أقلام ثقافية
توفيق آلتونچي: الرسام كلاوديو تناگلي وبيئته المحيط
يعتمد الرسام الأرجنتيني كلاوديو تناگلي في إنتاجه الإبداعي الفني على المواد المعادة استعمالها والتي تتوفر في الطبيعة من أقمشة وحتى قصاصات منً ورق الصحف القدية والصور القديمة في ايجاد مواضيع يربط بين الطبيعة واللون ويمزجها في ألوان بديعة كأنه يكتب الشعر.
التقيت به صدفة حيث كنت وصديقي رافاييل في زيارة إلى أرياف مدينة ملقا وهي منطقةً جبلية وعرة تفصل بين مدينة ملقا وغرناطة على الطرف الاخر من سلسلة جبال سيرانادا الشاهقة لكنها غابة خضراء بما طاب ولد من فواكه وأعناب وحمضيات واللوز الأندلسي الطيب المذاق.
وصنا هذه القرية لنحتسي القهوة في الكافيتريا الوحيدة المفتوحة في هذا اليوم الشبه الربيعي البديع وتحت شمسها الساطعة . ونحن نتجول في مركز القرية راعني وجود العديد من الأعمال الفنية من لوحات وتماثيل ونصب. ونحن في نزهتنا تلك فاذا برجل ذو شعر مجعد ابيض يتقدم الينا وكل وجهه رسم عليها ابتسامة واسعة ويتحدث الينا سائلا اهتمامنا بالتقاط الصور لتلك التماثيل.
ثم اصطحبنا إلى معرضه الشخصي في رحلةً خيالية والذي يقام في قاعة جميلة والظاهر ان البناية مركز ثقافي للشباب المسماة قاعة عرض مركز الفنون والتنمية في مدينة ألماشار الجبلية . تجول معنا في قاعة المعرض حيث لوحاته الجميلة التي تدخل البهجة والسرور إلى ارواح مشاهديها. هذه الرحلة الخيالية عبر ألوان وتفاصيلها الدقيقة نراه مع مجموعة من الأعمال الفنية كبيرة الحجم وأشياء عملية، كالأثاث، مصنوعة بجمالية فنية من مواد معاد تدويرها. تحدثنا طويلا مع اني لا افهم بالكامل الإسبانية لكني تمكنت فهم كلامه من سياق الحديث الذي دار حول القرية ونشاطها الثقافي وكونها قرية اشتهرت بتجفيف العنب (الزبيب) .
تدوير المواد ظاهرة بدأت مع تكدس الكثير من القمامةً بعد السبعينات حيث بات كل منتج ذو غلاف بلاستيكي مما أدى إلى تلوث البيئة المحيط والأنهار والبحيرات وصولا إلى البحار. بدأ بذلك حركة شعبية في اوربا متمثلة بأصدقاء البيئة وكانت ألمانيا سباقة حتى لتأسيس حزب سياسي سمي بحزب الخضر. التلوث البيئي أدى إلى التفكير في إنتاج بضائع ومنتجات صديقة للبيئة ويمكن تدويرها بسهولة اي ترجع الى البيئة كما كانت دون اي تاثير كيماوي او سموم. هذه الحركة الشعبية نراه كذلك في الفنون وهنا ياتي دور الرسام الأرجنتيني كلاوديو في استخدام تلك المواد كمادة أولية لمواضيعي في لوحاته الجميلة.
وُلد الرسام في روساريو، الأرجنتين، عام ١٩٦٦، ويقيم في في مدينة ملقا، الأندلس منذ عام ١٩٨٧. تلقى تدريبه الفني في ورش عمل العديد من الرسامين، ويحمل شهادة في الهندسة الصناعية. وهو حاليًا عضو في الفريق الفني لشركة "سيبتيمو بيكسل" للإنتاج السمعي البصري، حيث يُطوّر أعماله الإبداعية.
تقرء في مقدمة تعريفه للمعرض ما يلي؛ "من بين الاتجاهات والتقنيات والتخصصات المختلفة التي تشكل النطاق الواسع للفن المعاصر، نجد أحد أهم مظاهره، ربما لأننا لا نشير فقط إلى الجودة الجمالية، ولكن إلى إعادة صياغة المعنى النفعي للأشياء والمواد التي يحولها كلاوديو تيناجليا إلى وسائل تعبيره. في بحثه الدائم عن الجمال، يركز الفنان نظره على الأشياء والأدوات اليومية التي يعيد تدويرها وتحويلها، وبالتالي يبني لغة فنية منفصلة عن الواقع"
ان إنسان المجتمعات المعاصرة يحتاج إلى الوقوف والتأمل علىً مجمل الحوادث البيئية في زحمة انشغاله بأمور الحياتية من العمل والسعي من اجل لقمة العيش والإرهاق المستمر والإجهاد في العمل.
تلك اللحظات التأملية يقدمها لنا الرسام كلاوديو وكانّه يدعونا ان ننسى كل ما حولنا كي نتأمل ما يحصل في بيئة المحيط. لكن استخدامه لألوان الطبيعة يعطي انطباعاً بأننا نتجول حالمين في غابة ساحرة من الألوان.
***
توفيق رفيق آلتونچي - الأندلس
....................
* للمزيد حول الرسام راجع صفحته على الانستغرام ؛
@CLAUDIOTENAGLIA66







