"لا يوجد من هو لا شيء"
"إذا كانت لديك فكرة جيدة وتستطيع تنفيذها، فافعلها! في الختام، الأمر يتعلق بالمغامرة الدائمة في المجهول"
كنت في زيارة لمعرض الرسام الإسباني إدواردو گروبر، على قاعة معرض الفن التشكيلي المعاصر في مدينة ملقا، الأندلس الذي أغلق أبوابه مع انتشار جانحة كوفيد ومن ثم الغي المعرض تماما ومع الأسف الشديد. الرسام فنان إسباني معاصر ولد في سانتاندير عام 1949، استطاع أن يأسر قلوب مشاهدي أعماله الفنية المبتكرة والمثيرة للتفكير. أسلوبه الفني يعتمد على تقنية الرسم في مخطوطاته التي رسمها على الورق. يقول عنً الوضع الراهن للفنون البصرية في إسبانيا؛ "في هذه الأيام، العديد من الأعمال باهظة التكلفة، كما هو الحال في إسبانيا، لدرجة أنه من المستحيل رؤيتها، ما يجعلها في الواقع غير موجودة. لطالما استند عالم الفن على أربعة أركان: هواة جمع الفنية، والمعارض، والقائمون على المعارض والنقاد، والفنانون. والآن، ومن المفارقات، هذا هو الترتيب."
الرسامٌ لطالما انجذب إلى السرد القصصي، والديكور وهناك مسحة ساخرة في أعماله كأنه يكتب روايات واقعية ويروي للمشاهد لوحات تعبيرية عن حوادث من الواقع والذي يظهر عاجلاً أم آجلاً في أعماله. وهو فنانٌ متعدد المواهب، يُعرّف نفسه أولاً وقبل كل شيء كرسام.
"أنا رسامٌ يكتب، بهذا الترتيب"، كما يقول، على الرغم من أنه ترك وراءه إرثاً فنياً حافلاً من المنحوتات، والتدخلات المكانية، والمنشآت الفنية، وتصميم الديكور (بما في ذلك تصميم ديكور أوبرا بيلار ميرو)، والعديد من الروايات. ومن لوحاته نجد القليل من الألوان لا بل كانّه يخط بقلم رصاص او بألوان مائية اسود وابيض. يقول في مقبلة اجري معه؛
" أنني أشعر براحة كبيرة. طوال مسيرتي الفنية، أوليتُ أهمية بالغة، حتى في كثير من الأحيان، للأعمال الورقية أكثر من اللوحات الزيتية، وخاصة الرسومات كبيرة الحجم، وهو أمر غير مألوف في الرسم وهذا المجال."
عن مشاريعه المستقبلية يقول: "لا أتحدث عادةً عن هذا الأمر كثيرًا. في الأستوديو، بعض المشاريع قيد التنفيذ، والبعض الآخر مجرد أفكار. نعم، لديّ جدول معارض أكثر تحديدًا، لكن أرجو أن تسمحوا لي بالاحتفاظ به لنفسي."
يرافقك التأمل ساعةً بعد ساعة، والنتيجة، إن حالفك الحظ، تظهر في الأستوديو. إذا شعرت بالملل، يصبح العمل في الأستوديو. أن على المشاهد أن يكون دائمًا متيقظًا، ليكتشف ما لم يتوقعه، وأقول هذا تقديرًا لاهتمامه.
تبقى رسومات الفنان جدير بالتأمل والتفكير لان موضوعاتها من البيئة وتعايشها يوميا.
***
د. توفيق رفيق آلتونچي - الأندلس
2026








