عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام ثقافية

توفيق آلتونچي: حياة الناس وبيئة المحيط

في أعمال الرسام السويدي راگنار پرشون

يمكن مشاهدة أعمال الرسام راگنار پرشون (1905-1993) على قاعة متحف الإقليم في مدينة يونشوبنگ السويدية. الرسام يعتبر أحد أبرز رسامي سمولاند (الإقليم الصغير) السويدي. حيث نشأ في مزرعة خوفيك على ضفاف بحيرة بولمن، وبدأ برسم الناس والبيئة المحيطة والأماكن منذ صغره. بعد سنوات قليلة قضاها في مهنة كعامل بناء ، قرر التفرغ للرسم، رغم عدم استقرار وضعه المادي بقى يمارس هذه المهنة طوال حياته. كانت أولى محاولاته في الرسم باستخدام بقايا طلاء المنازل على ستارة دوارة مشدودة. أسلوبه الفني:

رسم رومانسي تعبيري بالألوان. تعرّف على مجموعة هالمستاد، وتأثر لاحقًا بالانطباعية الفرنسية بما في ذلك جان باتيست كاميل كورو أثناء دراسته في باريس في المدرسة الإسكندنافية للرسم عام 1933، ومشاركته في العديد من المعارض، ومسيرة فنية طويلة ظلّت فيها الحياة اليومية في سمولاند نقطة انطلاق مهمة. شكّلت دراسته في مدرسة الرسم الإسكندنافية في باريس عام 1933 جزءاً هاماً من تطوره الفني. هناك، تعرّف على الفن الأوروبي وتأثر، من بين أمور أخرى، باهتمام المدرسة الانطباعية بالضوء. كما أبدى اهتماماً بالمناظر الطبيعية الغنائية للفنان جان باتيست كاميل كورو (1796-1875). لكنه لم يختار إتباع أي اتجاه فني محدد. بل كان يستقي انطباعاته دون أن يتقيد بأسلوب معين. وقد كان ينتقد الفنانين الذين يضطرون لاتباع "مذاهب" فنيةً مختلفة. وكما قال هو نفسه:

"لا أعتقد أنه يجب عليك الاعتماد على هذا. أهم شيء هو الالتزام الداخلي، بغض النظر عن الأسلوب."3355 tawiq

في وقت كان فيه العديد من الفنانين يبحثون عن تعبيرات جديدة، تمسك هو بالإنسان والبيئة والتجربة بالنسبة له، لم يكن من المهم ما إذا كان بالإمكان وضع اللوحة ضمن فئة تاريخية فنية معينة. المهم هو أن تنبض بالحياة. وقد صاغ ذلك على النحو التالي:

"أحد المعايير هو أنه لم يمت، وأنك تشعر بشيء تجاهه."

تطورت لوحاته من تعبير أكثر قتامه وواقعية إلى لوحات أكثر إشراقًا وغنى بالألوان.

اكتسب اللون أهمية متزايدة في كل من المكان والجو.  في الأعمال المبكرة، كانت الدرجات اللونية غالبًا ما تكون داكنة. لاحقًا، أصبح تدرج الألوان أفتح، مع استخدام ألوان الباستيل الناعمة ومساحة أكبر للضوء. نادرًا ما يكون الضوء قاسيًا أو مباشرًا، بل هو ضوء ناعم متلألئ يغمر الأشخاص والأماكن، ويضفي على المشاهد عمقًا هادئًا. غالبًا ما تحمل اللوحات تجربة حياة كاملة مُختزلة في مشهد بسيط. قد يحمل رجل عجوز آثار حياة عمل طويلة. بينما يحمل صبي صغير يقود دراجة هوائية مع فتاة في الإطار في آنٍ واحد الحركة والقرب والتطلع إلى المستقبل. وبهذه الطريقة، تصبح المواقف اليومية حاملةً لقصص أوسع. رسم عالمًا كان يتغير. من خلال لوحاته، تبقى الناس والبيئات والعادات:

ليس كسجلات فوتوغرافية، بل كذكريات شخصية لمكان وزمان.3356 tawiq

من مواضيعه المفضلةً صوّر الحياة الشعبية لعامة الناس في سمولاند، ومزادات المزارع، وحلبات الرقص، ومناظر من مدينة باريس. كان الفنان يتنقل بحرية بين الرسم والزخارف والتأثيرات الفنية. وفي زيارته لمتحف اللوفر تعرف إلى أعمال كبار الرسامين وتأثر بهم خاصة المدرسة الانطباعية من الرسامين اللذين تركو جدران مشغلهم وتوجهوا إلى البيئة لنقل الواقع ويمكن مشاهدة تأثير امثال الرسام مونيه في اختيار الالوان وعدم إظهار الوجوه بالمقارنة مع لوحاته الأولى وقد تأثر بمعاصريه لكنه لم يرغب في أن يتقيد بالموضة الفنية.

كان الأهم بالنسبة له أن تحمل اللوحة رسالة ويوثق حياة الناس على طبيعتها ولذا بقى طول حياته حتى مماته يعيش في مدينته الريفية. يُشكّل الناس المحور الأساسي في لوحات الرسام لكنه يُحبّذ رسم المناظر الطبيعية لذاتها، بل كما قال هو نفسه: "

"لا، لا أُحبّذ رسم المناظر الطبيعية فحسب، بل أُريدها أن تحمل مضمونًا آخر. فالناس يُثيرون اهتمامي نفسيًا أيضًا."3357 tawiq

إنّ الناس وحياتهم البسيطة هم من يُضفون على المناظر الطبيعية مضمونها. في هذا، يبرز الفرق جليًا بين لوحاته وبين النسخ الواقعية البحتة. فالمواضيع مستوحاة من الواقع، لكن الصورة تتشكل بفعل الذاكرة والتجربة. ويمكن تبسيط الشكل وتغيير اللون دون فقدان جوهر القصة. لقد كان ريف سمولاند بالمزارع وبالبيوت الريفية وقاعات الرقص والمقاهي مواضيع لوحاته وقد وثق بأمانة تلك الحقبة التاريخية في حياة السويد قبل عصر الحديث والاختراعات التقنية فقلما نجد هناك آثارا إلا بعض الدراجات الهوائية وأعتقد هناك لوحة فيها قطار لكن هناك عربات تجرّها الخيول، ومزادات ريفية، وأسواق للخيول، وعمل يدوي، واستراحة منتصف النهار، وعرسان وعرسان، وأطفال، وعمال، وكبار السن. .

اليوم أعماله معروضة بين متاحف أخرى، متحف مودينا، ومتحف مقاطعة يونشوبينگ، ومتحف كالمار للفنون، ومتحف گوتنبرگ للفنون. تُباع أعماله غالبًا من خلال دور المزادات مثل استوكهولم أوكتيونسفيرك/بارنيبيز.

***

د. توفيق رفيق آلتونچي - مملكة السويد

2026

في المثقف اليوم