عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام ثقافية

صادق السامرائي: أبو تمام والمصير المُضام!!

الضيم: الظلم والقهر

أبو تمام (188 - 231) هجرية، شاعر من سوريا من قرية جاسم، له تصانيف عديدة، وأكثر الظن إكتشفه المأمون، الذي تولى الخلافة للفترة (198 - 218) هجرية، وقربه المعتصم (218 - 227) هجرية،  فرافقه منذ أن أصبح خليفة حتى وفاته، وبقي في عهد الواثق (227 - 232) هجرية، الذي توفى بعد أبي تمام بستة أشهر، وربما يكون البحتري قد أوشى به، فتقرر إبعاده من بلاط الخلافة إلى الموصل بذريعة تولي بريدها، ومضى فيها أقل من سنتين، وربما يكون قد مات كمدا من شدة ما أصابه من إذلال وهوان، ونكران جميل، فهو الذي قرّب البحتري وأدخله بلاط الخلفاء لكنه إستحوذ على الخلفاء وأبعد أي منافس له، ولهذا فهو أثرى شاعر في تأريخ الأمة، لكثرة ما ناله من الخلفاء في سامراء التي لم يغادرها إلا بعد أن إنتهى دورها كعاصمة سنة (279) هجرية.

يتحدثون عن أبي تمام وكأنه لم ينشد أروع قصائده في سامراء، ولم يلازم المعتصم في سرائه وضرائه، ولم يعش سنوات إبداعه الأصيل فيها.

فالحديث عن أبي تمام يكون مقرونا بالموصل التي توفى فيها وله تمثال، وأقيم مهرجان أو أكثر بإسمه على ترابها.

ومن الصعب فهم وتفسير هذا التجاهل لأبي تمام في مدينة سامراء، وكيف أنها تخلو من أي ذكر له؟!!

أشهر قصائده أنشدها في سامراء، ولو يحكى أنه كان يستخدم شخصا لقراءة قصائده لضعف إدائه الإنشادي لأسباب غير واضحة.

فقصيدته التي مطلعها "السيف أصدق أنباءً من الكتب...." على الأرجح أنشدت في سامراء.

أمضيت مراحل دراستي من الإبتدائية حتى الإعدادية في سامراء، ولم أتعرف على شعرائها وتأريخها ودورها في مسيرة الدولة العباسية، فما كانت هناك حصص دراسية تعرّفنا بالمدينة، ولا ما يشير إلى مكانتها الحضارية، ما نعرفه هو الملوية والقبة الذهبية، ولا إلمام بما يتصل بهما.

لا أستطيع تفسير هذا الإغماط القاسي لدور مدينة في صناعة التأريخ الإنساني، فهل أن التغفيل مقصود والتجهيل مبرمج لأسباب مجهولة، أو خفية؟

لماذا يُنتزع منها أبو تمام والبحتري وإبن المعتز وعلي بن الجهم، وتُقدم على أنها كومة أطلال خاوية على عروشها؟

أنارتْ أمّةً وسَعَتْ لمَجْدِ

وضاعَتْ بينَ مُضْطربٍ بعَهْدِ

بها فوضى أصابَتْ مُرتقاها

قيادَتُها غدتْ رهناً بجُندِ

تَناثرَ عِقدُها في وَحْلِ آهٍ

يُغيّبُها ويَغمُرها بجُحْدِ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم