست مجرّد انتفاضة للمقدّس على العلماني، ولا استعادةً خالصةً لهوية مهدّدة، بل تعبير عن محاولة معقّدة لاسترداد المعنى في عالم تغيّرت فيه شروط المعرفة والسلطة والانتماء.
وتكمن المفارقة في أنّ هذه المحاولة قد تعيد إنتاج ما تعترض عليه؛ إذ يمكن للتراث، حين يتحوّل إلى أيديولوجيا، أن يستعير من الحداثة أدواتها التنظيمية ومفاهيمها السياسية، فيما يعلن رفضه لها. عندئذٍ لا تتحرّر الذات من الهيمنة، بل تنتقل من تبعية ظاهرة إلى تبعية أكثر التباساً، لأنّها لا تعي أنّ مقاومتها نفسها أصبحت مشروطةً بما تقاومه.
غير أنّ نقد شايغان لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه حكماً نهائياً على إمكانات الحضارات التقليدية، ولا باعتباره دعوة إلى الاستسلام للنموذج الغربي. إنّ قيمته الأساسية تكمن في إعادة صياغة السؤال: كيف تستطيع الحضارات أن تدخل التاريخ الحديث من دون أن تفقد ذاكرتها، وأن تستعيد تراثها من دون أن تحوّله إلى سلطة على الحاضر والمستقبل؟
إنّ الإجابة لا تكمن في العودة إلى ماضٍ مكتمل، لأنّ الماضي لا يعود كما كان، ولا في الذوبان في حداثة تُقدَّم بوصفها النموذج الوحيد الممكن. إنّها تكمن في بناء وعي نقدي يستطيع أن يجعل من التراث مادةً للتأويل، ومن الحداثة موضوعاً للفحص، ومن الاختلاف فرصةً لإعادة التفكير في الإنسان والعالم.
وهكذا، فإنّ الثورة الحقيقية ليست تلك التي ترفع الماضي في وجه الحاضر، بل تلك التي تحرّر الماضي من أوهام الاكتمال، والحاضر من ادّعاء الامتلاك النهائي للمستقبل. فالحضارات لا تحيا بمجرد استعادة أصولها، بل بقدرتها على تحويل الذاكرة إلى إمكان، والهوية إلى حوار، والتاريخ إلى فضاء مفتوح لإنتاج المعنى.
***
بقلم: الدكتور معروفي العيد
.........................
المراجع والهوامش:
* داريوش شايغان (2 فبراير 1935 -22 مارس 2018) مفكر إيراني معاصر بارز ومنظر اجتماعي مختص في الفلسفة المقارنة والمعنوية التراثية الشرقية. اشتهر بكتاباته عن الحضارات الشرقية وعلاقتها بالحضارة الحديثة وطريقة تمثلها للحداثة الذهنية وقيمها والاختلافات الكبيرة في بنية هذه الحضارات لدرجة التناقض، هو أول من استخدم مصطلح حوار الحضارات وذلك في مؤتمر عقد في طهران 1977 حظي بمتابعة وثناء دولي كبيرين.
لمع نجم داريوش شايغان في المنطقة العربية بعد أن تمت ترجمة أعماله للعربية، وكانت أفكاره قد ظهرت قبل ذلك في كتابات عدد من المنظرين العرب مثل محمد أركون وجورج طرابيشي، وأثارت الآراء التي طرحها في أشهر كتبه ما الثورة الدينة: الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة نقاشات عديدة بين المثقفين العرب. حصل على عدد من الجوائز أهمها جائزة الحوار العالمي عام 2009، كما فاز بجائزة اتحاد الكتاب الفرنسيين عن روايته أرض المعراج في 26 ديسمبر 2004.
1. شايغان، داريوش، ما الثورة الدينية؟ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة، ترجمة وتقديم: محمد الرحموني، مراجعة مروان الداية، بيروت: دار الساقي، ط1 2004، 317 صفحة.
2. شايغان، داريوش، هويــة بأربعين وجهاً، ترجمة: حيدر نجف، مراجعة وتقديم: د. عبد الجبار الرفاعي، بيروت: دار التنوير، ط1 2016، (ينظر في مقدمة عبد الجبار الرفاعي ص، 21.)
3. ينظر في مقدمة المترجم كتاب: (شايغان، داريوش، ما الثورة الدينية؟ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة)، ص،11.
4. شايغان، داريوش، أوهَامُ الهوّيــة، ترجمة وتقديم: محمد علي مقلّد، بيروت: دار الساقي، ط1 1993، ص، 5.
5. شايغان، داريوش، الأصنام الذهنيـّة والذاكرة الأزليَّة، ترجمة: حيدر نجف، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيــع، بيروت (لبنان)، ص،7.
-6Shayegan, Daryush, Qu'est-ce qu'une révolution religieuse ?, Paris : Albin Michel, 1991, voir, (introduction).
7-شايغان، داريوش، ما الثورة الدينية؟ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة، المصــدر السابق، ينظر في مقدمة الكتاب، ص، 17.
8-المصدر ذاته، الصفحة ذاتها.
9-شايغان، داريوش، النفس المبتورة هاجِــــس الغربُ في مجتمعاتنا، ترجم عن دار الساقي: بيروت، ط1 1991، ص، 7.
10-المصدر ذاته، ص ص، 7-8.
11-شايغان، داريوش، ما الثورة الدينية؟ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة، المصــدر السابق، ص،217.
-12Thomas, Louis-Vincent، Shayegan (Daryush), Qu'est-ce qu'une révolution religieuse ? », Archives de sciences sociales des religions, no 54-2, 1982, p. 237.
13- شايغان، داريوش، ما الثورة الدينية؟ الحضارات التقليدية في مواجهة الحداثة، المصدر السابق، ص ص، 24-25.








